حين غادرتُ في 19/ 8/ 2026 (جامع الحجاج) وكان مكتظا بالمعزين..  استدرت لأقرأ اللوحة (جامع الحجاج تأسس 1921) أي معلّمٍ عظيمٍ هذا الجامع!! كم سردية عراقية تعايش معها!! ألم ترصدهُ الحكومات المتعاقبة؟ في أوقات الاحتدام السياسي؟ أين كان بيت كريم الحجاج

في جمهورية الحجاج؟  أي روح ترافقني في مغادرتي؟ أي نبرة ٍ خفيضةٍ تهمس لي بسيرة هذا الجامع؟ نبرةٌ تبتسم لي: اكتبني سطوراً يا آخر معتزلة البصرة. امسح دموعكَ يا رفيقي.. معا نقطع الدرب. ستجدني يوم الجمعة بالمقر أنا وروح روحي ناصح الصفار وشقيقتك البطلة وبقية الرفاق.

(*)

قادتني خطاي إلى ذلك الجسر الذي كان خشبيا ومقوساً في سنوات الحماس الثوري والمعرفي سبعينات القرن الماضي. وكنا نجتمع في بيت من بيوت الحجاج نحن الطلبة الشيوعيين لنناقش ضمن التثقيف الجماعي رواية (كيف سقينا الفولاذ) نيقولاي اوستروفسكي

.................................................................

.............................................................

في جحيم كورونا قمنا بمغامرة ثقافية في اللجنة الثقافية لمحلية الحزب الشيوعي في البصرة بجهود تقنية من قبل الأستاذ علاء الصفار. الأمهر في اللقاءات المرئية كان ذلك في قاعة الشهيد محمود مسعود. الطابق الثاني من بيت الحزب الشيوعي في (كوت الحجاج)

 أجريتُ أنا محاورة مرئية مع المناضل:

عبد الكريم حامد صالح الحجاج.

تولد 1943

درس في مدرسة كوت الحجاج الابتدائية

وفي متوسطة غازي

وثانوية الوثبة التي صار اسمها بعد ذلك إعدادية البصرة في نظران

تخرج في جامعة بغداد. كلية الاقتصاد والعلوم السياسية.

وقد أجاب المناضل كريم الحجاج على كافة الأسئلة الاقتصادية

التي تطوق الاقتصاد العراقي واقترح حلولا اقتصادية لإصلاح الوضع الاقتصادي المتدني

(*)

 تم تعارفنا كريم الحجاج وأنا بعد فترة قصيرة من سقوط الطاغية. حين كان مقر حزبنا في شارع السعدي. تعمقت علاقتنا. لمست عمقا ثقافياً لديه وطيبة لا متناهيه. وجهه لا تفارقه الابتسامة. صوته هادئ ونبرته خفيضة. في تحاورنا المرئي اتضح لنا المامه ُ

الموسوعي بعلم الاقتصاد في ستينات القرن الماضي في بغداد كان النسق الثاني بين نسقين بصريين: مهدي محمد علي. كريم الحجاج. مجيد الموسوي. وكان الحجاج كريما مثل اسمه مع صديقيه. وبشهادة الشاعر مجيد الموسوي كان الممول المالي لنا في كل نصف شهر. جلسة تأبين الشاعر مهدي محمد علي التي أقامها (ملتقى جيكور الثقافي) في قصر الثقافة والفنون في البصرة كان للأستاذ كريم الحجاج مساهمةً جميلةً تدفقت بذكرياته مع الصديقين الشاعرين مهدي محمد علي ومجيد الموسوي وهما من خريجي كلية الآداب – بغداد.

(*)

ذات يوم حدثني عن مطالعته لمقالتي (هارب من الإعدام) كتاب الدكتور خليل عبد العزيز. المنشورة في المواقع. وكما نعرف الحديث ذو شجون. فعرفت منه ولعه بالثقافة الماركسية وصار منتميا للحزب الشيوعي العراقي في 1961 على يد المناضل نصيّف الحجاج. وعرفت منه. بعد تخرج في جامعة بغداد، أكمل دراسته ُ الأكاديمية في الهند. وكان متابعا ناشطا للثقافة العراقية.

(*)

  أثناء احتفالية الذكرى التسعين لميلاد الحزب الشيوعي العراقي

كان الإرهاق باديا وجههِ وظاهرا ًفي خطواتهِ. لكنني حاولتُ ممازحتهُ، قائلا: أبا حسن لا تمت نحن اتفقنا أن نشهد الذكرى المئوية لميلاد حزبنا الشيوعي العراقي..) تبادلنا الابتسامات وكانت ابتسامته تكاد تطفو على دمعتين.