تحية رفاقية حارة، مقرونة بالتمنيات بنجاح أعمال المؤتمر الوطني الثاني عشر لحزبنا الشيوعي العراقي. بعد تجربة عقود من النضال المشرف في صفوف الحزب، أود أن أطرح بعض الملاحظات والمقترحات بشأن مسودتي البرنامج والنظام الداخلي المطروحتين للمناقشة.

أعتقد أن مسودة البرنامج ما زالت طويلة، وتحتاج إلى الاختصار والتركيز، بغية تسهيل قراءتها واستيعابها؛ فالبرنامج هو البوصلة التي تُبصِّر الجماهير بأهداف الحزب في فترة أو مرحلة تاريخية محددة، في ضوء المتغيرات السياسية والاجتماعية والفكرية التي تشهدها الساحتان الداخلية والعالمية.

لقد أكدت مسودة البرنامج تمسّك الحزب بهويته الفكرية والطبقية، وعزّزت خياره الاشتراكي بوصفه هدفاً استراتيجياً بعيد المدى، يتحقق عبر عملية نضالية تراكمية تنهي الاستغلال. ويسترشد الحزب في كفاحه ومجمل سياسته وتنظيمه ونشاطه بالفكر الماركسي، وبدروس التجارب الاشتراكية، وبالتراث الثوري الاشتراكي. وهو حزب الطبقة العاملة والفلاحين والمثقفين وشغيلة اليد والفكر.

في الفقرتين 11 و12، يحدّد الحزب المهمة المركزية في المرحلة الراهنة بالنضال من أجل التغيير الوطني الديمقراطي الشامل. ولتحقيق هذه المهمة النبيلة، يطرح حزبنا، بصواب وبما ينسجم مع المهمات السياسية والفكرية والتنظيمية، مهمة بناء جبهة شعبية معارضة لنهج منظومة المحاصصة والفساد. وهي جبهة تضم العمال والفلاحين والمهمّشين والاتحادات والنقابات، وكل من له مصلحة في التغيير الشامل الذي بات ضرورة ملحّة لإنهاء المحاصصة والفساد، وبناء دولة مدنية ديمقراطية اتحادية تعزّز الهوية المدنية.

لقد خاض حزبنا سابقاً تجربة الجبهة الشعبية في انتخابات البرلمان عام 1954. وحينها، تحفّظت أحزاب عراقية، كالحزب الوطني الديمقراطي وحزب الاستقلال وحزب الجبهة الشعبية، على دخول الحزب الشيوعي في الجبهة. فخاض الرفاق، بقيادة الشهيد الخالد سلام عادل، الذي كان مسؤول العلاقات الوطنية في اللجنة المركزية حينها، تجربة المشاركة في الجبهة من خلال رفاقنا في نقابات العمال، واتحاد الشبيبة الديمقراطي، واتحاد الطلبة، ورابطة المرأة العراقية، ونقابتي المحامين والأطباء.

وقد فازت الجبهة بأحد عشر نائباً، لكن النظام الملكي لم يتحمّل وجود نواب يمثّلون الشعب العراقي، فقام بحلّ البرلمان في جلسته الأولى. ونظراً إلى الدور الفاعل والمتميز الذي أدّاه حزبنا في تعبئة الجماهير ودفعها إلى المشاركة النشطة في الانتخابات، غيّرت الأحزاب الوطنية مواقفها المتحفّظة، ودخلت مع الحزب الشيوعي في جبهة الاتحاد الوطني عام 1957، التي أدّت دوراً رئيسياً في نجاح ثورة تموز 1958.

وتتناول الفقرة 162 من الوثيقة استعراضاً شاملاً لتوجّهات الحزب ونشاطه وأساليب عمله ومبادئه، على المستويات الفكرية والسياسية والتنظيمية والوطنية والعربية والعالمية، وهي نموذج للقدرة على التكثيف.

أما بشأن مسودة النظام الداخلي، الذي تتمحور مهمته حول تنظيم الحياة الداخلية للحزب وفقاً للظروف الملموسة، فأود الإشارة إلى أن الحزب عمل على تطوير مواد نظامه الداخلي كي تنسجم مع تطورات الحياة. ومن أبرز هذه التغييرات، على سبيل المثال لا الحصر، ما يتعلق بمبدأ المركزية الديمقراطية والانضباط الحزبي.

فمنذ مؤتمره الأول، استرشد الحزب في عمله ونضاله، وفي رسم سياسته وبناء تنظيمه، بالتعاليم الماركسية اللينينية. ومنذ المؤتمر الخامس، الذي سُمّي مؤتمر الديمقراطية والتجديد، تخلّى الحزب عن ذكر اللينينية، لكنه أبقى على الأسس والمبادئ التنظيمية التي صاغها الرفيق لينين، ولا سيما شروط العضوية التي أقرها المؤتمر الثاني لحزب العمال الاشتراكي الديمقراطي الروسي عام 1903، والذي شهد الخلاف الشهير مع مارتوف.

ولعلي أجد في فكرة العضوية المؤازرة تشابهاً مع ما طرحه مارتوف بشأن حق كل متظاهر أو مشارك في إضراب عمالي في أن يكون عضواً في الحزب، من دون الحاجة إلى الانتظام في إحدى هيئاته.

المادة 1: المبادئ التنظيمية

أقترح تفعيل هذه المادة من خلال رجوع الهيئات القيادية إلى الرأي العام الحزبي، بإجراء استفتاء في أي منعطف سياسي حاد أو عند طرح القضايا المصيرية، كما في الحالة المشار إليها في المادة 20.

المادة 2: شروط العضوية

في الفقرة الأولى، ورد أن العضو "يوافق على برنامجه ونظامه الداخلي ويسترشد بهما". أقترح تعديل الصياغة لتصبح، وبإحالتها إلى الفقرة الأولى من المادة 4، الخاصة بواجبات عضو الحزب، على النحو الآتي: "يسترشد ببرنامج الحزب، ويلتزم بنظامه الداخلي، وينفّذ سياسته وقراراته"، أو العودة إلى الصياغة التي أُقرّت في المؤتمر السابع: "يقرّ ويسترشد ببرنامج الحزب ونظامه الداخلي". علماً أن المؤتمر الأول للحزب، عام 1945، كان قد أقرّ تعهّد طالب العضوية بالإقرار بالقواعد الأساسية الثلاث لعضوية الحزب قبل ترشيحه.

المادة 3: حقوق عضو الحزب

أقترح إضافة الفقرات الآتية:

أ. يمارس النقد والنقد الذاتي حصراً في إطار الشرعية الحزبية.

ب. أعضاء الحزب متساوون في الحقوق والواجبات.

ج. لا يتحمّل أي عضو في الحزب أي تبعات بسبب طرح وجهات نظره أو ممارسة النقد البنّاء، ضمن الأطر التنظيمية.

د. تعني الديمقراطية في الحزب إسهام الجميع في تنفيذ رأي الأغلبية، مع احتفاظ العضو بحقه في التعبير بحرية ومسؤولية عن رأيه في سياسة الحزب ومواقفه، والاحتفاظ برأيه المخالف.

المادة 4: واجبات عضو الحزب

أقترح إضافة واجب الالتزام بقراءة الجريدة المركزية ودراسة كل ما يصدر عن الحزب، بهدف استيعاب سياسته ومواقفه والدفاع عنها.

المادة 11: المجلس المركزي

تنص المادة على أن المجلس يتكوّن من سكرتيري اللجان المحلية والهيئات الحزبية، ويرتبط باللجنة المركزية، ويعقد اجتماعاته كل ثلاثة أشهر، وفقاً لما ورد في المسودة.

وهنا تبرز عدة تساؤلات:

• لماذا لا يُنتخب مكتب المجلس، أسوةً بهيئات الحزب الأخرى؟

•  ما الهيئات الحزبية التي يضمّها المجلس؟

• ما الفرق بين المجلس المركزي والمجلس الاستشاري؟

المادة 12: المجلس الاستشاري

في الفقرة الأولى، أقترح إضافة عبارة (حضور سكرتيري منظمات الحزب في الخارج).

المادة 13: منظمات الحزب

في الخارج

أقترح منح منظمات الحزب في الخارج توصيفاً تنظيمياً واضحاً، ولا سيما المنظمات الكبيرة، بحيث يمكن تصنيفها منظمات فرعية أو محلية، إذ إن هناك منظمات تقود أساسيات وخلايا.

المادة 17: المجلس الحزبي العام

منذ مؤتمر الديمقراطية والتجديد، بدأت الديمقراطية في الحزب تتسع وتتجذّر على حساب المركزية. ومع ذلك، لا يزال حزبنا بحاجة إلى مزيد من الانفتاح على الرأي الآخر والتفاعل معه، ولا سيما حين يكون بعيداً عن الشخصنة والتجريح، ويلتزم بالسياقات التنظيمية.

وفي هذه المادة، أقترح النص على تفعيل عقد المجلس الحزبي العام عند حدوث أي انعطاف سياسي أو تغيّر في الظروف السياسية، بهدف إعادة تقييم سياسة الحزب ومواقفه وتحالفاته وتقويمها. كما أقترح العمل على تفعيل دور الرقابة المركزية للبتّ في القضايا الخلافية التي تنشأ خلال العمل الحزبي.

المادة 20: أحكام ختامية

أقترح أن يعيد المؤتمر الثاني عشر النظر في الفقرتين الثانية والثالثة، المتعلقتين بحق إيقاف نشاط الحزب مؤقتاً وصلاحية حلّه، وكذلك في الفقرة الثالثة المتعلقة بدمج الحزب مع حزب أو أحزاب أخرى، على أن يكون إقرار هذه القرارات من اختصاص مندوبي المؤتمر. وربما يمكن تعديل هذه الأحكام بحيث يُجرى استفتاء لأعضاء الحزب وأصدقائه في مثل هذه الحالات، ولا سيما أن هذه الفقرات وُضعت بما يتناسب مع قانون الأحزاب.

مقترح استحداث مادة جديدة

أقترح السماح للرفاق المقيمين في بلدان المهجر بالعمل في الأحزاب الشيوعية أو اليسارية في تلك البلدان، بموافقة قيادة الحزب، من دون أن تتأثر عضويتهم فيه.