فضاءات

عن "الإصلاح الثقافي "في ذي قار .. مفيد الجزائري: ضرورة تضافر جهود المثقفين

ناجح ناجي
بين نصبي "الاماني" و"سيزيف"، وعلى ضفاف الفرات الخالد ابداً قرب جسر الحضارات في مدينة الناصرية، كان "لقاء الاحبة" مكتظا بجمهور النخبة والمهتمين بالشأن الثقافي، في انتظار لقاء مع وزير الثقافة الاسبق مفيد الجزائري.
في حدائق المكان افتتح الجزائري معرضا للمنحوتات والمقتنيات النحتية للفنان هاشم، قبل ان تبدأ الامسية بالوقوف اكراما لذكرى شهداء العراق والثقافة وحدادا على روح الفقيد الشاعر لقمان حميد.
ورحب عريف الحفل حسن عبد الغني الحمادي بالضيف ودعاه إلى الحديث عن الورقة المهيأة "حول اصلاح الثقافة العراقية". ولم يأت الحديث طويلا، ذلك ان الورقة كانت قد وزعت مسبقا على جمهور الحاضرين، فتمكنوا من الاطلاع عليها.
وتتناول الورقة واقع الثقافة العراقية الذي لا يبعث على السرور، وتسلط الضوء على مسؤولية الدولة تجاه هذا القطاع وعلى دورها (عبر الميزانية العامة، ووزارة الثقافة، والمؤسسات الاكاديمية والتعليمية والبحثية، والمؤسسات الثقافية في الاقليم والمحافظات) في ما وصل اليه حاله اليوم. كما توضح موقف المجتمع (ممثلا في الاتحادات والجمعيات والنقابات الثقافية، والمنظمات الثقافية غير الحكومية، والمنابر والمجالس الاهلية، ووسائل الاعلام، والاطر والآليات الاخرى ذات الصلة) من الثقافة والعملية الثقافية، ودوره الملموس فيهما ولدفعهما الى الامام.
وتقترح الورقة اجراءات ملموسة محددة لتغيير هذا الواقع واصلاحه، واطلاق عملية التنمية الثقافية، وتأمين النهضة الثقافية الشاملة.
وشدد الجزائري في حديثه على الدور الذي ينبغي ان يلعبه المثقفون انفسهم واتحاداتهم ومنظماتهم في هذه العملية التغييرية، وقال ان احدا لن يمنحهم هذا الدور وان من واجبهم ان ينتزعوه بانفسهم. واشار في هذا الخصوص الى الحاجة الماسة لاعمار البنى التحتية للثقافة عموما، ولاعداد واقرار استراتيجية علمية مدروسة للتنمية والنهوض الثقافيين، ولتخصيص نسبة مئوية ثابتة من الميزانية السنوية للدولة لاغراض الثقافة والتطوير الثقافي.
وتفاعل جمهور المثقفين الحاضرين مع ما جاء في حديث الجزائري، وكان المسرحي د. ياسر البراك، نائب رئيس اتحاد الادباء في ذي قار، اول المتداخلين وقد انتقد في مداخلته سلبية المثقف وانعزاله في وقت تتحتم عليه فيه المواجهة كواجب وطني وانساني ضد كل هذا الخراب الذي يحصل. كما اشار الى سلبية مجالس المحافظات ازاء الثقافة والمثقف، وهدرها الاموال المخصصة للثقافة في موازناتها بدل منحها للمؤسسات الثقافية المحلية التي تمس حاجتها اليها.
وتحدث الاستاذ احمد الباقري قائلاً ان اصلاح البنى التحتية للثقافة "يأتي من اصلاح النظام السياسي في البلد. لكن علينا كمثقفين ان لا ننتظر ذلك، علينا ان نبادر ونهتم بمنظماتنا ومؤسساتنا الثقافية ومنها اتحاد الادباء والكتاب في كل محافظة".
وشارك الشاعر خالد صبر باشارات حول اصلاح الثقافة، منها ابعاد وزارة الثقافة عن المحاصصة السياسية، وفتح فروع لدار الشؤون الثقافية في المحافظات، وتخصيص درس للثقافة في المناهج المدرسية والجامعية، وغيرها من الافكار.
واكدت الناشطة المدنية ايمان الامين ضرورة تضامن وتكاتف المنظمات الثقافية وتفعيل منظمات المجتمع المدني، ومشاركة الادباء والفنانين في التجمعات والتظاهرات السلمية لابناء شعبهم، ومساندة الشباب من الادباء والمثقفين.
وتحدث ايضا الاساتذة صباح محسن كاظم ورزاق الغرباوي ود. هيثم عبد الخضر ( الذي طالب المثقف بالنزول من برجه العاجي والمساهمة في وضع حد لهذا الخراب).
كما تحدث د. عبد الامير الحمداني رئيس اتحاد الادباء والكتاب في ذي قار، الذي رحب بما تضمنته "ورقة الاصلاح الثقافي" واكد اهمية عقد مؤتمر المثقفين في دورته الثانية "التي طال انتظارها".
وأسهم في الجلسة بعد ذلك عديدون من الحضور،منهم الشاعر حيدر خشان والشاعر هادي الدخيلي والفنان سعد شهاب والشاعر حيدر عبد الخضر والاساتذة صلاح العوادي (الذي تناول دور الاكاديمي في الجامعة) واحسان العسكري (مؤكدا ضرورة التصدي لإحقاق حقوق المثقف وتعرية الفساد والمفسدين) وسعد عبد الرزاق الجازع من رابطة المثقفين وقاسم شناوة.
وفي الختام وقبل ان يعقب الجزائري على المداخلات ويرد على التساؤلات تحدث الشاعر ناجح ناجي معلنا عن تأسيس "صندوق دعم الثقافة في الناصرية"، وداعيا الحضور وابناء المدينة عموما إلى التبرع له، وبالفعل تعهد قسم من الحضور بالتبرع شهريا.
ونوّه ناجي بنقاط اخرى توافق حضور الفعالية بشأنها، ومنها ضرورة التعاون بين المنظمات والاتحادات ذات الصلة بالشأن الثقافي، والاسهام في وضع استراتيجية للنهوض بالمشروع الثقافي الوطني، والمشاركة في الجهود الرامية الى عقد مؤتمر المثقفين في دورته الثانية، بعد الاولى التي التأمت سنة 2005.

فضاءات