في مساء يوم السبت المصادف   28 – 3 - 2026 ، أقامت منظمة الحزب الشيوعي العراقي في بريطانيا حفلا خطابيا وثقافيا بمناسبة الذكرى الثانية والتسعين لتاسيس الحزب الشيوعي العراقي على صالة كنيسة ريفر كورت- غرب لندن، بحضور جمهور واسع من أصدقاء الحزب وممثلي القوى الديمقراطية والوطنية، حيث افتتح الحفل الرفيق شافي الجيلاوي ، مرحبا بالحضور، مؤكدا على أهمية الاحتفال في ظروف عاصفة وشديدة الخطورة يمر بها العراق وأكد انه مازال الحزب الشيوعي العراقي معطاءً في سبيل تحقيق وطن حر وشعب سعيد

  ثم قدمت الرفيقة احلام السعدي كلمة منظمة الحزب الشيوعي العراقي في بريطانيا وأشارت فيها إلى إن مسيرة الشيوعيين المفعمة بالعطاء والنضال المتفاني، أثارت حفيظة وحقد الطغاة، بدءاً من "نوري سعيد" وانتهاء بالدكتاتور "صدام حسين"، لأنهم رأوا في الحزب الشيوعي مصدر خطر، يهدد مصالحهم الطبقية والسياسية، فأعدم قادته الأبطال، وجرى تصفية الآلاف من كوادر الحزب وأعضائه. كما تعرض مئات الآلاف من مناضليه ومؤيديه، ومن كل أطياف شعبنا العراقي، إلى شتى أنواع التعذيب والسجون والملاحقات البوليسية، دون أن تَفُتّ في عَضُدِ الشيوعيين أو تثنيهم عن نضالهم الشجاع في سبيل الوطن الحر والشعب السعيد.

  ثم تعرضت إلى التركة الثقيلة للنظام الدكتاتوري والغزو وقالت ؛ تمر علينا ذكرى تأسيس حزبنا الشيوعي هذا العام، والعراقيون يعيشون أوضاعا في غاية الصعوبة، ووسط أكداس من المشاكل والتعقيدات، التي قلّ نظيرها في عالم اليوم. فالتركة الثقيلة للنظام الديكتاتوري، والغزو الأمريكي للعراق، وأس البلاء المتمثل بالمحاصصة الطائفية – الاثنية، والفساد،  وتفاقم التفاوت الاجتماعي والطبقي، وانتشار السلاح خارج إطار المؤسسات الدستورية، والتضييق المتزايد على الحريات، والهجوم الشرس على حقوق المرأة، والانتهاكات الفظة لحرية الرأي والتعبير، ولهذا توجه حزبنا إلى بناء جبهة شعبية واسعة، معارضة لحكم المحاصصة والفساد.

 بعدها تطرقت إلى الحرب العدوانية الاخيرة ضد الجارة إيران وتداعياتها الخطيرة وأكدت على أن قرار السلم والحرب يجب أن يظل حصرا بيد المؤسسات الدستورية للدولة العراقية، وأن أي محاولة لمصادرة هذا القرار أو جر البلاد إلى صراعات خارجية تمثل انتهاكا خطيرا للسيادة الوطنية ومغامرة غير محسوبة العواقب تزيد من تعقيد الأوضاع الأمنية والاقتصادية التي يعاني منها العراقيون

 وفي كلمتها ادانت بشدة الاعتداءات العسكرية التي استهدفت مواقع أمنية وعسكرية واقتصادية داخل الأراضي العراقية، من قبل إيران والتحالف الامريكي – الاسرائيلي والفصائل المسلحة الخارجة عن القانون.

  ثم ألقيت كلمة بالمناسبة من قبل تنسيقية التيار الديمقراطي ألقاها الاستاذ هاشم الساعدي اكدت على دور الحزب كصوت وطني في مواجهة الاستبداد والظلم ، وساهم بدور بارز في الحياة السياسية والفكرية ، واضعا مصلحة الوطن والمواطن فوق كل اعتبار . . كما ألقيت كلمة رابطة الانصار الشيوعيين فرع بريطانيا حيث أكدت على ارتباط اسم الحزب في وجدان جماهير شعبنا العراقي بالاخلاص والنزاهة والمصداقية، وبمسيرته النضالية الطويلة دفاعا عن حقوقها العادلة وتجسد هذا الالتزام في شعاراته الوطنية والطبقية المنحازة للكادحين، ولم تفلح محاولات الأعداء، رغم ما استخدموه من قمع وتعذيب وتشويه وقتل، باقتلاعه أو كسر إرادته.

 ثم قدم الرفيق حسين الطائي مداخلة بعنوان "مسار التغيير في العراق" تعرض فيها مكان نظام المحاصصة في العملية السياسية حيث تقوم على إلغاء فكرة الفوز، فيصبح أثر الفوز نسبيا، (لدورة واحدة أو دورتين لحين استقرار الأوضاع)، لأن كل الجماعات التي حصلت على أصوات انتخابية، ستكون ممثلة بالبرلمان والحكومة، أي الكل في السلطة، وجوهر الفكرة بأن قادة المجموعات الذين في السلطة يجلسون قبل انعقاد البرلمان ويتفقون على تمرير ما يريدونه كصفقة كبرى (من هو الرئيس، رئيس الوزراء، رئيس البرلمان). وأضاف، إذا أردنا للعراق أن يتعافى، علينا التفكير بخطوات واقعية وليست عاطفية، للتخلص التدريجي من نظام المحاصصة، بدون اللجوء إلى أساليب العنف أو الصدام، واختتم المحاضرة بالإشارة إلى ان التغيير يبدأ بالضغط الشعبي، بالاحتجاجات السلمية، التي هي عبارة مجموعة تحالفات سياسية عابرة للطائفية

 في الجزء الاخير من الحفل الثقافي تحدث فيه الصحفي والإعلامي عبد المنعم الأعسم عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، مشيرا إلى طبيعتها العدوانية جنب طبيعتها كحرب مشاريع نفوذ غاشمة للسيطرة على الشرق الاوسط، وعرض مسيرة الصراع بين المشروعين الأمريكي والإيراني وتأثيرات طوفان الاقصى االفلسطينية على مسار الصراع والتناحر في الساحة العراقية بين المشروعين، وأدواتهما.

 وتخللت الحفل مجموعة من الفعاليات الفنية المتنوعة، حيث تم عرض ثلاثة افلام بالمناسبة، فلم وثائقي عن الشهيد سلام عادل تحت عنوان الرجل الاسطورة من اخراج الشاذلي الاخضر وتصوير قاسم عبد، والثاني عن رائدات نسوية عراقية ناضلن في صفوف الحزب الشيوعي العراقي والانصار وهو من اخراج قاسم عبد، وكان الفلم الثالث عن حركة حسن سريع بعنوان حسن سريع باق في الضمير. وختم الحفل الفني بمقطوعات موسيقية بعزف على العود من قبل الفنان إحسان الامام.