/
/
/

كنتُ في عالم القراءة القصصية بعيداً عن المكان والزمان الذي أنا فيه، ولم أقرأ رسالة اتحاد النجف التي وصلتني على الخلوي، فلم أكن أعلم بجنس الجلسة الادبية فيه ليوم السبت 1/ 12/ 2018، حتى قاربتْ جبال الساعة المعلقة على الجدار عند الخامسة مساء، فقررت الذهاب حيث كانت المفاجأة سعيدة بمحاضرة د. سعيد عدنان عن "اتجاهات المقالة الادبية في الادب العربي الحديث"، وأبان ضيافة المقالي د. سعيد عدنان للحضور - الامتداد الطبيعي للمقالي الاول في العراق د. علي جواد الطاهر- إذ كانت ضيافته دسمة للحاضرين، علمية التناول شهية للأسماع والعقول، بكّرَ فيها عن المقالة الادبية الوافدة من الغرب، ونشأتها على يد محمد عبده شيخ الازهر، واسترسل المتحدث وأنا معه بكلي اسمعُ، حتى نطق كلمة حرية الكتابة والنشر، التي شجّعت على كتابة المقالة ونضجها ورواجها في الاربعينيات والخمسينيات من القرن المنصرم، فانصرف ذهني الى ما كتبتهُ في مقدمة كتابي "تلقيح النص بالتلقي - كتابات نقدية"، وكنتُ قد مررتُ بتروٍّ ومتعمقاً بأصل تسمية "مقالة" عندنا إبان نقلها مِن الغرب المُصدر لها والصانع الاول لفنّها بعد الثورة الصناعية وظهور الصحف هناك، إذ من ضرورات المقدمة في كتاب من مثل "تلقيح النص بالتلقي"، أن يكتب المؤلف عن أصل التسمية الخاطئ "مقالة" حيث جاءت الكتابة  في مقدمته: "أما العنوان الفرعي – كتابات نقدية -  فأنه ليس كما اعتاد الكثيرون "مقالات" على مثل هذا النوع من الكتب، والسبب: أن ما موجود مكتوب للقراءة وليس ما يُقال للسمع، لكن جرى الخطأ على هذا حتى أصبح مألوفاً  وقد يقول البعض أنها – اي التسمية -  جاءت من المقالة، ونسأل ما الجذر اللغوي لها؟ بالتأكيد سيكون: "ق ، ا ، ل"  مع ملحوظة عابرة: أن أصل الالف في الجذر واو، وهنا سنعود الى الكلمة الاولى أن فن المقالة مكتوب وليس مسموع لكن أاصطلح عليه بعد ترجمته الى العربية، إذ كتابة "المقالة" عند العرب نمتْ وترعرعتْ  بعد أن ظهرت الصحف/ المجلات/ المقالة"، وبذلك  تعد التسمية الخطأ/ المصطلح غير المتطابق مع واقع عملية الكتابة والقراءة، من أثر البنية المعرفية/ الشفاهية التي اطلقت المصطلح في مرحلة الكتابة في الصحف، وليس ثمة  ما يدل على أن العقلية الكتابية  هي التي أوردت هذه التسمية، الكتابية: تمثل كل ما هو  بالعقلانية/ بالحرية الشخصية/ التمدن/ عدم خضوع الفرد لأي دكتاتورية مهما كانت صغيرة  في أي وحدة من وحدات المجتمع/... وهي  التي كانت على العكس من الشفاهية التي تفرض/ تسخّر المجتمع لفرد واحد على وفق قيم القبيلة.. وهذه القيم وعقليتها هي التي كانت سائدة أبان دخول نابليون الى مصر، حينها ظهرت الصحف أول مرة عند العرب وامتد الزمن حتى نضجت معظم الافكار اليسارية في العالم العربي"، ومن كتّابها  في ذلك الوقت حسين مردان وغيره في العراق وكان لها رواج بين قراء الصحف والمهتمين بالشأن الثقافي والادبي.

 صديقي القارئ كنتُ قد رتبّتُ هذه الافكار وزدتُ عليها سؤال للدكتور سعيد عدنان عن معنى الكلمة الاصلي باللغة الانكليزية لما وصلنا ونسميه اليوم بـ "المقالة"، وبعد انتهاء الجلسة سألتُ د. سعيد عدنان عمّا كان يدور في بالي عن معنى الكلمة بالإنكليزية، وكما توقعتُ لم تكن تعني المقالة، أمّا في وقتنا الحاضر فقد تراجع الاهتمام بالمقالة الادبية في العالم العربي إلا أنها بقيتْ تشع بقلم د. سعيد عدنان وبعض تلامذته مِن مثل د. صادق الطريحي وآخرين في العراق يكتبونها على وفق شروطها الفنية كما نقلها د. على جواد الطاهر عن الكتابات الفرنسية، لا كما ينشر الكثيرون اليوم في الصحف دون علم أو دراية بشروط المقالة الادبية.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل