/
/
/

حسم مرشح تحالف اليسار، الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو واحدة من اهم محطات الصراع مع قوى اليمين لصالحه. فقد حصل في الانتخابات الرئاسية التي جرت الاحد الفائت في فنزويلاعلى 67,81 في المائة من الاصوات، فيما حصل هنرى فالكون على  21,2  في المائة. ولم يحصل المنافس الثالث القس الإنجيلى خافيير بيرتوتشى الا على سوى 10,8  في المائة.

وحسب لجنة الانتخابات الوطنية العليا صوت لصالح الرئيس في يوم انتخابي هادئ اكثر من 6 ملايين ناخب. وصوت 1,8 مليون ناخب لصالح فالكون الذي اتهم الحكومة بشراء اصوات الناخبين ولم يعترف بنتائج الانتخابات. وفي رده على منافسيه، اقترح  مادورو التحقق من جميع الأصوات التي تم الإدلاء بها في النظام الانتخابي الفنزويلي الالكتروني، على الرغم من ان أكثر من نصف مراكز الاقتراع يجري التحقق منها بانتظام، لتفادي اية اخطاء قد تقع.

ناخبو اليسار يحتفلون

ومع اعلان النتائج نظم انصار الرئيس وناخبو اليسار احتفالات جماهيرية امام القصر الرئاسي. علماً أن الرئيس، خسر 1,5 مليون ناخب مقارنة بانتخابات 2013 . كما ان نسبة المشاركة في الانتخابات جاءت منخفضة مقارنة بالدورات السابقة، حيث بلغت 48 في المائة. ويعود سبب ذلك وفق رؤية الحكومة الى اعلان تحالف المعارضة اليميني في البرلمان عن  مقاطعته للانتخابات. كذلك الى عدم رضا الكثيرين من انصار التجربة اليسارية في فنزويلا عن الاداء الحكومي.

 وفي كلمته امام المحتفلين اشار الرئيس الى حملة تخريب وسائل النقل التي حرمت الكثيرين من المشاركة في الانتخابات. وشددت وسائل اعلام محلية على ان نسبة المشاركة فاقت الكثير من مثيلاتها في بلدان الديمقراطية التقليدية، بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية. وقد انقسمت احياء العاصمة الى معسكرين، فاحياء الاثرياء وانصار اليمين ظلت ساكنة وبمشاركة محدودة جدا، في حين شهدت احياء العاصمة الاخرى حركة دائبة للناخبين.

الشيوعي الفنزويلي يدعو الى التصحيح والمراجعة

ودعا الحزب الشيوعي الفنزويلي الذي ساهم بقرابة 200 الف  صوت في فوز مادورو الانتخابي، دعا الرئيس إلى اجراء تعديل وزاري. وقال السكرتير العام للحزب اوساكار فيغورا في المؤتمر الصحفي الأسبوعي للحزب، الذي يعقد الأثنين عادة في العاصمة كاراكاس ان "العدد الأكبر من الوزراء عليهم مغادرة مواقعهم، وهناك عدد اقل عليهم الاستمرار". وحث الرئيس على التحرك الجاد قائلاً ان الوقت " ليس وقتا للاحتفال، بل الوقت المناسب للحكم." ودعا الى "النقد والنقد الذاتي وتصحيح السياسة السابقة".

مراقبة دولية ومحلية واسعة

وخضعت عملية التصويت لمراقبة واسعة شارك فيها ممثلون عن القوى المتنافسة، والمنظمات الاجتماعية العاملة في البلاد، فضلا عن حضور عالمي نوعي واسع ضم رئيس الإكوادور السابق رافاييل كوريا ، ورئيس الحكومة الإسبانية السابق خوسيه لويس رودريغيز ثاباتيرو ، والناشط الكولومبي في مجال حقوق الإنسان بيداد كوردوبا ، والرئيس السابق لهندوراس مانويل زيلايا، واعضاء في البرلمان الاوربي وفي برلمانات العديد من دول العالم. وقد اجمع اغلب هؤلاء على ان الانتخابات كانت خالية من الضغوط وجرت وفق المعايير الديمقراطية المعروفة.

عقوبات جديدة

وكانت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والعديد من حكومات أمريكا اللاتينية قد أعلنت مسبقاً أنها لا تريد الاعتراف بنتائج الانتخابات، معتبرة الاقتراع لاديمقراطيا وغير حر ولا شفاف. حتى أن كندا منعت مواطني فنزويلا من التصويت في السفارة والقنصليات. ورفض مادورو ذلك باعتباره سلوكا "استعماريا" وتدخلا إمبرياليا: "في فنزويلا  يقرر الشعب الفنزويلي ، ولا أحد آغيره!".ودعا إلى حوار بين جميع فئات المجتمع: "وكما انتظر احترام  النتائج، أحترم الذين صوتوا لصالح المعارضة أو الذين لم يصوتوا لأسباب سياسية أو اجتماعية ". و بعد أن أدلى بصوته في ساعات الصباح الاولى تحدث مادورو عن ضرورة قيام "حكومة وحدة وطنية".

ولاقت نتائج الانتخابات تأييد وترحيب العديد من البلدان الاخرى مثل روسيا والصين والبلدان الصديقة في العالم، وكوبا والحكومات اليسارية الاخرى في امريكا اللاتينية.

ومن المعروف ان فنزويلا شهدت بعد انتخابات 2013 الرئاسية، وفوز اليمين في الانتخابات البرلمانية التي تلتها،  ازمة اقتصادية وسياسية حادة إثر انخفاض اسعار النفط، وتحرك اليمين المدعوم من الولايات المتحدة الأمريكية لتعميق الأزمة بتنظيمه حربا اقتصادية. كما دفع الاوساط المتضررة الى التظاهر، وقام بتوظيف الحركة الاحتجاجية لنشر العنف ومماسة الخطف والاغتيال السياسي. وقد استمرت هذه المظاهر مدة اربعة اشهر وراح ضحيتها 125 مواطناًفنزويلاً.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل