/
/
/
/

 يأتي التصعيد الأمريكي الأخير ضد إيران وتكثيف التواجد العسكري الأمريكي في منطقة الخليج لتحقيق أهداف استراتيجية، لعل أهمها إعادة الهيبة والنفوذ الأمريكي المتراجع وخدمة المصالح الأمريكية والإسرائيلية، وتصفية القضية الفلسطينية تحت مسمى "صفقة القرن"، والتي يرفضها الشعب والقيادة الفلسطينية، وتمهيد الأرض لقيام ما أسمته أمريكا "تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي" أو ما عرف إعلامياً بـ"الناتو العربي"، خاصة وأن إيران تلعب دوراً مؤثراً في دعم قوى المقاومة ضد أمريكا وإسرائيل في المنطقة العربية.

ويرى الحزب الشيوعي المصري أن الإمبريالية الأمريكية كلما زادت أزمتها وتراجع نفوذها، شأنها شأن أي مجتمع رأسمالي إمبريالي، يفرز في قيادته أكثر أجنحته شراسة وعدوانية وعنصرية وفاشية ودعماً لمنظمات الإرهاب وإثارة النزاعات الدينية والطائفية والعرقية، ورغبة في إشعال الحروب في مختلف مناطق العالم.  

ولهذا فأنه بعد فشل المخطط الأمريكي السابق في منطقتنا، والذي كان يستهدف تفتيت الدول العربية وإنهاك جيوشها وتقسيمها إلى دويلات على أسس دينية وعرقية وطائفية، بإسقاط حكم جماعة الإخوان في مصر، والتطورات الإيجابية في العراق ودحر تنظيم داعش، ونجاح الدولة السورية إلى حد كبير في تطهير معظم الأراضي السورية من منظمات الإرهاب، جاء الرئيس الأمريكي ترامب بمخطط جديد يتمثل في ما أسماه "تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي" الذي يستهدف ضم دول الخليج والأردن ومصر تحت غطاء مذهبي ديني "التحالف السني" ضد النفوذ الشيعي "إيران"، والذي تتحفظ مصر على الانخراط فيه، وذلك بهدف تحويل المنطقة من الصراع العربي التحرري الوطني ضد عدونا المباشر "إسرائيل" إلى العداء لإيران، التي رغم كونها دولة دينية نختلف مع توجهاتها الأيديولوجية وبعض ممارساتها، إلا أنها، بحكم مصالحها كدولة، تتخذ مواقف مناوئة لأمريكا وإسرائيل، وتؤيد الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني، وهو ما يتلاقى مع الأمن القومي المصري والعربي والمصالح المصرية والعربية.

والحقيقة أنه إذا كان النفوذ الايرانى يتمدد فى دول المنطقة, فإن العامل الرئيسي وراء ذلك هو غياب المشروع التحرري الوطني العربي منذ بداية السبعينات من القرن الماضي، ثم انكفاء مصر وغياب دورها القومي والإقليمي بدءا من عهدي السادات ومبارك، وما صاحب ذلك من قيام الأنظمة العربية تباعاً بنفض يدها من القضية الفلسطينية، بل وزيادة الهرولة للتطبيع العلني مؤخراً مع اسرائيل، مما سمح لإيران بالتقدم لشغل هذا الفراغ الإقليمي ضد العدو الإسرائيلي.

إن حزبنا يرفض تلك الدعاوى التي يروجها التحالف الخليجي بقيادة السعودية، والتي تختصر إيران في كونها دولة شيعية تشكل خطراً على المنطقة، كما أننا لسنا مع الادعاء، على غير الحقيقة، بأنها وحدها الداعمة للمقاومة ضد التحالف الأمريكي الصهيوني.

ويؤكد الحزب الشيوعي المصري أن الخطر الرئيسي على مصر وأمنها القومي، بل وعلى كل البلدان العربية، هو إسرائيل والمخططات الأمريكية الصهيونية، وقوى الرجعية العربية والمنظمات الإرهابية المدعومة من قطر وتركيا.

ولهذا يؤكد حزبنا على أنه بات من الضرورات العاجلة:

  • رفض واستنكار التصعيد الأمريكي والتهديد بالحرب ضد إيران لما يشكله ذلك من خطر داهم على شعوب المنطقة ولا يخدم سوى إسرائيل, ورفض الانخراط في تحالف "الناتو العربي"، انطلاقاً من المحددات التاريخية والواقعية للأمن القومي المصري والعربي، واتخاذ خطوات عملية بإعادة العلاقات الدبلوماسية المصرية السورية إلى طبيعتها الكاملة، والضغط لإعادة سوريا إلى مقعدها في جامعة الدول العربيةً.
  • الإعلان الرسمي الواضح عن رفض صفقة القرن الأمريكية، وتكثيف الدور المصري في إنهاء الانقسام الفلسطيني، وتعزيز صمود ونضال الشعب الفلسطيني من أجل حقوقه المشروعة.
  • تقوية علاقات مصر الدولية والإقليمية مع الدول التي تتلاقى مع مصالحنا في تعزيز التنمية الوطنية الشاملة والمستدامة ودون فرض شروط سياسية.
  • إزالة كافة القيود على الأحزاب والقوى الوطنية المصرية لتتمكن من مواجهة كل القوى، الداخلية والخارجية، التي تدعم منظمات الإرهاب داخل مصر، أو تستهدف جر مصر إلى حروب استنزاف بالوكالة لصالح الإمبريالية الأمريكية والعدو الصهيوني.

 القاهرة في 20 مايو 2019

المكتب السياسي للحزب الشيوعي المصري

 

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل