/
/
/
/

في ظل ظروف تعد عموما غير مواتية لقوى اليسار ألأوربي، شهدنا مؤخرا نجاحين هامين لليسار في منطقة البلقان. كان الأول دخول قوى اليسار لأول مرة البرلمان في كرواتيا، والثاني هو دخول اليسار البديل البرلمان في جمهورية مقدونيا الشمالية للمرة الأولى ايضا.

جرت في 15 تموز الفائت الانتخابات البرلمانية في جمهورية مقدونيا الشمالية، بعد ان تم تأجيل موعدها مرتين بسبب كورونا، وهي أول انتخابات تجري منذ تغيير اسم البلاد الى مقدونيا الشمالية ودخولها حلف شمالي الأطلسي (الناتو).

في انتخابات عام 2016، استطاع الديمقراطيون الاجتماعيون اخراج المحافظين القوميين من الحكومة، بعد عقد من الزمن. وشكل الديمقراطي الاجتماعي زوران زاييف ائتلافًا مع حزب البيزا القومي الألباني. وجاءت خسارة المحافظين على خلفية ممارسة المحسوبية والفساد والعديد من الفضائح. وبواسطة اللجوء الى هنغاريا تخلص رئيس حكومة المحافظين نيكولا جروفكسي من عقوبة بالسجن بتهمة سوء استخدام السلطة.

في عام 2017، توصلت حكومة الديمقراطيين الاجتماعين الى اتفاق تاريخي مع اليونان، وجرى تغيير اسم البلاد من مقدونيا إلى شمال مقدونيا. وكان المحافظون القوميون ضد الاتفاق تماما. واستقالت حكومة زاييف في كانون الثاني 2020، بسبب عدم تحديد الاتحاد الأوروبي موعدًا لمحادثات انضمام البلاد اليه، عندها شكل ممثلو الحزبين الرئيسين حكومة انتقالية.

في هذه الانتخابات، فازت قائمة “نستطيع”، التي تم تجميعها حول الحزب الديمقراطي الاجتماعي، بالمركز الأول، بنسبة 35,89 في المائة من الأصوات؛ تليها مباشرة قائمة المحافظين القوميين تحالف “تجديد مقدونيا” بـ 34,57 في المائة من الأصوات. وبالتالي لن تستطيع أي من القائمتين تشكيل حكومة بمفردها، وسيتعين على الديمقراطيين الاجتماعين البحث عن حليف آخر.

وجاء في المركز الثالث „الاتحاد الديمقراطي للتكامل”، أكبر حزب محافظ يمثل الأقلية الألبانية، بنسبة 11,48في المائة، يتبعه „تحالف الألبان” في المركز الرابع بنسبة8,95 في المائة.

وللمرة الأولى، دخل اليسار البديل، بطابعه الاشتراكي البيئي البرلمان الوطني، بحصوله على 4.1 في المائة منحته مقعدين، مقابل 1 في المائة حصل عليها في انتخابات 2016.  ويعتبر الحزب نفسه جزءا من كتلة اليسار في البرلمان الأوربي.

وتأسس اليسار البديل في عام 2015 من مجموعة “تضامن” والحزب الشيوعي المقدوني، ومجموعة من الشخصيات اليسارية. والحزب تشكيل مبتكر فرضه التعدد القومي في البلاد. ولا يكتفي  الحزب بطرح العدالة الاجتماعية فقط في برنامجه، بل يرفض بشدة “القومية العرقية”، التي ما تزال تلعب دورًا كبيرًا في المجتمع المقدوني. وبالتالي فحزب اليسار يناضل ضد الحواجز والتوترات بين المجموعات القومية، ويعمل على توحيد السكان خارج التفرقة العرقية، بغض النظر عن الانقسامات العرقية. ويعارض الحزب حصر المواطنين في حدود التعصب القومي، أي تقسيم السياسة والمجتمع المقدوني بين المقدونيين والسلافيين والألبان - والأتراك والغجر والبوسنيين، وبالتالي يقدم الحزب نفسه كحزب “متعدد الأعراق”.

وعلى شاكلة جميع قوى اليسار والتقدم ، يناهض الحزب الناتو ويدعم سياسة الحياد العسكري والتعاون القائم على العلاقات الودية واحترام مبدأ تقرير المصير. ولهذا دعا الحزب إلى تعليق المفاوضات حول انضمام البلاد إلى الناتو. والى محاربة مشاركة البلاد واندماجها في الكتل العسكرية. وهو “حزب معاد للإمبريالية الاقتصادية المتمثلة في سياسات النهب والتطفل والاستثمار المباشر، التي تستغل موارد وعمل المقدونيين. والحزب يناضل في سبيل عالم موحد. يسوده السلام والتضامن وتقدم جميع الشعوب”.

لقد وضع الحزب العدالة الاجتماعية في مركز برنامجه لمعارضة الحكومة المقبلة: “إن تعزيز الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والحق في العمل هو الأساس لمكافحة الفقر وعدم المساواة الطبقية ولإقامة مجتمع لا طبقي”.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل