/
/
/
/

 إعداد وترجمة: محمد توفيق علي

أدناه ترجمة لمقتطفات ضافية من المقالة الثانية، الاصابة: تأثير فايروس كورونا على الشرق الأوسط وشمال افريقيا. من اصدار المجلس الاوربي للعلاقات الخارجية، سينزيا بيانكو، ريني وايلدانجيل، طارق مجريسي، جوليان بارنس - ديسي. أصاب فايروس كورونا الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الوقت الذي سبق وأن المنطقة تعاني من مشاكل متعددة، منها سلسلة من الصراعات الطويلة الأمد، التوتر الطائفي، أزمات اقتصادية واضطراب سياسي منتشر فيها. في هذا البحث يحلل الخبراء في المجلس الاوربي للعلاقات الخارجية جائحة كوفيد - 19، تأثيره الحالي والتداعيات المحتملة للمنطقة

ايران

انها مركز انتشار كوفيد – 19 في الشرق الأوسط. أدلت بإصابة 18400 شخص حسب الاختبار الصحي للفايروس و1284 حالة من الوفيات. ولكن الأرقام الحقيقية يمكن أن تكون أعلى من ذلك. اذ تقدّر الأوساط الصحية "اكتشاف خمسين 50 حالة جديدة من الاصابة بالعدوى في كل ساعة وتسجيل حالة وفاة في كل عشر10 دقائق". ومما زاد في الطين بلّة هو تصعيد اجراءات الحصار عليها من قِبل الولايات المتحدة رغم أنف طلبات الحكومات الأوربية لتخفيفها. أطلقت السلطات حملة توعية صحية منها مسح طبي عبر شبكة الانترنت التي استجاب لها حوالي 18 مليون شخص. وكرد فعل لانتشار الجائحة من ايران، أغلق العديد من الدول المجاورة لها حدودها الدولية. ولأول مرّة خلال 60 ستين عام، طلبت ايران من الصندوق الدولي قرضا بمبلغ 5 مليار دولار. ينعت المرشد الأعلى، آية الله علي خامنئي, الوباء بعبارة "هجوم بايولوجي"، وأشار رئيس أركان القوات المسلحة، محمد باقري، الى "تنظيف الشوارع والطرقات" خلال فترة 24 ساعة. طلبت منظمة الامم المتحدة والولايات المتحدة بإطلاق سراح السجناء السياسيين الايرانيين فورا. فخلال هذا الاسبوع، أعلن القضاء الايراني اطلاق سراح 85000  سجين مؤقتا وعفوا عن 10000 سجين بهف تقليل تفشي الفايروس، ومن ضمنهم البريطانية – الايرانية الأصل، نازنين زرداري – رادكليف، وليس آخرين ذوي الجنسيات المزدوجة. وعلى الصعيد الدبلوماسي، تضامن بعض من دول مجلس التعاون الخليجي مع ايران. اذ أدلت القطر بإرسال تجهيزات طبية الى ايران عاجلا. ووفرت الامارات العربية المتحدة الطيران لمنظمة الصحة العالمية لإرسال المساعدات الى ايران. واستلم وزير الخارجية الاماراتي مكالمة تلفونية نادرة من نظيره الايراني عن الاستجابة للفايروس. وأعلن الكويت تبرعا بمبلغ 10 مليون دولار لدعم الرعاية الصحية في ايران. ولو هو ليس من المتوقع، فان مبادرة مماثلة من العربية السعودية قد تساهم في تقليل التوتر بين طهران والرياض. من تأليف (ايلي جيرانمايه).

بلاد الشام

منذ فترة تعاني بلدان الشام من النزاع بالإضافة الى الأزمات السياسية والاقتصادية – وبالأخص في المخيمات غير الصحية والمكتظة بملايين اللاجئين، الأمر الذي قد يجعلهم عرضة لمواجهة قاسية مع فايروس كورونا. بينما عدد الاصابات الموثوقة قليل لحد الآن، من المؤكد ان الفايروس سوف ينتشر في أنحاء المنطقة. يعزى ذلك الى الروابط الوثيقة لدول سوريا والعراق ولبنان مع ايران وعدم قدرة هذه الدول على احتواء الوباء. حيث الحرب الأهلية في سوريا والدولة الفاشلة في الأمر الواقع في كل من الجارتين العراق ولبنان. و حيث غياب قيادة سياسية شرعية ومؤسسات الدولة الضرورية للتعامل مع الجائحة العالمية، كمثال الرعاية الصحية الفاعلة في سوريا والعراق. فمنذ فترة أهملت الحكومة السورية مصير شعبها ولربما ترحب بالوباء كغطاء لشن هجوم عسكري على منطقة ادلب التي تسيطر عليها المعارضة. تنكر دمشق وقوع أي حالة اصابة بالوباء في المناطق الخاضعة لسلطة الحكومة. ومما يزيد في الطين بلّة على النظام الاقتصادي المتدهور هو حلول فايروس كورونا الذي يؤدي الى تعطيل الانتاج. فمن مؤشراتها هو انخفاض عملاتها خلال الأشهر الستة المنصرمة، الليرة السورية والباوند في لبنان، حيث قلة عملة الدولار تعرقل استيراد التجهيزات الطبية. في سوريا حيث تفشي الفساد وسوء ادارة الاقتصاد. ومما يزيد في الطين بلّة هو الحصار الدولي الذي يعرقل استيراد الأجهزة الطبية. وفي العراق حيث انخفاض موارد النفط الأساسية بسبب حرب أسعار النفط التي شنتها العربية السعودية في الآونة الأخيرة. هنالك قلق في أنحاء بلدان الشام على رعاية الأعداد الهائلة من اللاجئين والمرحلين داخليا. يوجد في المنطقة أكثر من 5.5 مليون لاجئ سوري بالإضافة الى 6 مليون سوري من المرحلين داخليا، من ضمنهم 1 مليون من الهاربين من القتال في ادلب في الآونة الأخيرة. وفي العراق يوجد 1 مليون من المرحلين داخليا. يسكن هؤلاء في مخيمات مكتظة بها، حيث الوضاع غير صحية والخدمات الطبية محدودة. الأمر الذي وصفه مجلس اللاجئين النرويجي بعبارة حدوث "مذبحة" في حالة تفشي الفايروس في هذه التجمعات. من تأليف ( جوليان بارنس - ديسي)

مجلس التعاون الخليجي واليمن

بحدوث أكثر من 1000 حالة اصابة بوباء كوفيد – 19 فيها، باشرت الأنظمة الملكية في مجلس التعاون الخليجي بتطبيق اجراءات شديدة لاحتواء تفشي الجائحة. انها تؤمن بقدرة منظوماتها الصحية التي تُعد من بين الأكثر فاعلية في المنطقة وهي متوفرة بسهولة ومجانا لجميع مواطنيها. أرسلت دول الكويت والقطر والامارات العربية المتحدة مساعدات انسانية وطبية الى ايران. وأما اليمن لم تعلن أي حالة الاصابة بفايروس كورونا لحد الآن. ولكن العديد من اليمنيين يشككون بذلك نظرا لاستمرار الرحلات الجوية وعودة مواطنيها من الخارج حتى الآونة الأخيرة. وفي اليمن أعداد هائلة من المرحلين داخليا وهي تستضيف ما يقارب 300000 لاجئ (أكثريتهم من الأفريقيين). ولذا ليس من المحتمل ان يعزل البلد نفسه عن الأزمة. ان تفشي وباء الكوليرا خلال السنوات الأربعة الأخيرة أثّر على حوالي 2 مليون شخص، الأمر الذي يدل على كونها عرضة للإصابة بالأمراض المعدية. ان تفشي وباء كوفيد – 19سوف يكون بمثابة كارثة نظرا لتمادي النزاع والأوضاع الانسانية الحرجة ورعاية صحية غير فاعلة. من تأليف (سينزيا بيانكو، ريني وايلدانجيل)

اسرائيل – فلسطين

في الوقت الذي يزداد فيه التوتر السياسي بين اسرائيل والادارة الفلسطينية وحماس، يفرض  الفايروس عليها التعاون فيما بينها لتحاشي تفشي الوباء بصورة واسعة. خوّلت اسرائيل جهاز امنها الداخلي ملاحقة ارقام تلفونات(موبايل) المصابين حسب التوثيق الطبي والمعرضين للإصابة. أي انها تستخدم وسائل الرقابة التي تمارسها لفترة طويلة للسيطرة على الفلسطينيين  في الراضي المحتلة. وكل هذا يجري دون حسيب أو رقيب او تخويل من السلطة التشريعية – الكنيست – التي لم تعقد اجتماعا عقب اجراء الانتخابات العامة ولحد الآن. يستغل رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، الأزمة لتأجيل محاكمته بتهمة الفساد، بينما تنفذ حكومة تصريف الأعمال ادارة الدولة. وفي الضفة الغربية فرضت الادارة الفلسطينية منع التجول في المدينة السياحية الدينية بيت لحم، حيث مصدر انتشار الوباء. في الوقت الذي لم يعلن قطاع غزة حالة اصابة لحد الآن، الا أنه الأكثر عرضة للإصابة بين مواطنيه البالغ تعدادهم   1.8مليون نسمة والذين يعانون من شحة الخدمات الأساسية. ان الجهود التي تبذلها لفترة طويلة كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي واسرائيل والادارة الفلسطينية لعزل قادة حماس سوف تعقّد استجابة فاعلة في قطاع غزة. وعليه أخذت بعثة منظمة الأمم المتحدة في القدس مع منظمة الصحة العالمية على عاتقها تخطيط الاجراءات الاحتياطية والتنسيق بين اسرائيل وحماس. ومن بين هذه الخيارات قيد البت فيها في اسرائيل (بمباركة الادارة الفلسطينية  وحماس) هو السماح للفلسطينيين ذوي الأعمار دون الخمسين 50 سنة العاملين في مشاريع الانشاء والرعاية الصحية بالبقاء في اسرائيل لفترة شهرين تحسبا لإجراء منسّق لغلق معابر الطرق بين اسرائيل و قطاع غزة والضفة الغربية في حالة حدوث الاصابة. من تأليف (هيو لوفات)

شمال افريقيا

لحد الآن لفايروس كورونا تأثير محدود على دول شمال افريقيا التي مارست أكثريتها إجراءات احتواء الوباء. ولكن الرعاية الصحية ضعيفة في هذه الدول بصورة عامة وسوف تلاقي صعوبات في التعامل مع تفشي الوباء. نظرا لاعتماد اقتصادها على التجارة والسياحة، سيكون تأثير كوفيد – 19 على اقتصادها. شخصت منظمة الصحة العالمية دولة الجزائر الأكثر عرضة للإصابة بفايروس كورونا بسبب روابطها الوثيقة مع الصين. من تأليف (أنتوني دوركين وطارق مجريسي)

ملاحظة من المجلس الاوربي للعلاقات الخارجية الذي لا يتخذ مواقفا جماعية. اسوة بغيرها من جميع اصدارات المجلس، تعبّر هذه الوثيقة عن آراء مؤلفيها فقط.

ولمزيد من المعلومات بالإنجليزية والصور راجع الرابط المدون أدناه

https://www.ecfr.eu/article/commentary_infected_the_impact_of_the_coronavirus_on_the_middle_east_and_no

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل