عنوان جديد يطرحه المقهى الثقافي العراقي في لندن لأمسيته الأخيرة في 25 ايلول/ سبتمبر 2026 يتناول علاقة الذكاء الاصطناعي  (موضوع الساعة) والفلسفة والتكنولوجيا .. استضاف الدكتور تحسين الشيخلي ليحاضر في هذا الموضوع الهام ، لاسيما انه كتب مؤخرا عن مشروع له أطلق عليه :( عهد النهضة الجديد).. سنأتي في هذه التغطية على بعض مفردات هذه المحاضرة التي تفضل فيها بتقديم الضيف وبإدارتها أ. د. محمد الصندوق .

افتتح الأمسية  الدكتور الصندوق بمقدمته التالية: 

" أصدقائي وصديقاتي، جمهور المقهى الثقافي العراقي في لندن، مساء الخير وأهلا وسهلا بكم. نلتقي في هذه الأمسية مع موضوع أصبح حاضرا في تفاصيل حياتنا اليومية، لكنه في الوقت نفسه يفتح أمامنا أسئلة تتجاوز التكنولوجيا نفسها.. أمسيتنا اليوم بعنوان (الذكاء الاصطناعي بين الفلسفة والتكنولوجيا)، وضيفنا الدكتور تحسين الشيخلي،  تأتي علاقته بهذا الموضوع من مسيرة طويلة في الهندسة والحوسبة، قبل أن تقوده التكنولوجيا نفسها إلى أسئلتها الفلسفية ".

ثم شرع مدير الأمسية بالمرور السريع على ابرز المحطات العلمية للضيف :

" الدكتور تحسين الشيخلي مهندس وأكاديمي وباحث عراقي في الحوسبة ودراسات المستقبل، تمتد تجربته مع الهندسة والحوسبة إلى نحو نصف قرن، جمع خلالها بين الممارسة المهنية والبحث العلمي والتدريس الأكاديمي. حصل على شهادة دكتوراه دولة في هندسة المعلوماتية من فرنسا، ومارس التدريس في الجامعات العراقية والبريطانية، كما عمل مع طلبة الدراسات العليا تدريسًا وإشرافًا على بحوثهم ورسائلهم ومناقشتها" .

اما عن منجز الدكتور الشيخلي  في تخصصه فجاء الدكتور الصندوق على ذكر الآتي :

" له ستة وأربعون بحثا منشورا، وعدة مؤلفات في الحوسبة والمعلوماتية، وصولا إلى كتابه الأخير في فلسفة الذكاء الاصطناعي. ولعل هذا الانتقال من هندسة المعلوماتية إلى فلسفة الذكاء الاصطناعي يقدم لنا مدخلا لفهم اهتمامه الراهن، فهو انتقال من دراسة الآلة وكيف تعمل إلى سؤال أوسع عن معنى وجودها المتزايد في حياة الإنسان " .وأضاف : " في السنوات الأخيرة انصرف جانب كبير من مشروعه الفكري والبحثي إلى الذكاء الاصطناعي ودراسات المستقبل وفلسفة التكنولوجيا، وكتب في التحول الرقمي والأمن السيبراني  ومستقبل التعليم والثقافة واللغة والمعرفة". 

وتوقف الدكتور الصندوق عند المشروع البحثي الذي يشتغل عليه الدكتور الشيخلي فأشار الى ان :  " في قلب هذه الاهتمامات يعمل على  مشروع فكري أطلق عليه (عصر النهضة الجديد)، يحاول من خلاله قراءة الذكاء الاصطناعي لا بوصفه تطورا  تقنيا آخر، بل بوصفه جزءا من تحول حضاري قد يعيد تشكيل علاقتنا بالمعرفة والعمل والتعليم والإبداع، وربما يعيد تشكيل فهم الإنسان لنفسه".

ويرى الصندوق ان الشيخلي لا يأتي إلى الفلسفة من خارج التكنولوجيا، ولا يقدم نفسه بوصفه فيلسوفا بالمعنى الأكاديمي للتخصص الفلسفي. مؤكدا على  إنه يأتي إلى السؤال الفلسفي من تجربة طويلة في ممارسة التكنولوجيا وتدريسها والبحث فيها، وأكد على انه : " ربما تكمن أهمية هذه المنطقة التي اختار أن يقف عندها في أن الذكاء الاصطناعي نفسه جعل الحدود القديمة بين السؤال التقني والسؤال الفلسفي أقل وضوحا ". وأشار الى ان الآلة التي كانت تنفذ أوامر الإنسان أصبحت تكتب وتحلل وتحاور وتنتج الصور والموسيقى، وبدأت تنتقل من تنفيذ التعليمات إلى التخطيط والعمل واتخاذ بعض القرارات. وخلص الى ان ما يمكن استنتاجه ان : "من هنا لم يعد السؤال ماذا تستطيع الآلة أن تفعل وحده كافيا، بل أصبح علينا أن نسأل أيضا ماذا يعني ما تفعله الآلة بالنسبة إلى الإنسان وهذا هو جوهر أمسيتنا". وأضاف الدكتور الصندوق قائلا: " فنحن لن نتحدث عن ChatGPT وتطبيقاته فقط، ولن يكون حديثنا احتفاء بالتكنولوجيا أو تخويفا منها. سنحاول أن نذهب إلى السؤال الأبعد. هل ما نشهده امتداد للثورة الرقمية، أم أننا نقف عند بداية تحول حضاري مختلف؟ وهل سيغير الذكاء الاصطناعي العالم الذي يعيش فيه الإنسان فقط، أم أنه سيغير الإنسان نفسه؟ وربما يمكن جمع الكثير من مشروع ضيفنا في سؤال واحد. ما الذي سيبقى من الإنسان حين تصبح الآلة قادرة على مشاركته في ما ظل يعده من خصائصه المميزة، التفكير والمعرفة واللغة والإبداع واتخاذ القرار؟ وبين خبرة المهندس وأسئلة الباحث واستشراف المستقبل"

واستطرد د. الصندوق : " نستضيف هذه الليلة الدكتور تحسين الشيخلي في أمسية (الذكاء الاصطناعي بين الفلسفة والتكنولوجيا). وأبدأ معه من السؤال الذي تركه مفتوحا في  الاعلان الفيديوي (البرومو) الذي أعده المقهى وسبق هذه الأمسية ". ثم ختم حديثه حين طرح على الضيف السؤال التالي:

"هل نحن الذين نصنع عصر الذكاء الاصطناعي، أم أن عصر الذكاء الاصطناعي بدأ بالفعل يعيد تشكيلنا نحن؟ أهلا وسهلا بالدكتور تحسين الشيخلي، وأهلا وسهلا بكم جميعا".

ومن بين فقرات محاضرة الدكتور الشيخلي نورد ما ذكره في البدء :

" قبل أن أدخل في موضوع الذكاء الاصطناعي بين الفلسفة والتكنولوجيا، أجد من الضروري أن أبدأ بتمييز، قد يبدو لغويا للوهلة الأولى، لكنه في الحقيقة تمييز معرفي وتاريخي مهم. هناك فرق بين أن نتفلسف في التكنولوجيا، وبين أن نتحدث عن فلسفة التكنولوجيا بوصفها حقل فلسفي له أسئلته ومفاهيمه ومشكلاته الخاصة".

وهنا استعرض  الضيف المحاضر فحوى التفلسف في التكنولوجيا عند كل من ارسطو وفرانسيس بيكون وديكارت وارنست كاب وهايدغر  وغيرهم .. وتوقف عند طروحات كل منهم ثم اشار الى السؤال المهم الذي طرحه تورنغ (هل تستطيع الآلات ان تفكر؟) وذكر ان :"  لا يبنتز حلم بإمكان تحويل جانب من الاستدلال إلى حساب رمزي. في حين ان تورنغ طرح سنة 1950 سؤاله الشهير (هل تستطيع الآلات أن تفكر؟)، قبل أن يولد مصطلح (الذكاء الاصطناعي) نفسه، وقبل لقاء دارتموث الذي قال عنه انه أسس لهذا الحقل العلمي في منتصف الخمسينيات.

وبعد ذلك اشار د. تحسين الى  ظهور  أسئلة طرحها  بوتنام ودريفوس وسيرل وغيرهم. وهي أسئلة مهمة أورد منها :

" هل فعلا ان العقل مرتبط بالدماغ البيولوجي ؟ 

هل يمكن اختزال الذكاء إلى قواعد وتمثيلات؟ 

هل معالجة الرموز تعني فهمها؟

 وهل محاكاة التفكير تعني وجود التفكير؟".

وهنا أراد الشيخلي  أن يصل إلى النقطة التي انطلق منها في محاضرته مؤكدا : "أن التفكير الفلسفي في التقنية سبق ظهور فلسفة التكنولوجيا". وأشار الى انه : " عندما ظهر الحاسوب الإلكتروني ENIAC إلى العلن سنة 1946، كان الإنجاز هائل بمقاييس ذلك الزمن. نحن أمام آلة إلكترونية تستطيع تنفيذ عمليات حسابية بسرعات لم تكن متاحة للإنسان أو للآلات الكهروميكانيكية السابقة. لكن الأهمية الفلسفية بالنسبة إلى موضوعنا لا تكمن في ENIAC نفسه، فهو لم يكن ذكاء اصطناعيا ولم يصمم لكي (يفكر) بالمعنى الذي نستعمله اليوم. أهميته أنه قدم دليل مادي على أن جزءاَ من النشاط الذي ارتبط لفترة طويلة بالعقل البشري، وهو الحساب المعقد، يمكن أن ينتقل إلى آلة إلكترونية ".

وبعد ان استعرض الدكتور الشيخلي لمجمل السياقات التي طرأت على الحاسوب تاريخيا اكد على انه يرى ان : "ولادة الذكاء الاصطناعي لم تكن مجرد ولادة تخصص جديد في علوم الحاسوب. لقد كانت لحظة التقاء بين تاريخين. تاريخ طويل من الأسئلة الفلسفية عن العقل والمعرفة والتفكير، وتاريخ حديث من الهندسة الإلكترونية والحوسبة والخوارزميات". وهنا جاء الى ما قام به الفيلسوف هوبرت دريفوس وذكر ما يعتقد ان :

" دريفوس يمثل لحظة مهمة في تاريخ فلسفة الذكاء الاصطناعي. فهو لم يقل ببساطة إن الآلة لن تنجح. بل قال إننا ربما أخطأنا في فهم الإنسان الذي نحاول محاكاته". وأضاف د. الشيخلي: "من المفيد هنا أن نتذكر أن بعض حدود الذكاء الاصطناعي الرمزي التي أشار إليها أصبحت واضحة أكثر لاحقا، وخصوصا مشكلة السياق والمعرفة العامة والخبرة الضمنية. لكن تطور الذكاء الاصطناعي نفسه اتخذ بعدها مسارات لم يكن النقد المبكر موجه إليها بالصورة نفسها. التعلم الآلي والشبكات العصبية والنماذج اللغوية الحديثة لا تعمل ببساطة بوصفها قوائم ضخمة من القواعد الرمزية التي يكتبها المبرمج يدويا".

ثم أنتقل الضيف المحاضر في حديثه من فلسفة العقل الاصطناعي إلى فلسفة المستقبل ومن هنا اشار الى انه بدأت تظهر أسئلة الذكاء الاصطناعي العام (AGI)، والذكاء الفائق (Superintelligence)، ومشكلة السيطرة والمواءمة، وهي المنطقة التي ارتبطت في العقود الأخيرة بأسماء مثل نيك بوستروم وغيرهم. لكنه  استدرك قائلا: "لكنني أرى أن السؤال الفلسفي الأعمق ليس فقط (متى ستتفوق الآلة علينا؟).السؤال الأهم هو (ماذا سيحدث لمفهوم الإنسان عندما لا يعود الذكاء خاصية تكفي وحدها لتمييزه عن الآلة؟)".

وخلص الدكتور الشيخلي الى حقيقة مفادها ان هناك  اتجاهين فلسفيين متعاكسين. حيث كان غود يسأل (ماذا يحدث إذا تجاوز ذكاء الآلة ذكاء الإنسان؟).ودريفوس كان يسأل (هل فهمنا الذكاء البشري أصلا بما يكفي لكي نزعم أننا نستطيع بناءه داخل آلة؟). واعتبر ان ذلك  مفارقة مهمة في تاريخ الذكاء الاصطناعي. ففي الوقت الذي كان فيه بعض الباحثين يتخيلون آلة تتجاوز العقل البشري، كان النقد الفلسفي يشكك في الافتراضات التي يقوم عليها تصورنا لذلك العقل نفسه ثم جاء على ذكر تزايد الأسئلة في  العقود التالية لتضيف أسئلة أخرى. وضرب جملة امثلة على ذلك فـ( سيرل) سأل عن الفهم والمعنى. و(دينيت وتشالمرز) أعادا الوعي إلى قلب النقاش. ثم  اشار د. تحسين الى عودة سؤال الذكاء المتجاوز للإنسان بقوة مع الحديث عن التفرد التكنولوجي، ومع فيرنور فينغ وراي كورزويل، ثم نيك بوستروم الذي جعل الذكاء الفائق ومشكلة السيطرة عليه موضوعا مركزيا في كتابه (Superintelligence) سنة 2014.

وبعد استعراضه للأسئلة التاريخية اضاف الدكتور الشيخلي اسئلته الشخصية ، بعد ان اكد انه  لا يتحدث عن خط تاريخي بسيط انتقل من التفكير إلى الفهم ثم إلى الوعي ثم إلى الذكاء الفائق بل ان الأدق علينا  أن نقول إن عدة أسئلة كانت تتطور بالتوازي وتتقاطع باستمرار. ومن هذه الاسئلة :

"هناك سؤال (هل تستطيع الآلة أن تفكر؟).

وهناك سؤال (هل تفهم ما تفعله؟).

وهناك سؤال (هل يمكن أن تمتلك وعيا؟).

وهناك سؤال آخر ظهر مبكرا جدا (ماذا لو أصبحت أذكى منا؟)".

 وبعد طرحه لتلك الأسئلة الهامة  ذكر د. الشيخلي : "اليوم تجتمع هذه الأسئلة كلها أمامنا في لحظة واحدة. وهذا ربما هو ما يجعل فلسفة الذكاء الاصطناعي في عصرنا مختلفة عن مراحلها السابقة. نحن لم نعد نواجه سؤالا فلسفيا واحدا عن الآلة، بل مجموعة أسئلة عن التفكير والفهم والوعي والاستقلال والقدرة والسيطرة، وعن موقع الإنسان نفسه إذا لم يعد وحده صاحب القدرات التي اعتاد أن يعرف ذاته من خلالها". ثم عقب على كل ذلك بطرحه لمشروعه البحثي الذي يعكف عليه في الآونة الأخيرة  كاشفا عنه في ختام محاضرته حيث صرح بما يلي :

" وهنا أجد نفسي أمام جوهر ما أسميه (عصر النهضة الجديد).

عندما أتحدث عن احتضار العالم القديم لا أقصد انهيار الحضارة التي نعيش فيها، ولا اختفاء المؤسسات والتقاليد والتقنيات السابقة. أقصد شيء أعمق. أقصد أن منظومة المفاهيم التي استخدمناها لفهم الإنسان والعالم بدأت تعاني من قصور أمام واقع جديد". وأضاف  "ومن هنا فإن السؤال الذي يهمني ليس (هل الإنسان حاسوب؟). أراه سؤالا ضيقا إذا وضعناه أمام حجم التحول الجاري. السؤال الأوسع هو ماذا يبقى من تعريف الإنسان عندما لم يعد تعريفه بوصفه نقيض الآلة كافيا له؟ ربما يكون الخطأ أن نبحث مرة أخرى عن خاصية واحدة نقيم حولها سورا جديدا. قلنا العقل، ثم اللغة، ثم الحساب، ثم الإبداع، وقد ننتقل إلى الوعي أو العاطفة ونقول هنا يقف الإنسان وحده. وقد تثبت الأيام أن بعضها يبقى بالفعل خاصية بشرية، وقد لا تثبت. لكن عصر النهضة الجديد ربما يحتاج إلى التخلي عن البحث عن الإنسان من خلال قائمة قدرات يتفوق بها على كل ما سواه ".

وختم الدكتور الشيخلي محاضرته بالاستنتاجات التالية : "لذلك لا أرى الذكاء الاصطناعي مجرد فصل جديد في تاريخ التكنولوجيا. فالمحرك البخاري ضاعف القوة العضلية، والحاسوب وسع قدرتنا على الحساب، والإنترنت أعاد تشكيل الوصول إلى المعرفة. أما الذكاء الاصطناعي فقد اقترب من منطقة أكثر حساسية، لأنه بدأ يشاركنا بعض العمليات التي استخدمناها لتعريف أنفسنا.

ومن هنا يأتي المخاض.

العالم القديم لم يمت، والعالم الجديد لم يولد بعد. نحن نقف في منطقة بينهما، حيث ما زالت مفاهيم الماضي تعمل، لكنها لم تعد تفسر كل ما يحدث. نحاول وصف الذكاء الاصطناعي بكلمات مثل الأداة والمساعد والوكيل والشريك والعقل، ولا تبدو أي منها كافية بمفردها. ونستخدم كلمات مثل التفكير والفهم والوعي والذكاء، ثم نكتشف أننا لم نحسم معناها حتى عندما كنا نتحدث عن أنفسنا.

هذه المنطقة هي التي أراها قلب عصر النهضة الجديد. ليست نهضة للآلة، ولا إعلان عن نهاية الإنسان. إنها إعادة فتح للسؤال الإنساني بعد أن اعتقدنا لزمن طويل أننا نعرف إجابته".

ثم طرح الضيف ان ما يطرحه السؤال  الحقيقي، المختلف ،  لمشروعه ، عصر النهضة الجديد : "

ليس ماذا ستصبح الآلة؟

بل ماذا سنصبح نحن؟

تابع الحضور الأمسية بشغف وانتباه تجلى ذلك بكثرة المداخلات والأسئلة التي اعقبت المحاضرة حيث نوه الدكتور الصندوق بلمحات ما يراه عن المستقبل وانجازات البشرية وكانت مداخلة الشاعر عواد ناصر عن تجربته مع الذكاء الصناعي واجرائه حوارات قال ان الذكاء الاصطناعي على الرغم من ضخه لمعلومات للذي يتعامل معه لكنه يستفاد بنفس الوقت من معلومات محدثه – الإنسان، وبهذا الاطار عقبت الدكتورة سلمى السداوي وتساءل الدكتور نجم الدين غلام عن تأثير الذكاء الاصطناعي على القوى العاملة وتساءل الاستاذ حارث المبارك عن حق الملكية الابداعية ولمن يرجع الابداع للفنان والاديب ام للذكاء الاصطناعي واكد الاستاذان نزار ونبيل ما طرحه المحاضر من اننا ازاء عصر نهضة جديد ستعيشه البشرية في قادم الأيام، وطرح المهندس هاشم حسين تخوفه من المستقبل وشكه في توافق التكنولوجيا مع متطلبات الذكاء الاصطناعي .. أجاب الدكتور تحسين الشيخلي بإجابات واضحة على كل تلك الاسئلة والمداخلات وكتب في اليوم الثاني للأمسية على صفحته ما يلي :

من وحي النقاش…

افتحوا الجمجمة.. أين العقل؟

تحسين الشيخلي

في كل مرة أشارك فيها في نقاش عن الذكاء الاصطناعي، ألاحظ أن الحوار لا يلبث أن يصل إلى ثلاث كلمات تكاد تستخدم كحد فاصل بين الإنسان والآلة، (التفكير والعقل والوعي).

يقال إن الآلة مهما بلغت من القدرة لن تفكر كما نفكر، ولن تمتلك عقل، ولن تعرف الوعي. وقد يكون هذا صحيح بالنسبة إلى الأنظمة التي نعرفها اليوم، لكن ما يستوقفني ليس نفي هذه الصفات عن الآلة الحالية، بل (الثقة) التي نستخدم بها مفاهيم لم يحسم العلم نفسه ماهيتها وآليات نشوئها عند الإنسان.

في محاضرة قدمتها امس ضربت مثل بسيط. لو أمكن أن نفتح جمجمة إنسان حي، فسنجد كتلة مادية نسميها الدماغ. نستطيع رؤيتها ولمسها وتصويرها وقياس نشاطها الكهربائي والكيميائي. ولو فحصنا دماغ إنسان بعد موته فسنجد العضو نفسه، وإن كانت عملياته الحيوية قد توقفت وبدأت أنسجته بالتغير. لكن أين العقل؟

وهكذا تضاف هذه الأمسية الى آماسي المقهى تواكب موضوعات الساعة الملحة . ولأننا لا نشعر بان ما قدمناه اعلاه يغطي تفاصيلها نحيل القراء الاعزاء الى مشاهدة التوثيق على الرابط التالي :

 https://youtu.be/lv1XLIKSZ7I