/
/
/
/

تشهد عواصم اوربا استعدادات متسارعة لخوض انتخابات البرلمان الأوربي التي ستجري في الاسبوع الاخير من أيار المقبل، وتتميز هذه الاستعدادات باستقطاب بين يمين متطرف صاعد في عدد غير قليل من عواصم القارة، ولكنه غير موحد، ويسار يحاول ان يعزز المشتركات بين قوائمه المختلفة، ويوفر قناعات لأوسع اوساط ممكنة من الناخبين بغية تحقيق نجاحات جديدة.

وفي هذا السياق شهدت مدينة ميلانو الايطالية اجتماعا لقوى اليمين المتطرف. والتقى في اليوم نفسه في باريس، ولأول مرة، رئيس حزب اليسار الالماني بينرد ريكسينغر، السكرتير الوطني للحزب الشيوعي الفرنسي، الذي انتخب في تشرين الثاني الفائت، فابيان روسل. وجاء في البيان الصادر عن اللقاء، ضمن امور اخرى: "ان الوقت قد حان" بالنسبة لاوربا الناس، "اعطاء الأولوية لاحتياجات الغالبية العظمى". والمعروف انه "في جميع انحاء اوربا يتصاعد نفوذ اليمين المتطرف". وفي المانيا وفرنسا عاش الناس"تجربة مرة لعواقب ازمة ثلاثينيات القرن العشرين". واعاد البيان اسباب تعزيز مواقع اليمين المتطرف الى سياسة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية ميركل، فالأول "يخضع باستمرار لعالم المال وحلف الناتو"، والثانية "تحافظ على قوتها التجارية المهيمنة على حساب الدول الأوربية الشريكة ". والإثنان جزء من نموذج لأوربا التي تفرض الليبرالية الجديدة، وتؤكد وجوب سياسة التقشف".

 وفي مواجهة ذلك يقف نموذج أوروبا الاجتماعية المسالمة التي تخدم الذين "يحددون مصيرهم بأيديهم ويدعون إلى تحقيق تحول". واشير الى التلاميذ المضربين في فرنسا للمطالبة بحماية المناخ أو حركة المستأجرين في ألمانيا. إن الأمر يعتمد على"القوى التقدمية والنقابات والعديد من المشاركين في الحركات الاجتماعية" لتحقيق تحول في توازن القوى. ويشمل ذلك، ضمن امور اخرى، برنامجًا طارئًا للرواتب التقاعدية ولمواجهة الفقر والبطالة في صفوف الشباب، وتنفيذ اتفاقية باريس للمناخ وفرض ضرائب فعالة على الشركات متعددة الجنسيات.

وينتمي حزب اليسار الألماني والحزب الشيوعي الفرنسي الى كتلة اليسار في البرلمان الأوربي وكذلك ينتمي الحزبان الى حزب اليسار الأوربي الذي يضم 35 حزبا شيوعيا ويساريا، لذلك ناشد البيان المشترك الناخبين بالتصويت لمرشحي الحزبين.

حملة الشيوعيين الانتخابية

وكان الحزب الشيوعي الفرنسي قد أطلق حملته الانتخابية في 5 شباط الفائت في احدى قاعات رصيف الجنوب في ميناء مرسيليا القديم. وعرض مرشح الحزب الرئيس إيان بروسات، نائب عمدة العاصمة باريس. قائمة المرشحين التي اقرت في استفتاء حزبي عام. واكد على ان الحزب الشيوعي سيبقى منفتحا على اي حوار مع قوى اليسار الأخرى لوضع قائمة مشتركة لانتخابات البرلمان الأوربي، لمواجهة سياسات الرئيس ماكرون، وكذلك خطر اتساع تقدم اليمين المتطرف بقيادة ماري لوبان. وقد اختار الشيوعيون يوم 5 شباط لرمزيته، فهو يوم اول اضراب دعت اليه النقابات اليسارية في العام الحالي، وكذلك هو اليوم الذي شهد اول التجمعات المشتركة بين "السترات الصفر" والنقابات.

وقال إيان بروسات: " لدينا قائمة رائعة، وهي القائمة الوحيدة التي يشكل العمال والمستخدمون نصف قوامها، وهذا هو اليسار الاجتماعي، انها روح المقاومة للأقوياء". وهي "قائمة قوس قزح" التي تعكس تنوع فرنسا و "الغضب والآمال" التي تتصاعد في البلاد. وتضم القائمة المفتوحة، التي اختارت "اوربا الناس وليس اوربا المال" شعارا لها، مرشحين لعبوا دورًا متميزا في الصراعات الاجتماعية الأخيرة. ومن بين المرشحين الخمسة عشر الأوائل، هناك 5 مرشحين من المستقلين، بضمنهم 3 من حركة "السترات الصفر". ويعكس تركيز القائمة على العمال احتلال النقابية وعاملة النسيج ماري هيلين بورلارد، التي ذاع صيتها في فرنسا من خلال الفلم الوثقائي"شكرا لرب العمل"، وتعليقا على ترشيحها قال إيان بروسات:" من الرائع جدًا أن تكون أول امرأة عاملة تدخل البرلمان الأوروبي". ومن الأمثلة الأخرى، آرثر هاي، البالغ من العمر 28 عامًا ، وهو سائق في نقل البضائع قام بتأسيس أول اتحاد لصانعي الدراجات في فرنسا ، أو زميله "أرجويغينز من ويزيمز" العامل في مصنع للورق ، الذي احتل مع زملائه لمدة ثلاث سنوات المصنع ليمنع  إغلاقه، وتكلل اصرارهم بالنجاح ، اذ استلم المصنع  مستثمر، وبذلك تم انقاذ المئات من فرص العمل.

ويشغل التسلسل الخامس في القائمة مامودو باسوم من حركة "السترات الصفر"، وهو مهندس يبلغ من العمر 35 عامًا ، والفائز بالميدالية الذهبية في البطولات الأوروبية في  رياضة التايكواندو ، وفي الأول من  كانون الأول ارتقى منصة الفوز مرتديا سترته الصفراء.

وتضم قائمة الشيوعيين ايضا الكاتبة الفرنسية من اصول ايرانية مريم مجيدي المعروفة جدا على النطاق الوطني بعد نيل روايتها للسيرة الذاتية "ماركس والدمية" عدة جوائز ادبية في فرنسا، وقد ولدت مريم في طهران لابوين شيوعيين وغادرت معهم إيران وهي في السادسة من العمر. والموقع السابع في القائمة شغله طبيب السرطان المعروف والبروفسور في جامعة "أنتوني غونسالفيس"، الذي يحظى بتقدير كبير في مارسيليا والمنطقة المحيطة بها. ومن بين المرشحين المعروفين أكثر من غيرهم إيلينا دومون البالغة من العمر 50 عامًا، والتي تنشط في حركة "السترات الصفر". لقد عاشت كمشردة لمدة 15 عامًا وتعمل اليوم كممثلة ومساهمة في العديد من البرامج التلفزيونية. ومعروفة بنشاطها الدائم من أجل توزيع أفضل للثروة والمطالبة بإعادة فرض ضريبة الثروة.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل