نقلت الاخبار رحيل الشاعر الثوري المعمر أحمد دلزار يوم 10 نيسان 2021 ، ، في أحد مستشفيات أربيل ، عن عمر تجاوز المئة العام، بعد صراع طويل مع المرض.

  سمعنا عن الشاعر أحمد دلزار قبل أن نلتقيه. التقيته شخصيا لأول مرة، في حزيران 1982 في كردستان، في بشت آشان، مقر الأنصار الشيوعيين المكافحين لاعتى سلطة فاشية عرفتها المنطقة، وإذ عرف أنى عشت شخصيا سنوات الدراسة الجامعية في مدينة البصرة، تدفق بالحديث عن المدينة وبعض من ذكرياته فيها وكيف كانت تبدو في أعوام الأربعينات من القرن الماضي. كانت ذاكرة الشاعر دلزار متقدة دائما بالحديث عن ذكريات وشخصيات وكتب. اذ عاصر الكثير من الاحداث وتعرف عن قرب على الكثير من الشخصيات. وكان متحدثا بارعا يجيد اللغة العربية بشكل بارع، في الحديث والكتابة، وعرف عنه كونه انسانا متواضعا، كريم النفس، لا يبخل بالجواب عن سؤال. في الامسيات القليلة التي شهدتها له كان يقرأ قصائده بحماس باللغة الكردية. كان امينا لإرث رفيقه عبد الله كوران ( 1962-1904 ) ، المجدد في الشعر الكردي، الذي طالما تغنى بالأخوة العربية الكردية، فكان دلزار أمميا في تفكيره وسلوكه بصدق وثبات. وعرف عنه مكافحا من اجل العمال والفلاحين وسائر الكادحين والمسحوقين اجتماعياً، ووقف الى جانب نضالات جميع الشعوب من اجل التحرر من الاستعمار والاستعباد والاستغلال.

تجدد اللقاء مع الشاعر دلزار بعد زوال النظام الديكتاتوري البعثي في فعاليات سياسية وثقافية جرت في مدينة أربيل. وعرفت ان اسمه (احمد مصطفى آغا) وأن (دلزار﴾ لقب فني. ولد في مدينة كويسنجق عام 1920، في عائلة عرف عنها اهتمامها بالشعر والادب وفيها من احترف ذلك. انتمى مبكرا الى صفوف الحزب الشيوعي، وشارك بحماس في الفعاليات والأنشطة الثقافية والسياسة، ودخل السجون مرارا بسبب ذلك فصقلت هذه التجارب من روحه الثورية.  عمل في صحافة الحزب الشيوعي، وبعد ثورة 14 تموز 1958 كان محررا في جريدة آزادي الى جانب الشاعر عبد الله كوران الذي ارتبط به بعلاقة الرفقة والصداقة.

في سنواته الأخيرة، رغم كبر السن وتكالب الأمراض، إلا انه بقي متوقد الذاكرة، ونقل من التقاه كونه بقي متفائلا متمسكا بأفكاره التي جبل عليها.

رحل دلزار وترك لنا ارثا ثوريا وثقافيا مهما من المجموعات الشعرية والمذكرات ، أتمنى ان يلاقي الاهتمام بجمعه وإعادة نشره.

له الخلود والذكر الطيب ولمحبيه العزاء     

عرض مقالات:

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل