/
/
/
/

إعداد وترجمة: محمد توفيق علي

أرسل مركز الشرق الأوسط  في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة لندن رسالة الكترونية لزبائنها بالعنوان المذكور أعلاه. هذا و دوّن المركز بعض المقالات الاخرى المعنية بالموضوع ذاته. أدناه ترجمة لمقتطفات ضافية من المقالة الرابعة، فايروس كورونا يشدد من التوترات الطائفية في الشرق الأوسط. من تأليف الأكاديمي بجامعة اكسفورد، توبي ماثيسن. من اصدار المجلس الاوربي نشرة الشؤون الخارجية الاسبوعية بتاريخ 23 آذار(مارس) الحالي. العبارة المدونة تحت الصورة الفوتوغرافية: الناس يرتدون الكمامات والقفازات وهم يزورون سوق تجريش في طهران، ايران.

وهم يواجهون وباء مستجدا، يرى العديد منهم في المنطقة عدوا قديما. فايروس كورونا يتفشى في الشرق الأوسط وبذلك يزيد العبا على الخدمات الصحية العامة الضعيفة ويزيد التوترات السياسية والطائفية الموجودة مسبقا في داخل الدول وبين الدول المتنافسة في المنطقة. تنحدر اكثرية حالات الاصابة فيها بوباء كوفيد – 19 الذي يسببه الفايروس المستجد من مدينة قم المقدسة في ايران، حيث المرجعيات الشيعية الشهيرة وضريح السيدة فاطمة المعصومة التي تجذب رجال الدين الباحثين والمؤمنين من جميع أنحاء العالَم الشيعي لزيارة العتبات . تدلي الأوساط الرسمية الايرانية بتصريحات متناقضة عن كيفية وصول الفايروس في بادئ الأمر في مدينة قم البالغ تعداد سكانها 1.2 مليون نسمة. فتارة تعاتب الطلاب المسلمين الصينيين في المدارس الدينية في المدينة. وتارة تعاتب العمال الصينيين الذين ينشئون خطوط السكك الحديدية للقطار السريع فيها. في 19 شباط أعلنت الحكومة الايرانية لأول مرّة وفاة شخصين بالوباء في المدينة. وبحلول 27 شباط تحدثت الأنباء عن حدوث حالات الاصابة في 24 من مجموع 31 محافظة ايرانية. وبحلول 23 آذار(مارس) ادى الفايروس الى اصابة اكثر من 23000 شخص ووفاة 1800 شخص، من ضمنهم درزن من المسؤولين الحكوميين. ولكون تشخيص فايروس كورونا في ايران مكرّس  لحالات الاصابة الشديدة جدا. أدلت منظمة الصحة العالمية بأن الأعداد الحقيقية للمصابين في ايران قد تكون بمقدار خمسة أضعاف الأعداد الرسمية. كانت حكومة الرئيس روحاني بطيئة في استجابتها لتفشي الوباء وتجاهلت نداءات لفرض الحجر الصحي ومنع التجول. في 16 آذار(مارس)، أمر الروحاني بغلق العديد من العتبات المقدسة الهامة جدا، الأمر الذي لاقى ادانة شديدة اللهجة من رجال الدين واندلعت احتجاجات من الايرانيين المحافظين. ولكن السماح للأماكن الدينية بالمواصلة في بقائها مفتوحة اكل هذه الفترة قد يثبت ارتكاب خطأ مميت لإيران وللشرق الأوسط الأوسع. اشارات الأمراض الاقليمية. في كل عام تزور الملايين من الشيعة في جميع أنحاء العالَم مجموعة من الأضرحة في ايران والعراق وسوريا، حيث يلمسون ويقبلونها بأمل الحصول على تبريك من أحد أفراد آل محمد النبي. هكذا حدثت في الأيام الاولى من جائحة فايروس كورونا في العتبات المقدسة واصابة الزوار الشيعة الذين كان بعضهم من المرضى أو كبار السن الذين نقلوا العدوى لاحقا الى أنحاء المنطقة. في 21 شباط أعلنت لبنان الحالة الاولى من الاصابة بوباء كوفيد – 19 لامرأة في سن 45 عام التي عادت من قم في الآونة الأخيرة. وبحلول 24 شباط أعلنت حكومات العراق والبحرين وعمان والكويت حالات اصاباتها الاولى بعدوى فايروس كورونا، وكذلك القطر والعربية السعودية بحلول 2 آذار(مارس). في جميع الدول الستة سبق للمصابين بالوباء وأن سافروا الى ايران في الآونة الأخيرة. بينما انحدر فايروس كورونا المستجد من الصين، الا أن استجابة ايران لتفشيه جعلتها هدفا للتخوف والغضب. صرّح وزير الخارجية للولايات المتحدة، مايكل بومبيو، بأن امريكا "قلقة جدا " من تقارير تفيد بأن ايران حجبت المعلومات عن وتيرة الاصابات بعدوى فايروس كورونا في داخلها. وحذّر قائد القيادة المركزية للولايات المتحدة، الجنرال في القوة البحرية الأمريكية، كينيث مكنزي، حذّر لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ بأن تفشي فايروس كورونا من المحتمل أن يؤدي الى " ايران أكثر وليس أقل خطورة". وكذلك سارعت دول الجوار في انتقاد الجمهورية الاسلامية. اذ اتهم وزير داخلية البحرين، الجنرال شيخ رشيد بن عبدالله الخليفة، اتهم ايران بعبارة “عدوان بايولوجي تدينه القوانين الدولية " لحجبها للجائحة وعدم تدوينها لتأشيرات في جوازات سفر المسافرين البحرانيين.

وفي الموقع الرسمي لخدمة التغريد (تويتر) لوزارة الشؤون الخارجية في العربية السعودية، دانت ايران بتهمة "خلق خطر صحي الذي يهدد البشرية". وفي الامارات العربية  المتحدة نشرت احدى الصحف ادعاء مفاده بكون جميع حالات الاصابة بفايروس كورونا في المنطقة لها صلة ببلد ايران. علما بأن حالات الاصابة الاولى بوباء كوفيد – 19 فيها كانوا سواحا صينيين من مقاطعة ووهان (والحالات التي كانت الاولى في الشرق الأوسط تم الاعلان عنها في 29 كانون الثاني، أي قَبل الاعلان العام عن التفشي في قم بأسابيع). شيطنة الشيعة. خلال السنوات الأخيرة شددت كل من العربية السعودية والبحرين اجراءاتها القمعية على المعارضة السياسية في صفوف جماهيرها الشيعية التي غالبا ما هُمشت سياسيا ونُعتت لمعتقداتها وممارساتها الدينية والتشكيك بولائها لإيران. وأزمة فايروس كورونا تبدو أنها تضخّم التمييز والكراهية ضد الشيعة. عقب حدوث حالات الاصابة الاولى في العربية السعودية في منطقة قاطف ذات الأكثرية الشيعية، فُرض الحجر الصحي عليها. هذا وأبلغت وزارة الصحة السعودية المواطنين الذين سبق وأن سافروا الى ايران بالمثول أمام السلطات. في الوقت الذي يُعتبر السفر الى ايران جريمة في العربية السعودية، يسافر بعض السعوديين الى ايران عبر دولة ثالثة. استجابت العشرات من السعوديين الشيعة لطلب وزارة الصحة بالاعتراف بسفرهم  الى ايران. وبازدياد حالات الاصابة بفايروس كورونا، لجأ بعض  المواطنين الآخرين الى استخدام تغريدات  عبر (تويتر) لشجبهم كخونة والمطالبة بإعدامهم. وفي البحرين، حيث باشرت البحرين باستغلال ازمة فايروس كورونا كذريعة لمتابعة تحركات مواطنيها الشيعة. وطلبت من الذين سافروا الى ايران الاعلان عن هوياتهم وذلك بالاتصال الهاتفي برقم هاتفي مكرّس للغرض فقط. (بينما السفر الى ايران ليس جريمة  كما هو الحال في العربية السعودية، ان البحرانيين الشيعة الذين اعترفوا بذلك من الطبيعي أن يخشوا عواقب ذلك). أزمة فايروس كورونا تبدو أنها تضخّم التمييز والكراهية ضد الشيعة.  وفي لبنان حيث حدوث مسبق لأزمة سياسية ومالية، شددت جائحة فايروس كورونا من التوترات السياسية والطائفية. فلأقوى منظمة سياسية وعسكرية في البلاد، حزب الله، علاقات وثيقة مع ايران وسمحت لبنان للطيران من ايران لغاية الاسبوع الثاني من آذار(مارس) الحالي. تم تسيس الفايروس من قِبل الأحزاب المتنافسة التي تنتقد ايران لبسط نفوذها في لبنان، حيث انخلاع احتجاجات واسعة ضد الحكومة وفرض حظر التجوال في البلاد وعاصمتها بيروت منذ 21 آذار(مارس)، و حيث شحة الرعاية الصحية وجود 1.5 مليون لاجئ سوري ()، سوف تكون نتيجة تفشي عام للوباء كارثة في لبنان. لا سوريا ولا اليمن ابلغت منظمة الصحة العالمية لحد الآن عن حدوث حالة اصابة بفايروس كورونا المستجد.(في مقابلة تلفزيونية ادعى وزير الصحة السوري انعدام وباء كوفيد – 19 فيها وأشاد بدَور الجيش السوري في تطهير البلد من "الجراثيم" – اشارة الى السوريين الذين يعارضون حزب البعث الحاكم). ولكن نظرا للروابط الاقتصادية والعسكرية الوثيقة لإيران مع البلدين، يبدو غير محتمل أن يتجنبان الوباء. عقب مرور سنوات من الحرب،  فان تفشي فايروس كورونا في اليمن أو سوريا أو في المخيمات  التي يسكن فيها ملايين اللاجئين السوريين في الاردن وتركيا و لبنان قد يكون مدمرا. وعلى الصعيد الأمني والانساني، فان أزمة فايروس كورونا في الشرق الأوسط تتخذ نمط أزمة ذات أبعاد اسطورية.

ملاحظة من المترجم: تأشير بعض العبارات باللون الأزرق يتطابق مع ما هو موجود في النص الأصلي بالإنجليزية.

ولمزيد من المعلومات بالإنجليزية والصور راجع الرابط المدون أدناه

https://www.foreignaffairs.com/articles/middle-east/2020-03-23/coronavirus-exacerbating-sectarian-tensions-middle-east

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل