/
/
/
/

لم يكن سهلاً، أن تعشق الوطن، وتمتزج بكلّ ذرّة من ترابه ومائه وهوائه!
وأن تحمله أيقونة عملٍ ورسالة حياة أنّى ولّيت الوجه!
وأن تهرب من بطش حكّامه، لتعود بعد سقوطهم إليه حاملاً مشعل التنوير والبناء!
وأن تمتثل لخطواتك التي رسمتها منذ اللحظة الأولى التي استنشقت فيها رائحة الأرض بعد المطر!
نعم، يا مَنْ جئت حاملاً الوطن بين جنحيك، ورافعاً مشعل التنوير في لياليه الحالكة!
لكنّ الخفافيش المرعوبة من الشمس والنور، لن تمنحك الفرصة حتماً، لهذا قتلوك!
في عام 2007 كان معنا في اللجان التحضيرية لمهرجان المربد الشعري في البصرة، كفراشة محبّةٍ تتجول بين المقاعد والكراسي، تحطّ هنا وتنثر زهو أجنحتها هناك، كان يملأ المكان فرحاً وحنيناً وجمالاً وسحرا!
بعد انتهاء إحدى الجلسات المسائية، وعند خروجنا من قاعة عتبة بن غزوان، قال: تعالوا نتمشى في شارع عبد الله بن علي، كان وقتها مكتظا بالباعة والمتبضّعين، فقال له أحد أصدقائنا المصوّرين: أستاذ صعب، تمشي بالشارع بلا حماية، نحن نخاف عليك! التفت إليه بكل محبة قائلاً: عزيزي خالد من سيعرفني كمسؤول من بين هؤلاء الناس ؟!
لحظتها قلت له: أحسنت أيها الكبير، أنت واحد منهم!
أجابني: نعم وسأبقى ما حييت! ثم أخذنا نتجول في الشارع، لندخل منه ونخرج إلى الشارع الوطني ثم الكورنيش، لأكثر من ساعتين هنا وهناك حتى وصلنا الى الفندق، عندها التفت إلى صديقنا المصوّر قائلا: ها خالد هل عرفني أحد من الناس ؟!، يا عزيزي أنا منهم وفيهم!
أجابه خالد: نعم وقد وثّقت جولتنا صوراً!
أيها العاشق الأبدي للوطن والناس، عرفوك ابنهم الطيّب الذي يحمل مشعل محبتهم أيقونة فرحٍ لينثرها في ربوع الوطن!
لأنّك حلمت بوطنٍ خالٍ من الفاسدين، وحملت مشعل الحرية والسعادة، وناديت بكل شيء جميل، قتلوك!
لأنهم ظلاميون وأدوا أحلامك أيها الطيف الذي مرَّ بسمائنا ذات يوم، ليترك في الحلق غصّة، وفي العين قذى، والقلب كليم!
لك الخلود أيها العاشق الحالم، ولقاتليك العار الذي سيلاحقهم في كل وقت!

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل