خبتِ النَّجمةُ حين اشتدَّ في الليلِ عواءُ الذِّئبِ

واستنفرتِ الغابةُ ليلى في ثيابِ الرِّيحِ

تدعو للرَّحيلْ

فوق بحرِ الحبِّ والخبزِ

وصوتِ الشَّوقِ مصدوماً

ومصدوعاً بأقراصِ الصَّهيلْ

 

في جدارِ الليلِ يشتدُّ صراخُ الغابةِ العمياءِ

ليلى تتمنّى أنْ ترى النُّورَ بعيداً

طالعاً منْ كُوَّةِ الْكوخِ البَّعيدْ

في النِّهاياتِ الَّتي تمتدُّ

بينَ الشَّجر الْملتَفِّ بالصَّخرِ

وبالسِّيقانِ في قاعِ الْبحيرهْ

 هذهِ ليلى تدورْ

بينَ أحداقِ الشَّجرْ،

قيسُ لا ينظرُ مِنْ فوَّهةِ السَّهمِ،

ولكنْ مِنْ زوايا الْعينِ في قافيةِ الْعشقِ

وأصداءِ الْحروفْ.

لا يرى مِنْ قلبِ ليلى غيرَ ظلٍّ في سوادِ الْورقِ الذَّابلِ

في إسفلتِ هذا الشَّارعِ الْمُظلمِ

والنَّازلِ صوبَ الْجسرِ

والنِّهرِ الَّذي يجري بغيرِ الزَّورقِ الْأبيضِ وسْطَ الْموجِ

والنَّورسُ قد هاجرَ في الْحُلْم صدىً

خلفَ بقاعِ الثَّلجِ مرشوقاً بأنواءِ الْمصيرْ.

 

هذه ليلى، وهذا الذِّئبُ،

في قصةِ جوعِ الْأرضِ للرَّاعي

قطيعاً منْ شياهٍ

في انتظارِ الذَّبحِ بالسَّيفِ..

لساناً ورقابا....

 

آهِ، يا ليلى،

هوَ الْعاشقُ قيسٌ يتلوَّى

منْ سعيرِ الْكوخِ في هاويةِ الْعشقِ

وفي أطرافها عَظْمُ الْحمامْ

ريشةٌ تسقطُ في الشَّوقِ نزيفاً

مِنْ ضلوعِ الْوردِ لمْ يُهدَ،

ولكنْ ذُبِحَتْ أغصانُهُ،

قُطِّعتْ أوصالُهُ،

بينَ دروبِ الْغابةِ الْمفتوحةِ الْأشداقِ والْأحداقِ

في سِرْبِ الأپاتشي....

 

هذهِ ليلتُها راقصةُ الْمعبدِ،

هذا الْملكُ الْمهووسُ يسقي الأرضَ بالباقي كؤوساً

من دم المسفوحِ فوق الخشبهْ،

ولسانُ الذَّبحِ ممدودٌ الى أيدي السَّرايا النَّائمهْ

وبيلاطسْ،

ذلك الْهاربُ منْ ذَنْبِ الصَّليبْ

غاسلاً وجهَ يديهِ، صارخاً:

إني بريءٌ من دمِ الْقدِّيس هذا،

فخذوهْ،

وانظروا فيهِ،

ويبقى صامتاً،

يرقبُ فوقَ الْعرشِ تاريخَ الصَّليبْ.

 

هذهِ ليلتُكم، أنتمْ جميعاً،

فوق صُلبانِ الرَّحيلْ،

ايُّها الرَّكبُ الْموالي لظلامِ الْكأسِ والْموجةِ

والْعاصفةِ الرَّعناءِ، والْعشق الْحرامْ.

 هذه ليلتُكمْ،

في الْغابةِ المُختلَّةِ الْأرجاءِ بالرُّعبِ،

وأقدامِ الظَّلامْ،

ودروبِ الْأُفعوانْ...

 هذهِ ليلتكُم..

فيضُ عويلٍ مِنْ سراديبِ الْمَلِكْ

والدَّهاليزِ الْعميقهْ

في مزاميرِ الدُّخانْ....