/
/
/
/

إلى غالب هلسا.. ضيّفته ُ البصرة آنذاك، وألقى محاضرة ً حول السرد الروائي،

قدمه للجمهور: الدكتور زاهد العزي، في المركز الثقافي لجامعة البصرة

(*)

ما جرى لمريم وهي أجمل نساء الريف، لا يعتبر زواجا، بل اغتصابا مسلفنا، بحيلة فقهية،إذ انتزعها  الضابط العصملي سليم إكرات من عائلتها، مستقويا بوظيفته في الدولة العثمانية .ما جرى لمريم، هو مقايضة، إطلاق سراح يحيى، وأعفاؤه من العسكرية العصملية بشرط أن يتزوج الضابط سليم من مريم، فالذين ينتزعهم الأستعمار العثماني، بتوقيت الفجر من بيوتهم، ليزجهم في حربه!! لا يعودون على قدميهم، أو..... فالأمبراطورية ليس في غريزتها العسكرتارية أي إعتبار لسواها،لذا سيكون مصير يحيى لا يختلف عن مصير شقيقه غازي الذي لم يعد.(هل هناك حل آخر لما نحن فيه؟/84) تسأل مريم أباها فيواجهها بنحيبه ِ(وكأن أحدهم نمى إليه خبر وفاتي) على حد قولها. الأب في حيرة ٍأجلسته على خازوق عصملي، يعلن عن محنته لزوجته (أخاف إن وافقت أن أندم على مصير مريم المجهول،وإن رفضت أن أموت قهراً على يحيى. سأظل أقول إنه كان بإمكاني أن أجنّبه العسكرية/85) عادل شقيق مريم، يحتج أخلاقيا (ماذا سيقول عنّا أهل القرية؟ باعوا البنت للعصملي؟/ 86)

(*)

هكذا رواية جميلة، دفعتني إلى تصنيع فهرسة، لقراءتي المنتجة وفهرستي تعقبت الشخوص بعد تكرار قراءتي للرواية :

العسكر:

*الجنرال إدموند هنري ألن بي، والمعروف عربيا : الجنرال ..اللنبي /7/55/ 75/135

*الضابط سليم إكرات / 15/47/ 145/158/170

*الجاويش مصطفى : 61/98/139

*المختارأنور :68/ 98/

عائلة مريم

*مريم : 80/124/ 152/ 164/ 177

*يحيى شقيق مريم : 88/118

*عادل شقيقهما: 130

الأمهات

*الأم فضة : والدة مريم ويحيى وعادل وغازي الذي انتزعه العصملي ليدافع عن السلطنة العثمانية/ 32

*أم عودة : 108

*أم الضابط سليم: 187

*أم المختار أنور/153

نساء مرور عارض

*وردة: 113

*صفية أخت الضابط سليم : 187

هامشان مهمان

*سالم البنجة : 103

*عودة /93

(*)

تشتغل الرواية على تعديد الأصوات، وتعلن عن ذلك، بمستقبلاتها التسموية، حيت تعنون كل فصل باسم شخصية من شخصيات الرواية، وهذه العنونة/ التسمية :لا تحتكر الكلام عن ذاتها: بل نعرفُ من خلالها مسارات الشخوص الأخرى، وما يخفيه الشخص عن نفسه

وهكذا ينسج كل شخص شخصية سواه من شخوص الرواية في الغالب

(*)

المختار----------- يروي لنا حكاية حليمة الجميلة/31 ويروي عن زوجته، وعن الضابط سليم، وكذلك يروي لنا عن الجاويش /69

*المختار يروي لنا عن زوجته فضية التي تطعم الجيران عند الضيق/ 101

*فضة ------------  تسرد لنا وجيز حياة: غازي ولدها الغائب منذ عشر سنين في العسكرية، وكذلك تروي لنا حكايتها مع صيتة وبنتها خزنة/ 35

*الضابط سليم يحكي حكاية زوجة المختار/ 51

*الجاويش مصطفى هو الذي يرصد مؤثرية ضرب مريم من قبل العسكر العصملي/ 69على الضابط سليم

*يحيى في السجن،يروي لنا ما رواه:  السجين نمر العيسى  /88

وكذلك يروي لنا عن عودة ومريم والمختار: 118---- 121

*مريم تروي لنا عن أهلها، ثم تروي لنا عن الضابط سليم، كما تروي لنا  سبب حقد المختار على قريته/ 153

*عادل شقيق زينب وغازي: يسرد لنا وجيز سيرة والد سالم البنجة/130 وعن مصير شقيقه يحيى بعد قتله بلا قصدٍ: جنديا عصمليا، وكذلك عن زواج مريم: 131- 132

*سالم البنجة: يحكي لنا عن مرويات القرية الباطلة حول مريم والضابط سليم /103

*الجاويش مصطفى ينوب عن الجنرال ألن بي سرديا، ويحدثنا عن خسارة القائد العسكري العصملي كمال أتاتورك في فلسطين، وكذلك يخبرنا عن هروب الضابط سليم/ 139- 144

*أم عودة : تروي لنا عن زوجها حابس، وعن مشاعر عودة أزاء مريم

*وردة تحدثنا عن أم عودة وعرس عودة

(*)

الجنرال ألن بي : له وظيفة السارد العام عسكريا في أوائل القرن العشرين وهو مشارك بالحدث الاستعماري في تقسيم بلاد العرب : مناطقيا، ويخاطب القراء، من وراء موته،  يقف مع بريطانيا ويفتديها بالعالم بأسره(بريطانيا العظمى تمثل كل شيء بنظري وأغلى من أن تُثمن ../ 7) ولهذا الجنرال وبشهادته دورٌ بارزُ في هزيمة الدولة العثمانية،ومهمته أن تكون القدس هدية عيد الميلاد للإمبراطورية البريطانية !! الجنرال ألن بي : وظيفته السردية خارج النص الروائي/ داخل اللحظة التاريخية التي تتحرك فيها الرواية .

(*)

الجنرال ألن بي يطلق عليه البريطانيون (الثور الدموي)

الأتراك يطلقون على الضابط سليم (الحصان الأسود)

(*)

تسقبلنا الرواية ببطولات الجنرال ألن بي، وتودعنا الرواية بإنكسارمزدوج للضابط سليم إكرات

(*)

الفضاء الروائي : ريف هادىء تغتصبه العسكرتارية الغالبة والمغلوبة، تدوسه ببساطيلها وطبنجاتها وحوافر بغالها وجيادها، تنهب محاصيله، تنتزع الشبان ليقاتلوا نيابة عن الدولة العثمانية  وهكذا الفقراء دائما : يقاتلون نيابة ً عن سواهم !!

هذه القرية بما فيها ومن فيها : محض مواد خام لتقوية الحكومتين البريطانية والعثمانية

وبشهادة الضابط سليم(في الحرب كل شيء يُسخر لخدمة المجهود العسكري. لطالما أعتمدت الإمبراطورية على تجنيد الرعايا من القوميات الأخرى على ما درج تسميته،،أخذ عسكر،،/ 21) هنا حقا أبشع أنواع أهوال الإستبداد، أن تموت أنت، من أجل أن تطيل عمر جلاديك..وبشهادة الأم فضة : (ما أقسى هذه الحياة! نربي الأولاد ونسهر عليهم الليالي الطويلة وعندما يكبرون يأتي العسكر لأخذهم إلى الحرب../36) وستبقى الأم فضة إلى ما بعد هذه اللحظة تربي أولادها/ أولادنا للحرب والقتل أثناء التظاهرات، والغرق في زوارق المطاط .. وتبقى الأم العربية بِلا حول ٍ ولا قوة ،إلاّ الدعاء.

(*)

منظر القرية جميل حين يُقرأ بعيون القراء، وليس بعينيّ الضابط التركي سليم إكرات لأن سليم إكرات مقدود من جهامة التعالي العصملي، فمنظر سنابل القمح في الربيع وهي تتمايل، يصبح (المنظر أكثر قبحا ودمامة /15) أما الفلاحون فيزعجونه (بهيئتهم ونظراتهم وطباعهم الخشنة../ 15) وهو يبئر رؤيته للمكان والمكين من خلال تعاليه المقبوح (حتى أجمل نساء الأرض لا يقتربن من هذه التحفة الرائعة. أكاد لا أصدق.هؤلاء الفلاحون كدرو الوجوه ينجبون مثل هذا الوجه الرقيق/53)!! ومابين القوسين يدور حول رؤيته الأولى إلى مريم.

(*)

ما يقوم به الضابط سليم في الفصل الأول المخصص له هو تقديم وصف عام للقرية ، ومؤثرية المكان على ذاته المتعالية  كمستعمر عثماني، يستوقفني كقارىء هذه اللحظة الجميلة( أوغل حصاني نحو الغرب وكأنه يحاول أن يصل إلى قرص الشمس الذي بدا محمرا أكثر من العادة.الجنديان حاولا تنبيهي إلى ضرورة العودة الآن إلى دار الحكومة قبل هبوط الظلام ولكنني تجاهلتهما. سيشعر الجاويش مصطفى بالقلق. ليكن. لن أقطع هذه اللحظة الغامرة بسببه،أشعرها تقودني إلى شيء ما.)  تساءلت قراءتي ما بعد الأولى: هل هذا الإكتشاف محض استعارة إستباقية تهيئنا سرديا لأكتشافه مريم ؟ فما فعله الضابط خرقا لقوانين هو واضعها، وبشهادته(أنا الذي طالما أكدت على ضرورة التقيد بالتعليمات وعدم التأخر بالعودة إلى السرايا بعد الغروب إلاّ إذا كان هناك ترتيب مسبق أو عمل يستوجب ذلك/ 19)

(*)

سليم ضابط تجنيد، مهمته(إجراء القرعة والقبض على الرجال والفتيان الذين تقودهم الأقدار إلى آتون الحرب../21) الضابط سليم والمختار أنور والجاويش مصطفى ومجموعة من الجنود، تقتنص من أكمل العشرين عاما من عمره،(وفي ختام مراسم ماقبل القرعة يصيح الجميع: فليحيا سلطاننا كثيرا/ 67)!! الضحايا العرب تدعو بالخير لجلادها!! ثم

(يتقدم المرشحون، يمد أحدهم يده في الكيس ويسحب ورقة ً ثم يناولها إلى ملازم أول سليم

فيفتحها ويقرأها ما فيها بصوت عالٍ وواضح. فتكون إما خالية أو عسكرية. فينفرج من ينفرج ويغتم من يغتم).. الضابط سليم يزوّد الإمبرطورية العثمانية بالمواد الخام من البشر، (ليدافعوا عن الشرف والكرامة) !! عن أي شرف يتكلم هذا العصملي ؟ وأين هي كرامة الإنسان العربي آنذاك ؟

(*)

هناك رأي آخر ينقض كلام الضابط سليم، أعني رأي المختار الذي يكره الأهالي ، لكن ينطق حقا وهو يصف الحرب التي(أرهبتهم لأنها تخطف أبناءهم كغيرها من حروب الأتراك. لكنها طالت أكثر من المعتاد هذه المرة/ 24) الأم فضة المفجوعة بغياب ولدها  غازي، الغائب منذ عشر سنين، يقاتل نيابة ً عن الإمبراطورية العصملية، فتصف البؤس بجملة واحدة(الولد والحنطة والكرامة تاهوا في الدروب المعتمة/33)

(*) 

من جانب آخر، المختار يناصف الضابط سليماً : كراهية الناس والمكان( آه يا قرية السوء! أيامك أكثر سواداً من قرن الخروب. والله .. والله..أنا وأنتم والزمن طويل/23) وظيفته كسارد لاتختلف عن وظيفة الضابط سليم، فهو يقوم بتوصيف المكان وأختراق وجوه الناس (يكفي أن أتطلع بوجه أحدهم لأعرف إن كان قد عاشر زوجته في الليلة الماضية أم أكتفى بحديث المساء عن الحرب مع جيرانه وأقاربه/24) لكن للمختار بعض الحق في ذلك /ص153

(*)

كلاهما من خلال تجربتهما العسكرية،يمتلكان رؤية عسكرية واحدة، أعني بذلك الجنرال ألن بي والضابط سليم، يخبرنا الجنرال(هذه الحرب عارٌ على البشرية جمعاء. لا أستطيع أن أقول ذلك على الملأ لأنني جنرال وعليّ التصرف بلباقة ٍ وكياسة،السياسيون يعلنون الحرب على بعضهم ونحن نموت ... مئات الآلاف بل الملايين سقطوا في المعارك والتي لم تفضِ إلى شيء واضح ٍ سوى المزيد من القتلى ../12)أما الضابط  سليم فيرى (هذه الحرب الأولى من نوعها. الرابح سيملي شروطه والخاسر سيخسر كل شيء. ستختفي إمبراطوريات وتظهر أخرى. لو يستطيعون قراءة أفكاري لأعدموني على الفور. الأفضل أن أتوقف عن هذه الهواجس وأن أهتم بعملي../47).. لكن كلاهما بِلا رحمة ٍ مع الآخر المختلف

(*)

يصلان: الضابط سليم وزوجته مريم، إلى بيت عائلة سليم، والأصح تصل مريم وقد جفت عافيتها، وحوّم الزائر حولها، وقد ورطت سردية الأقدار: جمالها الناعم النادر الوجود بهذا الحب القاسي الذي نسجهُ العسكري سليم، بكل أنانيته العصملية، وجردها من أهلها..

ومن نسيجه، وبلا قصد ٍ منه بقيت مريم الجميلة في شرنقتها الأولى

----------------------------------------------------------------------------

*مجدي دعيبس/ الوزر المالح المؤسسة العربية للدراسات والنشر/ بيروت/ ط1/ 2018

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل