/
/
/
/

انتصار الميالي

احتفى نادي السرد في الاتحاد العام للأدباء والكتاب، أخيرا، بالروائية المغتربة هدية حسين وتجربتها الإبداعية في فضاء السرد.

جلسة الاحتفاء التي احتضنتها قاعة الجواهري في مبنى الاتحاد بساحة الأندلس، حضرها جمهور من المثقفين والأدباء والإعلاميين والمهتمين في الشأن السردي.

د. رحاب علي، أدارت الجلسة وقدمت في مستهلها سيرة المحتفى بها المولودة عام 1956، مشيرة إلى انها نشرت العديد من الأعمال الروائية والمجموعات القصصية، وأن بعض أعمالها ترجم إلى اللغات الأوربية.

واضافت قائلة ان هدية حسين، التي تقيم حاليا في كندا، لم تتمكن من أكمال دراستها الجامعية بسبب الظروف المعيشية الصعبة التي كانت تعانيها أسرتها، الأمر الذي دفعها في العام 1973 للعمل في إذاعة بغداد، وبعدها في إذاعة "صوت الجماهير"، فضلا عن عدد من الصحف البغدادية.

 وتخلل الجلسة أوراق نقدية ومداخلات حول منجز المحتفى بها، قدمها عدد من الناقدات والنقاد الحضور، كانت أولهم د. أمل سلمان حسان، التي وصفت في ورقتها هدية حسين بأنها "أنموذج للمرأة المثقفة"، مشيرة إلى إن تجربتها السردية "ركزت على التمييز بين شخصية المرأة الجسد والمرأة الواعية، وعلى العلاقة بين الرجل والمرأة. حيث كانت تحاول الانسلاخ عن الاستعمار المزدوج، أي استعمار السلطة والخطابات الذكورية".

وتابعت قائلة أن الروائية المحتفى بها "تمتعت برفاهية السرد التي غلب عليها التاريخ الشفاهي المسموع، وابتعدت عن التاريخ المكتوب، واستعانت كثيرا بضمير المتكلم. وقد استثمرت الحوار في كتاباتها ووظفته من خلال الفلاش باك"، موضحة أن "جميع المحافظات العراقية كانت حاضرة في كتاباتها رغم أنها خرجت عام 1999 من العراق".

فيما قرأ د. سعيد حميد كاظم ورقة نقدية ذكر فيها أن هدية حسين عملت في كتاباتها السردية "على التجريب (تجريب الحكاية)، وخرجت عن النمطي والتقليدي، وأثارت قضايا، وقامت بإحضار المغيب من خلال الشخصيات التي استحوذت على رواياتها. وهي شخصيات نسوية من فئات مهمشة".

بعد ذلك تحدثت المحتفى بها عن مسيرتيها الصحفية والسردية. ثم عقّبت على ما تضمنته الأوراق النقدية المقدمة خلال الجلسة، ومن بين ما ذكرته انها ترى روايتها الموسومة "في الطريق إليهم"، أكثر رواية تجريبية، موضحة أن الرواية تتحدث عن طفلة تزور أهلها بعد وفاتها، وتحاول تغيير مجريات الأمور في بلدها.

وساهم في تقديم المداخلات أيضا كل من د. صبحي ناصر الذي تحدث عن الأسلوب السردي لدى هدية حسين، والكاتبة عالية طالب التي ذكرت انها تعرف المحتفى بها الإعلامية والقاصة والروائية، التي تعمل باحترافية، وتضمّن كتاباتها اشتغالات فكرية تنويرية ثورية.

فيما اشار الروائي عبد الرحمن مجيد الربيعي، في مداخلة له، إلى ان "هدية حسين تكتب بذاكرة عراقية. فهي لم تغادر العراق حتى وهي في الغربة، وان الشخصيات التي كتبت عنها شخصيات عراقية مجروحة ومتألمة".

وقدمت د. عالية خليل إبراهيم مداخلة قالت فيها انها تعتبر المحتفى بها من الروائيات المهمات، كونها تمتاز بصدق التناول، وعدم الاستعارة، ولديها ذكاء سردي في صياغتها للزمان والمكان، أعقبها د. إبراهيم حيدر بمداخلة قال فيها انه وجد في روايات وقصص هدية حسين شاعرية عالية، لا سيما في روايتها المعنونة "ما بعد الحب"، مضيفا انه اكتشف في ما بعد أن بدايات هدية كانت بالشعر.

آخر مداخلة قدمتها د. ابتهال الغزي، وقالت فيها "اننا ننقد الروايات لنخرج الطاقات الموجودة في النص، وان النص يحاكم وفق مرجعياته. وعلينا أن نكتب أو نقوم بدراسات مقارنة حول الأدباء في المهجر وكيف يمكن الاستفادة منهم".

وفي الختام قدمت الكاتبة عالية طالب، لوح الجواهري إلى الروائية هدية حسين.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل