والتر سكوت روائي إسكتلندي شهير، ترك العديد من الروايات، يسميه الكتّاب الغربيون والصحف باسم «الكاتب الإسكتلندي العظيم» و«أبو الرواية التاريخية» كما دعاه المفكرون الغربيون ووصفته الصحف في تلك البلاد. وكان ماركس يقرأ أعمال والتر سكوت بكثرة حسب ابنته إليانور، حيث عاد إلى قراءته مراراً، وأعجب به كما أعجب ببلزاك.

عصر والتر سكوت

ولد سكوت في أدنبرة بتاريخ 15 آب 1771. وأصبح سكوت في أوج حياته، نائباً لعمدة مدينة سيلكركشاير ومالكاً جزئياً لمطبعة ودار نشر. وكانت الديون المتزايدة تؤثر على كتاباته. وحقق شهرته ككاتب عبر إحدى المجموعات القصصية.

عاش سكوت في عصر الاضطرابات والتغييرات الهائلة. لقد كانت فترة الثورات في فرنسا وأمريكا الشمالية، والانتفاضات في هايتي وأيرلندا، ونشوب الحروب النابليونية، وتوسع الإمبراطورية البريطانية وتجارة الرقيق، وتسييج الأراضي لإنشاء مزارع الأغنام الكبرى، وزيادة الاستغلال الرأسمالي للريف وتصفية المرتفعات.

وفي هذه الفترة، بدأت الثورة الصناعية التي عززت من سلطة البرجوازية، ونشأت أولى المنظمات السياسية للطبقة العاملة. وحدث انتقال من مجتمع إلى آخر.

ورغم كون سكوت ينحدر من الطبقة الوسطى العليا، وهو مالك للأرض ومخلص لحزب المحافظين، فإن أعماله تجاوزت هذه الأطر.

الصراع الطبقي

ولكن في عام 1813 أعاد سكوت اكتشاف المخطوطة غير المكتملة لرواية ويفرلي حول انتفاضة اليعاقبة عام 1745، والتي قمعت بدموية. فنشرها بعد إكمالها دون الكشف عن هويته، واستقبل هذا العمل بحماس القراء.

صور سكوت النطاق الكامل للمجتمع الإسكوتلندي، من المتسولين وعمال المزارع إلى البرجوازية والحرفيين والأرستقراطية المالكة للأراضي، إلى جانب سكان المرتفعات الغربية. وكان تصوير سكوت للناس العاديين شيئاً جديداً في ذلك الوقت. وكذلك صور الصراعات السياسية والكنسية التي هزت إسكتلندا في القرنين السابع عشر والثامن عشر.

تشمل روائع سكوت على روايات: روب روي 1817، قلب ميدلوثيان 1818، وروايته الأكثر شهرة إيفانهو 1819. ولسوء الحظ، أثرت السرعة التي كتب بها والجهد الذي بذله على صحته وكتاباته. في عام 1831 تدهورت صحته بشكل سيئ وتوفي في أيلول 1832.

بالنسبة لسكوت، تمثل الشخصيات التاريخية البارزة حركة تضم قطاعات كبيرة من الناس، وتوحد جوانب مختلفة من هذه الحركة تطلعات الشعب. تُظهر المؤامرات التي كتب عنها سكوت كيف نشأت الأزمة ويوضح، كيف ينتج وقت معين فرداً تاريخياً، تصبح مهمته حل مشكلات محددة تاريخياً. وغالباً ما يطغى هؤلاء القادة، المرتبطون مباشرة بالشعب، على الشخصيات الرئيسية. ودمج سكوت القصص الشخصية مع الاضطرابات التاريخية.

الصراع التاريخي المركزي في رواية «إيفانهو» هو الصراع بين الشعب الأنجلو ساكسوني والطبقة العليا الإقطاعية النورماندية. ويظهر روبن هود كفرد بطل. وفي الخلفية، تظهر تأثيرات الثورة الفرنسية عند سكوت.

يصف روب روي أول انتفاضة يعقوبية عام 1715 لاستعادة سلالة ستيوارت الكاثوليكية والاستقلال الإسكتلندي. ومع روب روي ماكغريغور، يخلق سكوت بطلاً شعبياً حقيقياً. ويظهر شغفه ولغته الشعرية العميقة فشل نهوض المجتمع العشائري وهزيمته المأساوية.

وفي قلب ميدلوثيان، صور تمردات غراسماركيت في أدنبرة التي أشعلتها القوات عبر قتل مواطنين أبرياء في أدنبرة عام 1736. ويتحدث سكوت هنا عن التركيب الاجتماعي من العالم السفلي للملكة إلى الحياة الحضرية، والقيم المتضاربة للعالم الريفي القديم مع المدينة الحديثة. وصور الصراع بين الناس والجيش والكره التاريخي للإنكليز في إسكتلندا. فشخصيات سكوت التاريخية لم توجد خارج زمنها، وتصور حياة الشخص ضمن الظروف التاريخية المحددة.

والتر سكوت وقضايا اليوم

كتبت د. جيني فاريل الكاتبة في جريدة الصوت الاشتراكين جريدة الحزب الشيوعي في إيرلندا، مقالين في جريدة مورنينغ ستار البريطانية وجريدة بيبلز وورد الأمريكية عن والتر سكوت، ونورد هنا الحكمة الرئيسية في المقالين بعد دمج الفكرة التي وردت في صياغتين مختلفتين:

يجب الاعتراف بأهمية التاريخ في وقت يتلاشى فيه التاريخ من المناهج المدرسية، ويختفي الوعي التاريخي عن عمد، وتعززه الروايات التاريخية التي تصور الشخصيات على أنها غير تاريخية، وتنقل الإحساس بأن الناس لا يتطورون أبداً، وأن المجتمع لا يمكن أن يتغير. وهو تحريف للعملية التاريخية، يقول للناس أن أي جهد لتغيير المجتمع بلا جدوى وأن الناس لا يعيشون ظروفاً تاريخية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

قاسيون – 20 أيلول 2021

عرض مقالات: