/
/
/
/

الورقة المشاركة في التأبين الذي أقامته اللجنة الثقافية في محلية الحزب الشيوعي في البصرة

   بالتعاون مع ملتقى جيكور الثقافي / قاعة الشهيد هندال 15/1/ 2019

(وانته ..تدري

 ابروحي

خامة موسلين

أو أخف .. واترف)

مع كل القصائد التي وقفت عندها اثناء قراءتي للاعمال الشعرية الكاملة للشاعر عريان السيد خلف.. تستوقفني قصيدة الموسلين، فقد أحالتني القصيدة إلى : صوت القماش فيها.. ذلك المنسوج القطني الرقيق جدا، الذي كانت امهاتنا تصنع منه مناديل خاصة للأطفال حديثي الولادة والبعض يطلق على القماش اسم الموصلي.. وأنا اتنقل بين القصائد.. رأيت ان الشاعر عريان السيد خلف  لا يتوقف عند الموسلين في القصيدة التي تحمل الموسلين عنوانا، فالسمة الغالبة في قصائده تكتنز بكل صفات قماش الموسلين الرقيق الذي يمر على الجلد مرور النسمات على الورد.

أن رقة شعرية الشاعر عريان السيد تزداد مع عمق الألم فهو يحترق مثل بخور فيتأرج المكان ويتسع ويضيء  كما هو الحال في قصيدة (منهو أنته)،حيث يلغي كل أدوات المعرفة، ويركز على وجعه ِالحاد..

(آنه من جافاه خله

أو ما نصح وياه وكته)

ثم تزداد المرارة بمؤثرية صدمة  المتغيرات المباغتة المتوفرة في الشخص الذي يرسل إليه خطابه الشعري

(أو جنت أظنك

 طيبّب

أو جفك على الطيبات فلته

حسبت لسه اعله حالك

أريحي

أو ذاك الوفي انته

حسبت..

غم الوكت

يا رخص الحساب الحسبته)

وتواصل الصدمة شعريتها في قصيدة (لا تجينه)

(جان كلت : ابوجه الابيض

غير معشركم لكينه

جينه مشتاكين وبلهفه

أو تسد بابك علينه)

ثم سرعان ما ينتفض الشاعر متمردا على نفسه العاشقة

(علمتني اشلون يتبره

الخوي

أو حمل اليكع محد يعينه

عفيه صحبة هالوكت

بيها التجافي

أشوكح عينه

أو لا تجينه ...!!

ما أجيكم

واليدك بابك.. بعد تنشل يمينه)

الشاعر : طفل ٌ يهدم ليبني و جماليات بنيانه هي التي تضرم الحسد والغيض عند الحالة السائدة المطمئنة على مكانتها المجتمعية والأدبية ويفضحها الشاعر  عريان سيد خلف في قصيدته (حجوا عني ) ويشخّص نوعية المرجفين في الشارع الثقافي و السياسي...

(حجوا عني أعله كبر الكاع

كالوا : ضاع

كالوا: من ثلج

لاحه السموم وماع

حجه عني الرعيع

الخاف من رسمه)

وبعد تنضيدهم في خانة ٍ واحدةٍ، يعلقُ مختصرا قبل أن يدخل في تفاصيل القصيدة، قائلا

(حجوا : ما دروا بجروحي ابجلمه .. ما تنباع )

وفي هذا المختصر الشعري: يبث الشاعر الكبير عريان السيد خلف: رسالة للمرجفين كافة.. أن الثبات من سمات الشاعر الراسخة وكل مساومة مصيرها فشلهم بالجملة وليس بالمفرد وكما يؤكد ذلك مظفر النواب  في ماقاله عن شاعرنا عريان (الشاعر يعاند الواقع، يعاند المألوف اليومي الشاسع.. يعاند السقوط / ص5 /الأعمال الشعرية الكاملة للشاعر عريان السيد خلف)..

من جهة ثانية أن عريان السيد خلف يراهن على فطنة القارئ وذائقته ولا يشترط عليه أن يقرأ قصائده بقياساتِ كتابته هو للقصيدة وهو يعلن عن ذلك في العتبة النصية ( لقاء قصير جدا) التي تستقبل القارئ في كتابه (الأعمال الشعرية الكاملة)    (وأنا حين ألتقي بك على هذه الطريقة بسيطا وحقيقيا إنما أحترم فيك ذكاءك الخاص واتوخاه حرا ومتأنيا)

لم يحبس الشاعر قصائده في كتب ٍمطبوعةِ بل تناقلتها الشفاه وتعطرت بها قمصان العاشقات والعشاق وأصبحت نسيما يحمل الروح على اجنحة عصافيرها الملونة وهي تنطلق من حناجر الغناء العراقي : فؤاد سالم، قحطان العطار، رياض احمد، أمل خضير،قحطان العطار، صباح السهل ..وغيرهم

 

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل