الفئة الاجتماعية: Social Category

يستخدم مفهوم "الفئة الاجتماعية" في السوسيولوجيا، بمعان مختلفة. وفي المسعى للبحث عن المعنى العام الذي يختفي وراء هذا المفهوم يمكن القول بأن "الفئة" هي تلك الجماعة من الناس التي هي ليست بطبقة ولا بمجموعة عرقية، بل عبارة عن جماعة من الناس تمتاز بتماثل ظروف معيشة اعضائها. غير أن هذا التحديد عام وعرضي وتنجم عنه عدة معانٍ. وفي الماركسية يظهر مصطلح الفئة بثلاث معان على الغالب:

يمكن أن يسمى بالفئة ذلك الجزء المحدد من طبقة، الذي يمكن تميزه على أساس معيار مستوى الدخول (برجوازية كبيرة، متوسطة، صغيرة، ارستقراطية عمالية..... الخ)، أو على أساس معيار حقل النشاط الاقتصادي (برجوازية صناعية، تجارية، عمال زراعيين، عمال صناعيين.... الخ)، أو على أساس المعيار الاقليمي أو العرقي او الاثني (يجري الحديث أحيانا عن برجوازية اقليم معين أو عن " فئة " من البرجوازية اليهودية).

يجري الحديث كذلك عن "الفئة" ويقصد بذلك توحّد (اندماج) "أجنحة" محددة تنتمي لطبقات اجتماعية مختلفة تمتاز بتماثل ظروف المعيشة.

واخيراً يمكن أن تسمي بـ "الفئة" تلك الجماعة من الناس التي تظهر كما لو أنها خارج التقسيمات الطبقية الاساسية وتمتاز بمنظومة محددة وواضحة لنمط المعيشة (الانتلجنسيا، " البروليتاريا الرثة " .. الخ).

إن هذه التعريفات يجري تقديمها دوما باستخدام مصطلحات متنوعة. فعلى سبيل المثال يشار، في بعض الكتابات، الى انعدام نظام (نسق) مصطلحاتي في ما يتعلق بهذه التقسيمات، إذ يجري احيانا الحديث عن "أجنحة طبقية"، وأحيانا عن "أجزاء الطبقة"، أو عن "مجموعات طبقية"، أو "شرائح الطبقة" بل وحتى أحياناً عن "طبقات داخل الطبقة ."

هكذا، إذن، يتعين على الصعيد النظري الانشغال بالقضية المتعلقة بتنوع أنماط الظواهر التي تسمى بالفئات. ونظرا لإنعدام نسق منضبط، كما جرت الاشارة إليه أعلاه، يتعين بلورة مصطلح قد يساعد في ضبط مفهوم "الفئات الاجتماعية"، وهذا المصطلح هو مصطلح "التمايز الاجتماعي". هناك بعض الباحثين ممن يرغب في تسمية التمايز الاجتماعي بالفئوية (نسبة الى فئة) وذلك بحسب واحد من المقاييس، أو بحسب أحد الفروق، وبهذه الطريقة يتم تقسيم الجماعات حسب التأهيل، المهارة، الدخول، وتسمى تلك الجماعات (المجموعات) بالفئات. وعلى هذا الاساس يتحدث بعض الباحثين عن ظهور فئات (جماعات) من الناس ذات مهارات متماثلة، أو "فئات دخلية" داخل الطبقة. غير أنه يتعين الاشارة الى أن هذا الطرح غير دقيق من الناحية المنهجية، فمثل هذا التصور لا يفترض، أو على وجه الدقة، لا يجعل من خصائص الوضع الاجتماعي موضوعا لدراسات مستقلة.

هناك قضية أخرى تتعلق بالبحث عن أدوات "تقنيات" أدق لبحث هذا النوع من الفروقات. وإبتداء يتعين القول أنها ليست قضية سهلة وبسيطة، غير أن التأمل النظري يجب أن يؤدي الى تحقيق مطلب انتاج أدوات كهذه.