/
/
/
/

مقدمة:

كان العالم مشغولاً في إيجاد علاج لمرض السرطان الذي أنتشر في العالم بشكل كبير والذي خسرت البشرية بسببه الآلاف من المواطنين بعد معاناة كبيرة، وفي خضم هذا الصراع ضد مرض السرطان جاءت جائحة كورونا لتضيف مصاعب جدية وخطيرة على البشرية جمعاء، ومنذ ظهور فايروس كوفيد-19 وانتشاره، تفردت السويد بسياسة خاصة هي التعايش مع الفايروس أو ما يسمى “مناعة القطيع”، ورغم أن دولا عدة تركتها بعد أن وجدت ارتفاع الاصابات والضحايا كالمملكة المتحدة، فلا تزال السويد تتبعها، وكان هذا التعامل مثار جدل ونقاش واسعين في السويد وخارجها على عدة مستويات علمية وسياسية، فالنتائج الاحصائية تشير الى أن السويد تحتل الآن معدل وفيات مرتفع، فقد سجلت حتى كتابة التقرير حوالي 72000 حالة مؤكدة من الإصابة بالفيروس التاجي وأكثر من 5500 حالة وفاة، في بلد عدد سكانه عشرة ملايين فقط.
أن استراتيجية السويد لمواجهة الفايروس هو اتخاذ التدابير الطوعية المتعلقة بالتباعد الاجتماعي ووسائل النظافة الأساسية، دون تعطيل الحياة الطبيعية.
وحذرت منظمة الصحة العالمية، من تعليق الآمال على أتباع سياسة مناعة القطيع. وأمام هذه التجربة ونتائجها التقينا ببعض الأطباء العراقيين الاختصاصيين في السويد، من الذين يتابعون هذا الشأن وطرحنا عليهم الأسئلة التالية، وأجابونا عليها مشكورين.

- ماهي نتائج التجربة السويدية وكيف تقيمون وتحكمون عليها بعد الأرقام العالية نسبياً للإصابات والوفيات في السويد مقارنة مع الدول جراء تفشي فايروس كورونا.
-
هل تمت إعادة دراسة موقف رئيس هيئة مستشاري الدولة لشؤون الأوبئة عالم الوبائيات السويدي (أندش تيغنيل)، من النواحي الاجتماعية والاقتصادية والطبية...؟، كونها واجهت الانتقادات من عدة جهات دولية.
-
ماهي الرؤية العلــــــمية للمــستقبل بخصـوص الجـائحة؟
-
كيف هي الإجراءات المستقبلية للوقاية والعلاج من الجائحة؟
-
هل من كلمة ترغبون بتوجيهها للمجتمع السويدي والعراقي؟

الجزء الأول

الدكتور الاستشاري فارس الخليلي إخصائي القلب والباطنية في مستشفى “صوفياهمت” في ستوكهولم
-
لا أتفق مع الاحصائيات التي على ضوئها تم تقييم وضع السويد الصحي بخصوص الفايروس، فهم أخذوا أرقام أسبوع واحد وتم التقييم على ضوئه وهذا غير دقيق علمياً، يمكن التأكيد رسمياً بأن الإصابات في السويد أكثر من جيرانها بالإصابات والوفيات وهذا مؤكد، ولهذا أسبابه لكن هذا لا يعني ان سياسة السويد كانت فاشلة في مواجهة الجائحة، فلكل بلد ظروفه ووضعه الصحي والاجتماعي، ولا يجوز المقارنة بسهولة، مثلا استعداد البلد الصحي وتوفر المستشفيات الكافية والأسرة والأطباء والممرضات والممرضين والعاملين الآخرين، ومدى الاستثمار والتخصيصات للجانب الصحي. ففي السويد هناك مليونا مواطن من أصول مهاجرة من مجموع عشرة ملايين هم نفوس السويد.
وبخصوص بريطانيا لم تفشل فيها التجربة، لكنهم خافوا من الفشل بعد تزايد الاصابات، ولكنهم اليوم يعودون الى سياسة التعايش مع الفايروس وكذلك دول عدة، ستطبق مبدأ السويد وهو التعايش مع المرض.
فتعامل السويد مع الفايروس ودعوة المواطنين للخروج الى العمل واستمرار فتح المطاعم والمقاهي والالتزام بأتباع الارشادات الصحية، هو أفضل من ترويع الناس وأخافتهم، وبدلاً من الجلوس في البيت مما يثير الجزع والأذية بين المواطنين، فحبس الناس خطأ، والسويد ظروفها خاصة، ولم تكن متهيئة للفايروس، وأنتقل اليها بشكل مفاجئ مع السواح العائدين من أيطاليا وسويسرا وفرنسا، وخلال أسبوعين أنتشر بعدة طرق منها بواسطة سائقي التاكسي الذين نقلوا السائحين العائدين، وهؤلاء السائقون معظمهم من اصول مهاجرة ويعيشون في مجمعات خاصة بهم ودرجة الاختلاط عالية بينهم مما سهل انتشار العدوى، وتتحمل الحكومة السويدية الفشل لعدم الاهتمام بدور رعاية كبار السن بعد أن حولتها قبل 15 سنة الى القطاع الخاص وبدون رقابة صحية صحيحة عليهم، وهذه الشركات الخاصة توظف عاملين عديمي الخبرة والوعي الصحي الكامل، مما سهل انتقال الفايروس لدور رعاية الكبار، وكانت النتيجة ازدياد الإصابات والوفيات بين كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة والمهاجرين بشكل خاص. بحيث يبلغ حجم الوفيات بين كبار السن الذين يقطنون دار العجزة ثلاثة أرباع المتوفين، منهم من اصول صومالية وسورية وعراقية. ومن اسباب هذا الفشل وعدم توعيتهم بلغاتهم الأصلية، ولم تصل الى تجمعاتهم كالجوامع والكنائس وغيرها.

- بالنسبة للعالم السويدي (أندش تيغنيل)، فقد رفض فكرة الحجر الصحي، التي لم يثبت علمياً بأنها أفضل، وفضل فكرة التعايش مع الفايروس، وهو عالم وليس سياسيا، وتقييم آرائه يحتاج دراسة نتائج سنة لتقارن مع نتائج الدول الأخرى. وليس الآن، وربما تجربة السويد جيدة للسويد لكون شعبها واع وملتزم ويثق بالحكومة ويتبع إرشاداتها، لكن قد تكون تجربة السويد غير ناجحة لدول أخرى.
-
علمياً الفايروسات تضعف شيئاً فشيئاً، بمرور الزمن، لكن يمكن قدوم موجة جديدة أقوى.
-
العلاجات لا توجد علمياً حتى الآن، بل كلها تجارب، وحتى عقار علاج الملاريا منع استخدامه في السويد لأضراره الجانبية ودون التأكيد العلمي على فائدته، السويد حتى الآن تستخدم المهدئات كالألفيدون والسوائل والاوكسجين، وإذا تطور وضع المريض الى التهاب بكتيري تعطى له المضادات الحيوية.
-
اللقاحات حتى الآن في مجال الدعاية الاعلامية ولا يوجد لقاح علمي معتمد، وهناك 45 شركة تجري تجارب وتقول بأنها توصلت الى لقاح ضد فايروس كوفيد19، لكن للأسف ليس هناك عقار موثوق علمي معتمد من مجلة علمية رصينة، علينا الانتظار حتى كانون الأول.
-
هذا فايروس خطير، ولا يجب ان يستهان به، لذا علينا الاستمرار بالحذر منه وخاصة يتطلب رعاية كبار السن، وعدم الاقتراب منهم، ونستمر بالتباعد الاجتماعي وعدم التحية باليد والتلامس والاهتمام بالنظافة والبقاء بالبيت عند الشعور بالمرض.

لقاء مع الدكتور أنمار فاضل فرج

((طب وجراحة الاسنان من جامعة بغداد (١٩٩٣)، اختصاص زراعة وجراحة الأسنان كارولينسكا ٢٠٠)).
-
التجربة السويدية في مواجهة جائحة كورونا أثبتت عدم نجاحها. الدليل ان السويد ولعدة اسابيع ولغاية الشهر الخامس هي أكثر دولة في العالم من ناحية الوفيات نسبة إلى عدد السكان.
-
اتخذت السويد استراتيجية مناعة القطيع ومن يتخذ مثل هكذا استراتيجية سوف تكون لديه اصابات تفوق ال٦٠% من عدد السكان حتى يستطيع ايقاف والسيطرة على الجائحة.
-
هيئة الصحة العامة وعلى رأسهم أندش تيغنيل كانوا يعتقدون بان ال covid19 هو عبارة عن انفلاونزا خفيفة ... كانت حساباتهم بان نسبة عدد الوفيات هي نفسها في الأنفلونزا وهي 0.1% من عدد الاصابات... ولذلك وبدافع سياسي اقتصادي تبنوا سياسة مناعة القطيع، ولكن حقيقة جائحة كورونا هي مغايرة جدا لما عليه من تلك في حالة الانفلاونزا الموسمية.
-
جائحة covid 19 لم يتم التعامل معها سابقاً، ولكن الصين ودول أخرى مثل كوريا وتايوان واليابان تفشى بها المرض قبل السويد وتعاملوا معه بنجاح وبوقت سريع، فكان من الجدير من السويد وأندش تيغنيل من أخذ العبر والتعلم من تجربة مثل هكذا دول، فتجد دولا قريبة جغرافيا من السويد قد عملت وتعلمت من تجربة الدول التي سبقتها.
-
استراتيجية جائحة كورونا الناجحة والمأخوذة من دول نجحت في إيقاف انتشار المرض هي انه لديك في البدء انتشار سريع ومخيف في المجتمع (هذا ما اصر على تكذيبه تيغنيل في شهر شباط)... ويسمى هذا الانتشار بالموجة الأولى... ولكي يتم كسر هذه الموجة يجب أن يتم فرض تباعد قسري للمجتمع، اي عزل تام للمجتمع، ويجب أن يتخذ بأسرع وقت ممكن من اكتشاف أول الحا1لات، ومن بعد التأكد من أن حالات الإصابة في المجتمع بدأت بالانحسار، وتسجيل حالات قليلة جداً، فسوف يتم فتح المجتمع تدريجيا حتى الوصول إلى الفتح الكلي، بعدها سوف تكون موجات ثانية أقل حدة من الموجة الأولى، وتسمى موجات عنقودية صغيرة يتم معالجتها محليا، اي إغلاق (جزئي) صغير للمجتمع المحلي التي تظهر به هذه الموجة الثانية...
-
كل هذه الأشياء لم يعمل بها في السويد.. ولم تتم مراجعة استراتيجيتها، لأن الوقت قد مضى وأصبح اغلاق المجتمع عديم الفائدة. على الرغم من التنبيهات، لكن تمسك هيئة الصحة العامة في السويد وعلى رأسها أندش تيغنيل برأيهم حال دون أن تكون لتلك الآراء من أثر على تغيير استراتيجية السويد.
-
لم نجد علاجا واحدا ناجعا ضد اي فيروس ومن ضمنهم الأنفلونزا لحد الان، عكس الفطريات والبكتريا.
-
كلمة أخيرة، يجب رفع الوعي الصحي لدى جميع أفراد المجتمع وعدم الوثوق بما يقرؤوه يوميا في شبكات التواصل الاجتماعي، يجب أن تكون جميع الاخبار موثوقة بمصادر علمية قوية. هذه الجائحة سوف تغير جميع ما نقوم به يومياً.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل