/
/
/
/

 اول افتتاح هذه المقالة بسؤالين، فلسفي وأدبي :

السؤال الفلسفي هو: هل اتبع الشاعر العراقي بدر شاكر السياب لمعان الفلاسفة الألمان و الإنكليز و الفرنسيين في مناقشاتهم مع هيجل و كارل ماركس ..؟ أو أنه كان شاعراً واقعياً أراد تغيير شكل الشعر العربي و ليس جوهره..؟.

السؤال الأدبي: هل ابتعد عن التيارات الشعرية التجريبية مقترباً من الآداب الاشتراكية أم   حطّ رحاله في معسكر الرومانسية البورجوازية .. او انه كان شاعراً شاباً يريد تكريس شعره في استعراض بعض جوانب عصره و ليس تغييرها ؟ 

الجواب على السؤال الاول يحتاج الى بحث عميق مطلق. البحث في هذه الحالة يحتاج الى ألفاظ واسعة المعاني و الى قراءات و متابعة مدونات كثيرة،  ليست محدودة، بالرغم من ضرورة حصرها، بصورة  من صور  الأساليب البحثية الاكاديمية ، خاصة  ان المُترجَم من كتابات ماركس و هيجل ممنوع تداولها الحر، آنذاك،  في المكتبات العامة و لا مسموح بيعها في المكتبات الخاصة. اما جواب السؤال الثاني فأنه يبدو اكثر سهولة. ربما يحتاج الباحث عنه الى نوع من معارف النحو و البلاغة و اللغة وعروض الشعر.  ربما يحتاج الى  شيء من معلومات تطور تاريخ الأدب العربي ،كله ، و تطور الشعر العربي ايضاً، خاصة معرفة المؤثرات السيكولوجية المتبلورة في قصائد شعرائنا و في نثر كتــّابنا من العرب القدامى و المحدثين  

كذلك لا ننسى صراخ القوى العربية الرجعية طوال القرن العشرين ضد المفكرين العرب، الجدد، واتجاه ذلك الصراخ نحو التنديد اليومي بكل فكر جديد،  خاصة الأفكار السياسية ،  الثورية ، المطروحة بأساليب جديدة ذات مستوى فني لتأكيد الذات الإبداعية الفردية و ذات المجموعة الشعبية العربية .

من  جواب السؤالين يمكن صياغة مسألة ثالثة هي : هل دفعته صداقاته اللبنانية ( القومية)  ، اكثر من الصداقات العراقية ( الوطنية) الى حالات شعرية من التذمر الاجتماعي و من الغضب على الحكومات اليمينية - الرجعية المتعاقبة في العراق ..؟

بإمكاني الإجابة بكلمة نافية : كلا..!  . لم يكن السياب ساعياً الى تعبير فني معين عن  قدراته في الفنون النثرية البلاغية ، حسب ..!  لأنه أراد ان يشمل نثره مثل شعره،  ايضاً ، بنزعة الروعة التجديدية تتجلّى فيه، مثلما تجلّت في أشعاره  عملية تطوير شعر الأقدمين، مثلما تتجلّى فيها عملية التسابق مع الشاعرة نازك الملائكة من دون ان يقصد او يتعمد . 

في النصف الاول من خمسينات القرن العشرين، قبل تفرغي الكلي للعمل الحزبي الشيوعي، كنت معجباً بالشاعر السوفييتي  مايكوفسكي المولود في جمهورية جيورجيا ، كنت معجباً باسمه ورسمه و ببعض قصائده ، لكن حين قرأت كتاباً صادراً عن حياته وعن نشاطه عضواً شيوعياً ما عدت معجباً به . خلق  ذلك الكتاب انطباعاً بنفسي ان مايكوفسكي حوّل  ( فنون الشعر) الى (وظيفة حزبية) حين سخّره لتمجيد لينين ، قائد الشيوعية العالمية ورمزها القدوة  . يومها قال شعراء من محبي المنفعة و المنصب و المال  ان الحق مع الشاعر العظيم الجواهري في إنشاد قصيدة ( ته يا ربيع ) امام الملك فيصل الثاني سليل النبوة العربية،  التي يؤمن بها الشاعر نفسه ، بينما هذه الوظيفة الشعرية خلقت للشاعر الجواهري معترضين كثيرين  و سبّابين كثيرين و منتقدين كثيرين . كما خلقت له اعداءً من الشيوعيين، ايضاً ،  و من الأدباء الشيوعيين ، بالذات،  مثلما حصل الى مايكوفسكي في بلاد السوفييت. صار عندي اعتقاد ان تحويل  الشعر الى وسيلة من وسائل تمجيد الشخصيات هي وظيفة بليدة حقاً حين يتحوّل الشاعر الى آلة يدس فيها إشعار التمجيد للذات الحزبية و للقيادة الحاكمة لقاء قطعة ارض او الفاً من الدولارات . 

حين اطلع أحد رفاقي الحزبيين على كتاب مايكوفسكي في مكتبتي البيتية المتواضعة، طلب مني استعارته.  أجبته بالموافقة مؤكداً له انني  سأكون مسروراً جداً اذا تقبّل الكتاب مني،  هدية له . 

كان  هناك قلة من الأدباء و المثقفين  في العراق قد ادركوا التفسير الظاهري لما تجدد في الشعر العربي ،  بجهد خاص،  بَلَغهُ كل من الشعراء بدر شاكر السياب و عبد الوهاب البياني و نازك الملائكة  و بلند الحيدري  و غيرهم،  بفعل  نزعاتهم  في الأساليب الشعرية التجديدية،  التي اعتمدها  الشعراء الأربعة خصوصاً،   في فترة ما بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية و بعد استقلال بعض الدول العربية حيث اصبحت في الميدان العالمي قوة عربية جديدة مهدت لعلاقات ثقافية و ادبية عالمية. 

لو فرّغ الشاعر السياب نفسه  ووقته بعيداً عن  ( قروية القال و القيل) بين الأدباء و الشعراء ، لو ابتعد عن مناقشة الشيوعيين الحادة حول ما يعتقده بأنه تفضيل الآخرين عليه وهو الاكفأ من الجميع، لو تفرّغ السياب لمتابعة أصول الشعر الحر الألماني كمثالٍ تجديديٍ،  لكان ذلك، كله، أفضل له و للشعر العراقي و العربي و تقدمهما . لو تفرّغ السياب لدراسة عميقة  للشعر  الألماني،  اضافة لما فعله مع الشعر الإنكليزي،  بدراسة أصول أول شعراء أوربا من الذين سبقوه في كتابة الشعر الحر مثل احد اهم شعراء القرن التاسع عشر،  الشاعر الألماني ( كلو بستوك)، الذي سبق ان اشرت اليه في احدى مقالاتي السابقة،  لكانت فائدة السياب على الشعر العربي اكثر و اكثر بمدى لا يقاس . هذا الشاعر الألماني سبق الشاعر السياب في تجديده الشعري بما يزيد على المائة من السنين . قال المستشرق بيتر باخمان في احد مقالاته بعنوان : ( ملاحظات مستشرق في مسألة الحرية في الشعر العربي الحر )  كان المقال قد نشر في احدى المجلات الرصينة  في بيروت.  قال هذا المستشرق: ان الشاعر الألماني غوته (28 أغسطس 1749 - 22 مارس1832)  كتب قصائد حرة في ايام شبابه ثم عاد الى كتابتها في شيخوخته . كما قال ايضاً:  لا شك ان الشاعر الألماني كلو بستوك حين خرج من النظام الشعري و ترك استخدام القوافي و الأوزان التقليدية في   بعض قصائده ، قد قام بعمل انقلابي ثوري في ميدان الأدب الألماني و الأوربي وإن لم يخترع الشعر الحر ، بل أراد كلو بستوك ما أراد غوته بالإتيان بشعر حر ، اي اعادة صيغة شعرية ، اعتقد بأنها يونانية قديمة استخدمها الشاعر بيندار  (بندار أو پـِنداروس باليونانية ..ولد على الأرجح في 522 ق.م.   ومات في 443 ق.م. ) في قصائد كتبها في القرن الخامس قبل الميلاد . يستمر المستشرق باخمان بالقول عن اكتشافات الحرية الشعرية قبل غوته في بلاد الالمان  و قبل بدر شاكر السياب في بلاد العرب  حيث يؤكد : ( لقد تعلمنا ان قصائد بيندار منظومة نظماً معيناً ليس واضحاً إلاّ لمن استقصى  بنيتها ..) . 

يضيف المستشرق  استنتاجاً مهماً آخر ان ( سوء فهم الشاعرين الكبيرين كلو بستوك و غوته لنظام القصائد البندارية كان منتجاً فدفعهما  الى كتابة شعر رائع من نوع جديد يختلف عن النثر، ليس  لأنه طُبع مثل ما يُطبع  الشعر فقط، بل لأن القارئ يجد فيه ايقاعاً لغوياً يختلف عن إيقاع النثر، كما انه يجد فيه تركيباً من أوزان بحور شعرية ووجود ذلك التركيب و إن كان تركيباً خفياً، يدل على ان ذلك الشعر الحر هو شعر لا نثر . 

كان تطور القصيدة الشعرية و تطور المَلَكَة الشعرية ومجمل المعمار الداخلي في قصائد السياب أسرع بكثير من تطور حالته النفسية والمالية. بالعكس من كثير من شعراء اخرين و منهم، مثلاً، عبد الوهاب البياني حيث كان اندفاعه نحو اقتباس علوم القصيدة الشعرية و تطورها لديه معادلاً لتطور أوضاعه المادية و المعيشية، نسبياً ، اذ كان وضعه بمنحى واضح من العوز المادي و من تأثيرات الوضع الاقتصادي ، الذي كان يتقدم نحو الأفضل و لو ببطء ملحوظ. معنى هذا ان المنضدة التي يكتب عليها الشاعر بدر شاكر السياب في جيكور او المعقل او في بغداد، قد شهدت آهات الحاجة المادية  الماسة، بينما منضدة الشاعر البياني كانت تتابع تطورها و تحسنها في أساليب كتابة صفحات الشعر ، بحرية ، و راحة تأمين. 

لا ادري هل كانت اوضاع السياب قد منحته القدرة على تصميم موضوعات جديدة تتعلق بمعمار  الشعر  الحديث ..؟ هل كان هذا الواقع من الوسائل ( الذاتية) المؤثرة على الأوضاع ( العمومية)  المتعلقة بقضايا تطوير الشعر الحر على يديه من دون الاعتماد على بيندار او غوته او كلو بستوك  او غيرهم من امثال مايكوفسكي صاحب ( المطولات الشعرية  الشيوعية ).

اصبح السياب  اسماً لامعاً مقروءاً شعره في اغلب البلدان العربية تقريباً، خاصة في العراق و سوريا و لبنان وفي مصر و السودان. كان السياب اسماً موضوعاً على كل بروشور الشعر العربي و  نشراته و ندواته و محاضراته. في الجامعات والاتحادات الأدبية العربية. بعد رحيله عقدت ( ندوات عالمية)  في باريس و لندن و غيرهما . ترى  هل أدّتْ شهرة السياب السريعة في المحافل الأدبية العربية الى ظهور الغرور و التعالي السيابي كــ(فعل) أدى الى ظهور ( رد الفعل) لدى عدد غير قليل من الشعراء العرب الكلاسيكيين و غير الكلاسيكيين ، صدرت عنهم حكايات مصنوعة بتصميم هدفه ارتجال فكرة ان بدر السياب ليس هو عنصر التغيير في الشعر العربي، ليس هو من جعل القصيدة العربية ، بيده،  حرةً ، بالرغم من ان الكثيرين من الشعراء و النقاد، خاصة في الجمهورية المصرية ما زالوا يحاولون، حتى الآن، ان يسلبوا دور السياب الاول و ان يستولوا على كونه المصمم الاول لشعر التفعيلة و بالرغم من ان كل مفردات  الأبجدية الشعرية السيّابية منذ ديوانه الأول،  قد فاجأت مجموعة  شعراء عرب،  لكنها لم تستطع ان تغيّر مواقف الكثير من كبار الشعراء الكلاسيكيين العراقيين وفي مقدمتهم محمد مهدي الجواهري المتوفى عام ١٩٩٧ حيث لم يكن (يعترف ) بالشعر الحر لأنه لا يعتبره شعراً. تماماً مثلما حدث مع الألماني كلو بستوك، حسب مقالة الكاتب المصري أنيس منصور في جريدة الشرق الأوسط،  حين توجه احد الالمان من مدينة أخرى ليلتقي مع بستوك  بعد أن  قرأ احدى قصائده من الشعر الحر،  قاطعاً مسافة 500 كيلومتراً ليسأله عن معنى قصيدته الحرة  ..! أجابه الشاعر بستوك : أنا ايضاً لا أعرف معناها..! ارجو منك ان تواصل البحث عن ذلك لتخبرني بمعناها و لو بعد حين..!   

كما ظل  الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد متمسكاً بشعر العروض حتى رحيله في عام 2015 بالرغم من أنه كتب بعض قصائد الشعر الحر.  

في الحقيقة يمكن القول ان المنهج السيّابي في الحرية الشعرية كان محدوداً في ( الشكل الشعري) بينما ظل ( الجوهر الشعري ) محدوداً و مقيداً بحدود و قيود لم يستطع لا السياب و لا غيره من بعده الوصول اليه، كما وصل اليه مجدد الشعر الألماني (غوته) في قصيدته الحرة المسماة  ( بروميثيوس) بكونها المثال النموذجي لنوع الشعر الحر، المتطور شكلا و مضمونا و المتغير عن الشعر القديم، شكلاً و مضموناً و المختلف عن شعر الجاهلية  و العصر العباسي شكلا و مضموناً، أيضاً.  التغيير الذي احدثه (غوته) كان اساسياً و جوهرياً في قصيدته بروميثيوس ، التي عبر فيها عن شكل شعري حر و عن مضمون شعري حر . بينما بدر شاكر السياب غيّر ( شكل )  قصيدته في وقت ظل    (جوهرها ) ليس متغيراً،  ليس متغيراً بمستوى التغيير الذي احدثه ( غوته) حين أوجد شخصية شعرية مستقلة عن رب الآلهة ( زيوس)  وهي شخصية شاعر  على مستوى إله. 

يبدو واضحاً ان بدر شاكر السياب لم يدرس ( جوهرية الشاعر الألماني غوته. كما انه أغفل دور الشاعر الألماني الاخر ( هلدرين)  الذي قدم ابداعاً شعرياً جديداً في اخر مؤلفاته كانت تعبيراً جديداً في منظومة الشعر الحديث شكلاً و مضموناً حيث وصف بقصائد منظومة، نظماً خاصاً، عن جوهر مضمون خاص وصَفَ فيه الشاعر يوهان  هلدرين – من شعراء القرن الثامن عشر -  قدوم عصر جديد حين (افاقت الآلهة  القديمة من نومها العميق ) تعبيراً عن نهضة ألمانيا والإنسان الألماني. هذا ما  لم يحققه الشاعر العراقي بدر السياب، الذي استمر في شعره مواصلاً  الرومانتيكية الشعرية او قريباً منها،  بمعنى انه لم يرغب ان يكون شاعراً مفكراً او شاعراً عالماً ، او شاعراً اجتماعياً او شاعراً مناضلاً. لم يكن كذلك حتى في  كتابة النثر إذ ليس في كتابه المتضمن مجموعة كبيرة من رسائله الى أصدقائه اي قاعدة من قواعد الجمال النثري،  بينما هو جدير، كل الجدارة، بالمتغيرات اللفظية في الابداع النثري القادر على تحقيقه. كما كان كتابه الصادر عن دار الجمل بعنوان ( كنت شيوعياً)، بعيداً جداً و شاذاً جداً عن  الجماليات النثرية المتوفرة في مختلف  الإبداعات الكلاسيكية العربية .  برهن السياب خلال عمره القصير   - 38 عاما ً - انه ليس شخصية فكرية – نضالية إلاّ بحدود  وانه لم يستطع تحليل العوامل الاجتماعية – السياسية المحيطة بعصره  إلاّ بحدود قليلة، أيضاً،  إذ ابتعد عن حياة عصره و شعبه و مشاكلهما ، مقترباً و مكتفياً بموقفٍ رافضٍ  و أسلوب احتجاجي في حياته ، بانتظار حالة هروبه أو (سفره)  منها بدعوى اكمال دراسته في  الشرق أو الغرب .  

لا شك ان لدى السياب عينين يرى بهما الحياة و يقرأ الأوراق المكتوبة باللغتين العربية والإنكليزية، كما أن لديه فم يتكلم بطلاقة و عنده ابداع شعري يتحرك تحت يديه بصورة منتظمة. هذه القدرات الثلاث مثّلت ( القوة الشعرية) في ذلك الزمان الصعب، الذي  كان على الشاعر السياب مطالبة الدولة العراقية بحمايتها من أي ضرر، خاصة وان مرض السل قد اقترب،  بوقت مبكر الى صدر هذا الموهوب النادر في شعره. من هنا كان يفترض تقييمه ثقافياً من الدولة العراقية على نحو يومي،  لكن الدولة ، سواء كانت ملكية ام جمهورية ، مارست مواقف معاكسة بغضبها على الشعراء، الذين يقولون كلام الشعر ضد العنف،  الذي تمارسه الدولة. نال السياب نصيبه من الاعتقالات العديدة و الفصل من الوظيفة مرات عديدة، كما الفصل من الكلية لسنة دراسية كاملة.  هذا الشيء لم يجد حسن التكيّف عند الشاعر السياب.. صار مضطرباً دائماً و مضغوطاً نفسياً دائماً و مصدوما دائماً.

ظلّت علاقة السياب بين ذاته والدولة متعثرة، بينه والزعيم عبد الكريم قاسم متحفزة، بين ذاته و الشيوعية متنافرة،  بين بيئته و بيئة حزب البعث الواهمة، متناثرة . في جميع الحالات كانت علاقات متوترة ما اختارها هو و لا اختارها زعيم ثورة 14 تموز ولا الدولة ذات النظامين، الملكي و الجمهوري و لا الحزب الشيوعي، مما جعل الفرضيات الأقرب للفهم و القبول هي شكل من اشكال المواقف و السلوكية اللاعقلانية ، غير الموزونة، في الرؤية السياسية السيّابية. تحوّل الشاعر السياب ، مبكراً، أي في الربع الأول من خمسينات القرن العشرين   إلى (سلطة ذاتية) بمعنى  ( سلطة السياب على سلوك السياب)  . ربما كانت هذه  ( السلطة الذاتية) شكل من أشكال التأثير السلبي، الذي تملكه الأساطير الاغريقية  و الرموز العربية  ضمن الثقافة السيّابية بعد تخليه الجبري عن حبه المنفرد  و التنازل عن المرأة الجميلة، الشاعرة، التي احبها بعاطفة البورجوازية الاستملاكية  وظل مرآها و ذكراها لا يغادران قلبه ، مما سبّب له انفعالاً ابدياً  .

تلك السلطة الذاتية كانت لصيقةً أو ناتجاً عن (ثقافة القرية) ، ثقافة جيكور، ثقافة البورجوازية الصغيرة ، التي تحكمت بأسلوب حياته و عاداته و مركبات شخصيته وعلاقاته مستمتعاً بها،  مما شكل لديه موقفا ذا تأثير سلبي،  أيضاً،  ابعده عن عادات و صفات و علاقات الحياة الحضارية في المدن العراقية وفي قاعات الدراسة و المحاضرات الاكاديمية، حتى صارت قصائده ، مستمدة و مستوحاة ،  من عبقريته الفنية ذات الابعاد الإنسانية.

 

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل