/
/
/
/

انتصار الميالي
احتفل الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق، السبت الماضي، بالعيد الوطني للصحافة العراقية، في مناسبة مرور 150 عاما على تأسيسها، وصدور صحيفة "الزوراء" البغدادية، أول صحيفة عراقية، يوم 15 حزيران 1869.
الاحتفال الذي احتضنته قاعة الجواهري في مقر الاتحاد وسط بغداد، حضره جمع من الأدباء والمثقفين والإعلاميين. فيما أداره الناقد علي الفواز، واستهله مهنئا كل صحفيي العراق في المناسبة، وداعيا الحاضرين إلى الوقوف دقيقة صمت في ذكرى شهداء الصحافة والكلمة الحرة.
وتحدث الفواز بعدها عن الصحافة العراقية وتاريخها ومطبوعاتها من الصحف والمجلات، وأقدمها "الزوراء" و"ليلى"، مشيرا إلى دور الفضاء المدني، ومدى تأثيره في تطوير الصحافة في العراق.
وساهم في الاحتفال الأمين العام للاتحاد، الشاعر والباحث الأكاديمي إبراهيم الخياط، الذي سلط الضوء على مراحل تأسيس الصحافة العراقية وتاريخها، ولفت إلى أن هناك جملة من الصحف صدرت في العراق قبل جريدة "الزوراء"، لكنها لم تعتمد كصحف عراقية وذلك لأسباب كثيرة، ذاكرا من أبرز تلك الصحف صحيفة "هادوبير" التي صدرت باللغة العبرية عام 1863 من قبل عائلة خوارجي وهون اليهودية، وقبلها صحيفة "هامجيد" التي تعود إلى عائلة دنكور اليهودية، والصادرة عام 1855.
كذلك ذكر صحيفة "جورنال العراق" التي أصدرها الوالي العثماني داود باشا عام 1816، والتي كانت تتألف من أربع صفحات، ودام صدورها 50 عاما، مشيرا إلى أن هناك مجلة تحمل أسم "أكليل الورد"، صدرت في الموصل عام 1902، وتوقفت بعد إعلان الدستور العثماني.
وأضاف الخياط أن جريدة "الزوراء" صدرت في البداية بأربع صفحات من الحجم الوسط، اثنان منها باللغة التركية، والأخرى باللغة العربية مترجمة حرفيا عن الأولى، مبينا أن "الزوراء" اهتمت بنشر الأخبار التي تتعلق بالشؤون الداخلية والخارجية للبلد، والفرمانات، والمقالات الثقافية والسياسية والصحية.
وألقى الأمين العام للاتحاد في حديثه الضوء على قانون المطبوعات العراقي رقم 280 عام 1931، وقانون عام 1932، مشيرا إلى أن هذين القانونين قيدا الصحافة في العراق.
وذكر أيضا أن الصحافة العراقية انتعشت في الفترة ما بين 1945 و1958، ما ساهم في صدور عدد من المجلات، منها "المجلة" و"الرابطة" و"عالم الغد" و"الفكر الجديد" عام 1945، و"الثقافة الجديدة" عام 1953، متطرقا إلى هيكلية إدارات الصحف آنذاك.
وركز الخياط على مجلة "الثقافة الجديدة"، على اعتبارها مجلة ريادية تواصل صدورها منذ مطلع خمسينيات القرن الماضي حتى اليوم، موضحا انها مجلة علمية وفكرية تميزت بنشر الثقافة التقدمية وترسيخ البنية الثقافية الرصينة بالقدر الكافي لمواجهة كل الأوضاع.
ثم تابع حديثه عن المجلة، وعن أبرز موزعيها والأسماء التي كتبت فيها، مستذكرا نحو 25 صحفيا ومفكرا تركوا أثرا مميزا وواضحا على معالم الصحافة العراقية.
هذا وتخللت الاحتفالية مداخلات حول تاريخ الصحافة في العراق، ساهم فيها العديد من الحاضرين، بينهم القاصة سافرة جميل حافظ التي أكدت أن للصحافة العراقية بصمة تاريخية تعود إلى الألواح البابلية.
فيما أشار الناقد فاضل ثامر في مداخلة له، إلى أن الأحزاب السياسية كانت توثق عملها من خلال الصحافة، مبينا أن الصحافة كانت حاضنة أساسية لاستحداث أشكال ثقافية وأدبية مختلفة.
وكانت للشاعرة غرام الربيعي مداخلة ذكرت فيها أن العراق يمتلك مدونات عدة، أولها مدونة حمورابي، التي تراها أول صحيفة قانونية.
آخر المداخلات كانت للأديب حسين الجاف، الذي تحدث عن الصحافة الكردية، وذكر أن أول صحيفة كردية صدرت عام 1922 في القاهرة.
وفي ختام الاحتفالية قطع المحتفلون كعكة ميلاد الصحافة العراقية.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل