
في مساءٍ جميل من أمسيات ستوكهولم، بدأ الأصدقاء والضيوف بالتوافد إلى مقر الجمعية المندائية في ستوكهولم مبكرا، ليكتمل الحضور مع حلول الساعة السادسة، موعد انطلاق الأمسية الثقافية التي نظمتها الجمعية المندائية في ستوكهولم بالتنسيق مع منظمة الحزب الشيوعي العراقي في السويد، والتي استضافت الشخصية الوطنية العراقية المعروفة الدكتور مزاحم مبارك مال الله، الملقب بـ "طبيب الشعب".
ويُعد الدكتور مزاحم نموذجاً للطبيب والإنسان الملتزم بقضايا شعبه، إذ جمع بين المهنية العالية والبعد الإنساني، وسخّر علمه وخبرته لخدمة الفقراء والمحتاجين، ليستحق عن جدارة ومحبة لقب "طبيب الشعب"، وهو اللقب الذي ارتبط باسمه في ذاكرة العراقيين لما قدمه من عطاء إنساني قلّ نظيره.
استُهلت الأمسية بكلمة ترحيبية باسم الجمعية المندائية في ستوكهولم ومنظمة الحزب الشيوعي العراقي في السويد، عبّرنا فيها عن سعادتنا الكبيرة بحضور الأصدقاء والمهتمين وتلبيتهم دعوتنا، كما تقدمنا بجزيل الشكر والتقدير للدكتور مزاحم مبارك مال الله لتلبيته الدعوة، رغم قصر مدة إقامته في السويد وازدحام برنامجه خلال هذه الزيارة.
بعد ذلك، تم تقديم نبذة من سيرته الذاتية الحافلة بالعطاء والإنجازات، للتعريف بمحطات حياته ومسيرته المهنية والإنسانية، وهي سيرة غنية بالعمل التطوعي والمواقف الوطنية المشرفة وخدمة الفئات الفقيرة والمحرومة من أبناء شعبنا.
ثم بدأ ضيفنا الكريم حديثه مستعرضاً سنوات الدراسة والتخرج وبدايات عمله في مهنة الطب، لينتقل بعدها إلى واحدة من أبرز المحطات في حياته، وهي تجربة تأسيس العيادة المجانية التي كرّس لها جانباً كبيراً من حياته وجهده ووقته لخدمة الفقراء والمحتاجين.
وتحدث الدكتور مزاحم عن البدايات المتواضعة للمشروع داخل مقر الحزب في ساحة الأندلس، حيث انطلقت العيادة من مساحة صغيرة وبإمكانات محدودة، لكنها سرعان ما تطورت بفضل التفاف الناس حولها والإيمان برسالتها الإنسانية. وأشار إلى الدعم الكبير الذي تلقته من المواطنين والمؤسسات والمنظمات المختلفة، حيث تنافس الجميع في تقديم الدعم المادي والمعنوي من أجل استمرار هذا المشروع النبيل.
ومع مرور السنوات، توسعت العيادة لتصبح مؤسسة إنسانية وخدمية حقيقية تجاوزت مساحتها المئة متر مربع، واستطاعت أن تقدم خدمات علاجية وإنسانية واسعة لآلاف المرضى والمحتاجين. ورغم التزامه بعمله المهني ومسؤولياته الوظيفية، فإنه واصل تخصيص جزء كبير من وقته وجهده لهذا العمل التطوعي الذي استمر أكثر من ثلاثة عشر عاماً، مدعوماً بإرادة الخير والعطاء التي لمسها لدى الكثير من أبناء شعبنا.
كما تطرق ضيفنا إلى تجربته في إدارة شعبة الرقابة الصحية ضمن قطاع الرعاية الصحية في دائرة صحة بغداد الرصافة، حيث كشف العديد من المخالفات والممارسات الضارة بالصحة العامة المرتبطة بتداول وتصنيع وتسويق المواد الغذائية، وأسهم في حماية المواطنين من مخاطر صحية جسيمة.
وأوضح أن تمسكه بالنزاهة وموقفه الحازم في مواجهة الفساد أدى إلى تعرضه لتهديدات مباشرة من جهات متضررة من عمله الرقابي، الأمر الذي اضطره في نهاية المطاف إلى مغادرة العراق والهجرة إلى كندا، دون أن يتمكن حتى من إكمال معاملته التقاعدية.
بعد ذلك، فُتح باب الحوار مع الحاضرين، حيث شهدت الأمسية عدداً من المداخلات والأسئلة التي أغنت اللقاء، وأجاب عنها الدكتور مزاحم بصراحة وشفافية، مستعرضاً الكثير من التفاصيل والتجارب التي أثارت اهتمام الحضور وتركت أثراً طيباً لديهم.
وفي ختام الأمسية الثقافية، جرى تكريم ضيفنا العزيز، حيث قدم الأستاذ فاضل ناهي، رئيس الجمعية المندائية في ستوكهولم، باقة من الزهور عربون محبة وتقدير، كما قدمت منظمة الحزب الشيوعي العراقي في السويد باقة مماثلة، إضافة إلى عدد من الباقات والهدايا الرمزية







