/
/
/
/

من خلال المنصة الالكترونية لوزارة الكنوز الثقافية الإيطالية                 

يقول الاديب الفرنسي ستندال "أغلب الرؤوس التي رسمها رفائيل تبدو لنا باردة. الا انه بعد ان امضينا ثمانية أشهر بروما بدأنا نتعافى من هذا الذوق الدميم". هي ليست الاشهر الثمانية للاديب استندال التي حدثنا عنها في "تنزهات رومانية" بل هي فقط ثلاثة أشهر وهي المدة المخصصة لنا كي نتعشق فن رفائيل سانسيو. وهي التي ستشهد فيها عرض لمائتي عمل فني لاكبرمعلم للفن في عصر النهضة؛ من بينها 50 عملا جلبت من متحف 'الاوفيتزي' بفلورانسا لاكبر مونوغرافيا مشهدية خصصت لرفائيل منذ خمسة قرون من وفاته.

كان من المقرر افتتاح هذا المعرض الكبير ابوابه يوم 5 أذار بترسانة (مرابط الخيل) الكويرينالي بروما التابع للقصر الجمهوري، وان يظل مفتوحا الى غاية 2 حزيران/ يونيو. الا ان انتشار وباء الكورونا، اضطر وزارة الكنوز الثقافية، القيام بعرضه مجانا بواسطة منصتها (اونلاين)التي استحدثتها موخرا. وبهذه الوسيلة لعرض أعمال الفنان تبلغ الاحتفالات بالفنان ذروتها: ذلك انه سيقع لاول مرة عرض أكثر من مائة عمل انتجتها يداه ولم تجمع كلها معا قبل هذا الحدث. انه معرض كبير، يتضمن لوحات ورسومات واعمال للمجابهة والمقارنة، خصص للفنان في ذكرى موته الخمسمائة اذ انه توفي بروما في 6 ابريل 1520 على عمر يناهز 37 سنة. 

وعنوان هذا المعرض بسيط؛ اذ انه عنون بمجرد اسم الفنان "رفائيل" ويشكل المعرض سنام الاحتفالات العالمية بالفنان كما يمثل الحدث الذروة للمشروع الذي وافق عليه المجلس الوطني والذي انشئ خصيصا لهذا الحدث من قبل وزير الكنوز الثقافية. والمعرض انجزته "ترسانة الكويرينالي "بالتعاون مع غاليريهات متحف 'الاوفيتزي' الفلورنسي. والاجمل من كل ذلك ان كل هؤلاء كانوا جميعا مدعومين من قبل هيئة علمية، ذات سلطان في الميدان تترأسها ناقدة الفن سيلفيا فيرينو، اسهمت في تعميق عمل القيمّين على المعرض وذلك بإثارتها لحوار مثمر بين المختصين في المجال من ذوي الشهرة والمكانة المعترف بها عالميا مثل نيكولاس بينّي رئيس (الغاليري الوطني بلندن)، باربارا ياتّا (مديرة متاحف الفاتيكان)، دومنيك كُردولييه (متحف اللوفر) هاشم غنان (البرتينا بفيانا) والاسكندر نوفا (معهد التكوين التاريخي بفلورانسا).

في هذه المناسبة سعى العاملون والقيمون على المعرض الذي بامكان الجميع في كل انحاء العالم رؤيته، الى تجميع العديد من الابداعات التي تركتها لنا يدا الفنان التي تعرض لاول مرة مجتمعة لم يشهد لمثل عددها أحد في العالم من قبل. بل ان الامر يفوق كل المعارض السابقة للفنان، اذ حتى اهم اعماله التي استلفت لم يشهد لمثلها وكان دور متحف "الاوفيتزي" بمدينة فلورنسا الايطالية، عاصمة عصر النهضة للفنون، مهما لهذا الحدث وذلك بسماحه باستجلاب 50 عملا من بينها أكثر من 40 عمل لرفائيل نفسه.                                                                                                     المعرض وقع انجازه انطلاقا من تصوره حوارا بين روما ومدينة فلورنسا: بطريقة تجعل من اعمال رفائيل التي تركت في مكانها بفلورنسا تكمل وتتم معرض روما. هذا وتجدر الاشارة الى ان العديد من المتاحف الاخرى ذات الاهمية العالمية قد شاركت بدورها في اثراء المعرض، مثل غاليريهات الفن القديم والبينوتاكا الوطنية ببولونيا، متحف كابودي مونت، المتحف الاركيولوجي لمدينة نابولي ومؤسسة مدينة بريشا للمتاحف؛ اما من الخارج فعلاوة على متاحف الفاتيكان نجد اسهام متحف اللوفر والغاليري الوطني للندن، متحف البرادو في مدريد، الغاليري الوطني للفن لواشنطن،  متحف البارتينا لمدينة فيينا، المتحف البريطاني، المجموعة الملكية ومتحف اوكسفورد ومتحف الفنون الجميلة بمدينة ليل الفرنسية.

لقد وجد المعرض استلهاما خاصا في الفترة الرومانية لرفائيل. ولذلك نجد من بين اعماله الفنية التي استضافها |المعرض، نجد ابداعات شهيرة وشغفت الكثير في العالم كله والتي من بينها على سبيل المثال لوحة (امراة الدوق الكبير) والتي هي من غاليريهات الاوفيتزي، و(القديسة شاشيليا) من بينوتاكا بولونيا و(مادونا آلبا) من الغاليري الوطني لواشنطن، و(الرسم الذاتي مع صديق له) كلاهما من متحف اللوفر، (مادونّا ديلا روزا) من متحف البرادو الاسباني واللوحة الشهيرة الـ (صاحبة الخمار) وهي الاخرى من متحف الاوفيتزي.

قبل يومين من موعد الافتتاح الرسمي، تم افتتاح المعرض من قبل رئيس الجمهورية الايطالية، بحضور كبار شحضيات الدولة وممثلي الدول التي اقرضت القيمين على المعرض بعض اعمال الفنان الكبير، الى جانب عدد كبير من الصحفيين الايطاليين والاجانب. وفي حوار عاجل مع مدير غاليريهات الاوفيتزي الالماني أريك شميدتز، قال لنا "ان غاليريهات الاوفيتزي، حيث يوجد أكبر عدد للوحات ورسومات روفائيل في العالم، تشارك بحماس في تنظيم هذه المناسبة التي هي بالفعل مناسبة حقبة تاريخية كبيرة، وذلك كي توفر رؤية جديدة ومعمقة لرفائيل وخاصة بالنسبة للفترة التي قضاها الفنان بروما. ولذلك فليس من الصدقة ان ينظم المعرض، الذي هو ثمرة التعاون بين غاليريهات الاوفيتزي وترسانة الكويرينالي، في روما: فروما ليست مجرد مرحلة بيوغرافية للفنان فحسب بل هي كذلك رمز للبعد القومي لفنه ولفكره".

ومن الهبات المؤقتة والعزيزة، بل الاكثر عزة بمعنى التثمين القيمي من الناحية الفنية والجمالية، في هذا المعرض هي مجموعة لوحات  الـ (مادونات) رفائيل حتى وان غابت عن المعرض 'مادونا سيستينا' (اللوحة التي تزين قبة سيستينا في حاضرة الفاتيكان) وهي 'المادونا' التي الهمت الكاتب الروسي" فازيليج غروسمان" عند كتابته عنها بعض الصفحات التي لا يمكن ان تنسى، اذ يقول: "لقد شاهدت امراة شابة تحمل طفلا بين ذراعيها " ويواصل الكاتب الروسي صاحب  كتاب"حياة وقدر" "كيف يمكنني ان اترجم باللسان اللطف المزين لشجرة تفاح، رشيقة القد ورقيقة، قد اثمرت لتوها اول تفاحة لها، تفاحة مليئة وبيضاء؛ او لطف طير بفراخه حديثة الميلاد او كيف يمكنني التعبير عن صبية حديثة عهد بالامومة (...) او عن امومة ولطف بنيّة لا تزال تقريبا طفلة. وبالرغم من ذلك فانه، بعد مشاهدتي لمادونا سيستينا، لم يعد في مكنتنا ان نقول بان ذاك اللطف المتضوع منها هو مما لا يقال او هو من الاسرار. ذلك ان رفائيل في "مادوناه" قد كشف لنا عن سر الامومة وعن جمالها. بيد ان الحيوية التي لا تنفد للوحته ليست متأتية فقط من هذا الامر. بل ان تلك الحيوية هي تبع ونبع من كون جسد ووجه تلك المراة هما روحها ولاجل هذه العلة ولاجلها فقط كانت المادونا جميلة. ففي هذا التمثيل البصري لروح الامومة يوجد شيئ ما لا تلج اليه المعرفة الانسانية".

اما عن لوحة "مادونا الاريكة " فقد كتب الفنان رينوار في احدى رسائله سنة 1881: "لقد ذهبت لمشاهدة تلك اللوحة لغرض التسلي، وإذا بي امام رسم حر (تجلى فيه أكبر قدر ممكن من الحرية) وذي لحمة، بسيط وحي رائع البساطة والحياة كامثل ما يمكن تخيله".      

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل