/
/
/
/

ظن الكثيرون أن ساحات الاحتجاج العراقية الصامدة بتضحيات قرابة 30 ألف شخص بين قتيل وجريح، أكثر عرضة لخطر فيروس كورونا الذي نال من أكبر الدول تقدماً.
إذ اعتُقِد أن خيمات الاعتصام في ساحة التحرير، والتي لم يقو قمع الحكومة والعناصر المسلحة على إزالتها، ستزول من دون إثارة رصاصة واحدة، وتنتهي معها الاعتصامات في بقية الساحات المحتجة في المحافظات، لتمحى أنضج ثورة عراقية - كما ينظر لها، أمام عدوٍ غير مرئي.
ولا يخفى أن تلك التكهنات محل جدية، بالنظر لمستوى النظام الصحي المتردي في العراق. فما حال ساحات لا تخضع سوى لوعي ومستوى إدراك قاطنيها الحريصين على إدامتها منذ 25 تشرين الأول 2019، ليثبتوا في ما بعد أنها المكان الأحكم أمام الفيروس.

وعي بمستوى الأزمة

ومن آذار الماضي انتشر الفيروس في محافظات العراق كافة، باستثناء أماكن الاحتجاج التي انتصرت على الفيروس بحكمتها – على حد قول الناشط المدني كرار إسماعيل، الذي يضيف أن "السر بعدم تسجيل إصابات في ساحات الاحتجاج يعود لالتزامها الكبير بتعليمات خلية الأزمة المعنية”، مبيناً أن “اللجان التنظيمية للحراك قررت إخلاء المتظاهرين والإبقاء على عنصرين في كل خيمة لحمايتها بعد إصدار خلية الأزمة قرار يوجه بإنهاء التجمعات والابتعاد عنها”.
ويمضي إسماعيل ذو الـ 25 ربيعا في حديثه قائلا، أن “التزام كل من بقي في ساحة التحرير بالحجر الصحي داخل خيمته فقط وعدم الخروج منها إلا للضرورة وعدم تكثيف الزخم، كل ذلك عزز من حصانة الساحة تجاه الفيروس وأهلها للتغلب عليه”.
وفي ما يخص عدم إنهاء التجمعات بشكلٍ كامل، يرى إسماعيل الذي يسكن مدينة الحلة، أن “التظاهرات أصبحت جزءا من حياة الشباب المطالبين بالإصلاح وتغيير النظام، ولا يمكن أن تنتهي قبل أن تحقق مطالبها”.
من جانبه يقول مصطفى خان، ان “شباب الساحات الصامدين أثبتوا بأنهم نموذج من الشباب الواعي المثقف بإتباعهم أساليب الوقاية”، مشيراً إلى أن “ذلك فند شائعات بعض الجهات الحكومية والأحزاب المتنفذة، التي وصفت الشباب المحتج بمجموعة من المتشردين المنبوذين”.
خان الذي يسكن محافظة ديالى، يضيف أن “سبات التحرير لم يكن إلا للمصلحة العامة وللحفاظ على سلامة المجتمع"، مؤكدا أن "للساحة عودة بعد انتهاء الفيروس من أجل إصلاح مسار الحكم الخاطئ”.
ويختم خان البالغ من العمر 29 عاما، حديثه بالقول أن "التزام ساحة التحرير وبقية الساحات بضوابط الصحة العالمية وخلية الأزمة في ظل الواقع الصحي المتردي في العراق، يعد انتصارا آخر يضاف لحركة الاحتجاج”.

شكوك وشهادات رسمية

إلى ذلك يقول عضو المفوضية العليا لحقوق الإنسان علي البياتي، في حديثٍ صحفي، إن “استجابة الساحات للتوجيهات الطبية كانت كبيرة وغير متوقعة”، مضيفاً أن “الإجراءات الوقائية كانت لا بأس بها، لكن ذلك لا يستبعد أن تكون هناك إصابة غير معلنة”.
ويتابع قوله أن افتراضية وجود إصابات يعود لسبب عدم إجراء مسح شامل على مستوى العراق، موضحا أن "الأمر لا يقتصر على مستوى الساحات، إنما في البلد بشكلٍ عام، ما يرجح أن تكون هناك إصابة لم تبرز ملامحها بسبب الفئة العمرية للشباب المتواجدين في الساحات، خصوصاً أن الدراسات تقول إن أعراض المرض ربما لا تتضح على الشباب”.
البياتي يشير إلى أن “ساحات التظاهر عكست مستوى عاليا من الوعي الصحي والإدراك لجائحة كورونا التي أصابت العالم".
من جانبه يقول د. أحمد الجبات، إنه “مع تسجيل أول حالات للفيروس في الشرق الأوسط، اتخذت ساحة التحرير إجراءات احترازية، ومع ظهور أول الحالات في العراق شددت الساحة من تلك الإجراءات”.
ويضيف الجبات الذي يعمل في مفرزة طبية في ساحة التحرير، أنه “تم تشكيل خلية أزمة داخل الساحة لمواجهة الفيروس، تمثلت في تخصيص مفارز جوالة للتعفير والتعقيم اليومي وعلى مدار الساعة، فضلاً عن تشكيل مفارز خاصة بالمداخل لتعقيم الأشخاص الوافدين إلى الساحة وفحص درجة حرارتهم ومنحهم كمامات وقفازات طبية”.
ويتابع قائلا انه "بالرغم من أن الإجراءات الوقائية المتخذة بسيطة، لكنها أثبتت فعاليتها وجديتها في مواجهة الفيروس“، لافتاً إلى أن “استجابة الشباب المعتصمين للتوجيهات الصحية كانت جادة".
ويؤكد الجبات البالغ من العمر 25 عاما، أن “خلية الأزمة الحكومية لم تقدم أي مبادرة أو مساعدة للمعتصمين، لكن هذا لم يثنِ من عزيمة الكوادر الطبية المتطوعة في الساحة والتي أثبتت فعاليتها”.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل