المنبرالحر

مقترح مشروع لحل ازمة مياه الشرب لمحافظة البصرة / عبد الرضا المادح

البصرة مدينة المحبة والخير والعطاء الدائم ، البصرة كانت لؤلؤة خضراء زاهية والتي قصدها ابناء العراق والخليج ، ويسيل لها لعاب شركات النفط العالمية ولا تزال ، البصرة بكرمها توفر لابناء الشعب العراقي لقمة العيش ، حيث أن 80% من ميزانية العراق من ثروتها النفطية و موارد الثروة الزراعية والصناعية و واردات الموانيء و الكمارك حيث انها المنفذ البحري الوحيد للعراق ، في احصائية انتاج النفط لعام 2013 انتجت البصرة ( 2,114 ) مليون برميل في اليوم من المجموع الكلي لانتاج العراق ( 3,280 ) مليون برميل/ يوم ( المصدر موقع شبكة الاقتصاديين العراقيين ـ د.علي ميرزا )، مقابل هذا الكرم السخي يعاني أبناء البصرة من جحود العراقيين و أذيتهم ! حيث يرسلون للبصرة ومن ابعد النقاط الحدودية الايرانية والتركية ، كل مخلفاتهم البشرية والصناعية ، حيث يرمونها بالانهر فتصل عبر دجلة والفرات ثم شط العرب مياه ملوثة قذرة لاتصلح للشرب أو حتى للاستحمام !! بالاضافة لتعرض الثروة الحيوانية وخصوصا السمكية وكذلك الزراعية الى الموت البطيء نتيجة التلوث وزيادة الملوحة فيزداد معها جيش العاطلين ، والاخطر من ذلك تأثير التلوث على الصحة العامة لأبناء البصرة ، فتجد اليوم الزيادة المخيفة بمختلف الامراض ومنها السرطانية ، وارتفاع نسبة الولادات المشوهة والوفيات بين الاطفال وانخفاض معدل العمر العام !! وبسبب المحاصصة و انتشار الفساد وغياب الشعور الوطني وغياب ثقافة حماية البيئة تساهم السلطة المحلية بعجزها واهالي البصرة بمضاعفة المأساة حيث يلقون كل مخلفاتهم في الانهر فأصبحت رائحة الانهر لاتطاق ولون الماء اسود ولاتطيق العيش فيه حتى الفئران ؟؟ ومما يفاقم المأساة انخفاض كمية المياه الواردة من أعالي نهري دجلة والفرات والانهر الاخرى التي تصب فيها بسبب كثرة السدود عليها وتقليل حصة العراق المائية من قبل تركيا وايران وسوريا ، مما أدّى الى انخفاض منسوب المياه في شط العرب و كحاصل تحصيل امتداد اللسان البحري الملحي الى أعالي النهر !! هذا بالاضافة الى الاذى الواقع بسبب سياسة ايران بأطلاق مياه البزل الى الانهر العراقية وتجفيف وتغيير مجرى الانهر العذبة بأتجاه اراضيها !! كل ذلك أدّى الى موت غابات النخيل وانحسار المساحات الخضراء في المحافظة !
ولابد من الاشارة الى أن محطات تنقية المياه ( للشرب ) في البصرة قديمة وشبكة الأسالة متهالكة وتعاني من التجاوزات ، فتصل مياه الانابيب الى البيوت ذات رائحة كريهه مع ديدان ومخلوطة بالطين ، بل وفي حالات عايشناها تصل مخلوطة بالمياه الثقيلة ؟؟!!
ينطلق من البصرة شمالا خط الانابيب الاستراتيجي لتصدير النفط فيلتقي بالقادم من كركوك ثم يتفرع الى سوريا والاردن ليمتد آلاف الكيلومترات ، بالاضافة لتصدير النفط عبر موانيء البصرة ، كل ذلك لتوفير لقمة العيش للعراقيين ، افلا يحق للبصريين أن ينعموا بأنبوب ماء صالح للشرب مقابل ذلك ؟؟؟
ومقترحي لحل الازمة الكارثة هو ، مد انبوب للمياه العذبة من أعالي دجلة في مدينة الموصل ( وليس من المناطق المتنازع عليها !! ) الى مدينة البصرة ، وارى أن يكون بقطر متر لتوفير مياه أقل تلوثا وقابلة للتنقية في محطة كبيرة وحديثة مع خزانات ارضية واسعة مبطنة لكي لاتختلط بالمياه الجوفية المالحة ، تبنى قرب مطار البصرة بعيدا عن الاراضي الزراعية لكي لاتكون سببا لنشوء تجاوزات واطماع باستغلال الماء العذب للسقي، كما يجب مراقبة الانبوب لكي لاتجري عليه تجاوزات عند مروره قرب المدن الاخرى ، وإلا لن تصل للبصرة إلا قطرات تتبخر تحت اشعة الشمس .
أن هذا المشروع الكبير قد يكون مكلفا ، ولكن الانسان أثمن رأس مال ، واهل البصرة يستحقون لعطائهم وكرمهم ، فهل يستجيب مجلس الوزراء ومجلس محافظة البصرة ؟؟

المنبر الحر