/
/
/
/

عبير البياتي

تتنافس الفضائيات العراقية سنوياً على انتاج المسلسلات والبرامج خلال الموسم الرمضاني. وطالماً تعرضت تلك الاعمال الى النقد والتقييم بما يتعلق بالانتاج والاخراج والتمثيل وغيرها من اجزاء العمل.

وشهد الموسم الرمضاني الحالي انتاج أعمال تلفزيونية قدمت بطريقة مختلفة ولاقت قبولا واسعا من المتابعين. وقد زخرت مواقع التواصل الاجتماعي بكتابات حول تلك الأعمال، بعضها أشاد بها، والبعض الآخر نقدها.

وجاءت أعداد الأعمال التلفزيونية لهذا الموسم الرمضاني، أقل مما في السنوات السابقة، نظرا للأزمة الاقتصادية وتفشي وباء كورونا – بحسب متابعين.

الفنان كاظم القريشي، بطل مسلسل "غائب في بلاد العجائب" الذي عرض على قناة "أم بي سي العراق"، قال لـ "طريق الشعب"، ان تجربة عمله هذا العام اختلفت عما في الاعوام السابقة، مشيرا إلى انه قدم كل حلقة بأسلوب يختلف عن أسلوب سابقتها، وعالج عدداً من القضايا التي تمس حياة المواطن اليومية، مثل "الفساد الاداري، الزحام المروري، الخرافات المجتمعية والروتين في مراجعة الدوائر الحكومية".

وأضاف قائلا ان ثلاثة كتاب تعاونوا على كتابة نص المسلسل، هم كل من حسين النجار، محمد حنش وعماد وناس، فيما أخرج العمل اوس الشرقي، موضحا أنه نتيجة لذلك التعاون، خرجت حلقات المسلسل بأسلوب سلس يحمل أفكارا مختلفة "فقد تعاون الجميع، بمن فيهم الممثلون، على إنتاج المسلسل الذي لاقى استحسان الكثيرين. وقد لمسنا ذلك من خلال الاتصال المباشر مع المتابعين، وما كتب من آراء على مواقع التواصل الاجتماعي".

وتابع القريشي متحدثا عن تجربته الفنية لهذا العام، مشيرا إلى أنها "جديدة بالنسبة لي. وان شخصيتي كانت قريبة من الكوميديا لكنها ليست كذلك. اذ يقع الشخص الذي امثل دوره بالمشكلات اليومية التي يمر بها المواطن العراقي".

وأوضح، أنه بالرغم من كون عائلته لم تتغير في حلقات المسلسل، وكذلك الديكور والمنزل، إلا أن شخصيته كانت تختلف يوميا بحسب المشكلات التي تتعرض لها، والتي يعانيها الفقير في الواقع بسبب صعوبات العيش، كدفع بدل الإيجار وتوفير متطلبات الحياة الأساسية. فيما صاحب الأموال والأملاك لا يعاني ذلك كله.

ولفت القريشي إلى انه جرب تمثيل الكثير من الشخصيات في أعماله المختلفة، كالمجرم والإنسان الفقير والطيب وغيرها، أما تجربته هذه السنة، فإنها تختلف كثيرا عن سابقاتها – بحسب قوله.

من جانبه قال الفنان الكوميدي احمد وحيد لـ"طريق الشعب"، ان "الموسم التلفزيوني الرمضاني الحالي افضل من سابقاته، كون الاعمال الدرامية تناولت الواقع العام بجرأة اكثر. اذ ظهرت اعمال مهمة كثيرة مثل (كما مات وطن) و(غائب في بلاد العجائب) وغيرها، وهذا نتج عن صحوة كبيرة بعد فترة من البرامج المكررة البعيدة عن هموم الشارع. لذا نرى ان النقاد احتفوا بالانتاج الدرامي العراقي لهذا الموسم".

وذكر وحيد ان فكرة مسلسله "بنج عام" الذي كتبه وعرض على قناة "يو تي في"، مثلت تجربة جديدة في الانتاج الدرامي العراقي، مشيرا إلى أن هذا "العمل المختلف" نتج عن محاولة لشاب من البصرة وشباب آخرين من بغداد.

وتابع قوله: "نعتقد اننا نجحنا في المهمة، وهذا يعني ان انتاج شيء جديد ناجح لا يحتاج الى انتاجيات عظيمة، بل ان ذلك يعتمد على الفكرة والاسلوب المختلف والجرأة في التقديم، وبهذا نستطيع تغيير واقع الدراما العراقية"، لافتا إلى انه "كنت من منتقدي الدراما العراقية لابتعادها عن هموم الشارع، لهذا قررت تنفيذ عمل (بنج عام) والدخول في منافسة النقد".

وبين وحيد ان عمله هذا حقق نسبة مشاهدة عالية، وأثار الكثير من الجدال وتلقى في الوقت ذاته الكثير من الدعم، موضحا أن هاشتاك "#بنج_عام" أصبح "ترند" في موقع "تويتر"، جرت خلاله مناقشة الكثير من المواضيع المسكوت عنها بطريقة مختلفة.

وأضاف قائلا أن "بعض الحلقات واجهت سخطا من بعض المتابعين الذين تصوروا اننا ناقشنا موضوعا من زاوية واحدة، أو توهموا بأننا قصدنا الطعن بمكون من مكونات الشعب العراقي"، مستدركا في قوله: "لكنني أتقبل هذا السخط. فالذي يطرح أمورا جريئة لا يمكن أن يحظى دائما بتصفيق الجميع".

وأشار كاتب المسلسل إلى انه ناقش في عمله هذا مواضيع حساسة ودخل في "حقل ألغام"، مضيفا أن "القضايا التي طرحت في المسلسل، يختلف عليها الكثيرون من سياسين، رجال دين، مثقفين، مدونين وغيرهم. وعند الدخول في موضوع شائك كهذا، بالتأكيد سيكون هناك جدل، وهذا يدل على ان الموضوع طرح مرة أخرى امام المجهر".

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل