تتابع اللجنة التنسيقية للحوار الوطني المدني باهتمام بالغ ما يُثار من ملفات تتعلق بالفساد المالي والإداري وهدر المال العام، وما تكشفه الجهات الرقابية والإعلامية من معلومات تستوجب الوقوف عندها بمسؤولية وطنية عالية.

وإذ تؤكد اللجنة أن مكافحة الفساد تمثل أولوية وطنية لا تقل أهمية عن حماية الأمن والاستقرار، فإنها ترى أن ما وصل إليه الفساد من مستويات خطيرة لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة تراكمات طويلة كان في مقدمتها اعتماد نهج المحاصصة السياسية في إدارة مؤسسات الدولة، الأمر الذي أتاح وصول شخصيات غير كفوءة إلى مواقع حساسة ومؤثرة، ووفّر مظلات سياسية حالت في كثير من الأحيان دون المساءلة والمحاسبة.

إن العديد من الأسماء التي ارتبطت بملفات فساد أو أثيرت حولها شبهات تتعلق بالمال العام، هي نتاج مباشر لهذا النهج الذي كرّس الولاءات الحزبية على حساب الكفاءة والنزاهة، فيما وفرت بعض القوى السياسية الحماية والدعم لهذه الشخصيات رغم ما يحيط بأدائها من تساؤلات ومؤشرات تستوجب التحقيق.

وانطلاقاً من ذلك تدعو اللجنة إلى:

1- فتح تحقيق شامل وشفاف ومستقل في جميع الملفات التي أثيرت بشأنها شبهات فساد أو هدر للمال العام.

2- إعلان نتائج التحقيقات للرأي العام بكل وضوح وشفافية حفاظاً على حق المواطنين في معرفة الحقيقة.

3- تحديد الجهات والأشخاص المسؤولين عن أي تجاوزات أو عمليات فساد ومحاسبتهم وفق القانون دون تمييز أو انتقائية.

4-عدم الاكتفاء بمحاسبة الأفراد، بل الكشف عن الجهات السياسية أو الإدارية التي وفرت الغطاء والحماية للفاسدين ومساءلتها أمام القانون والرأي العام.

5- استرداد الأموال العامة المهدورة واتخاذ الإجراءات القانونية الكفيلة بحماية المال العام.

6- تعزيز دور المؤسسات الرقابية والقضائية وتمكينها من أداء واجباتها بعيداً عن الضغوط السياسية أو الحزبية.

7- إنهاء نهج المحاصصة في إدارة الدولة واعتماد معايير الكفاءة والنزاهة والمواطنة في شغل المناصب العامة.

8- اعتماد مبدأ الشفافية في إدارة الموارد العامة والعقود والمشاريع الحكومية لمنع تكرار حالات الفساد مستقبلاً.

إن اللجنة التنسيقية للحوار الوطني المدني ترى أن بناء دولة المؤسسات يبدأ من ترسيخ مبدأ المساءلة وعدم الإفلات من العقاب، وأن معالجة الفساد تتطلب مواجهة أسبابه الحقيقية وفي مقدمتها المحاصصة السياسية وشبكات النفوذ التي تعيق عمل الدولة وتمنع الإصلاح.

كما تؤكد اللجنة أن حماية المال العام مسؤولية وطنية مشتركة، وأن السكوت عن الفساد أو التستر عليه يضر بمستقبل العراق ويعيق جهود التنمية والإصلاح.

اللجنة التنسيقية للحوار الوطني المدني

 22 حزيران 2026