/
/
/
/

الصحة كما تعرّفها منظمة الصحة العالمية هي "حالة من إكتمال السلامة بدَنيا وعقليا وإجتماعيا، لا مجرد إنعدام المرض أو العجز."
وكانت الصحة ولا تزال عنوان صراع طرفه الأول اليسار بتنوع اتجاهاته، والذي تتضمن برامجه بنودا تتعلق بصحة الانسان ورعايته وطبابته، باعتبارها حقا من الحقوق الأساسية للإنسان، وتقع ضمن مستلزمات الكرامة الإنسانية. والطرف الثاني هو جشع الرأسماليين الذين يتاجرون بكل شيء، بما فيها الصحة التي يحولونها الى سلعة للاستثمار بهدف الربح
وقد وضع فيروس كورونا موضوع الصحة العامة من جديد في مقدمة الصراع الفكري والسياسي. حيث ان عدم اكتراث بعض حكومات الأنظمة الرأسمالية في تعاملها مع الوباء بداية الامر، وكأنها لا تعنيهم، حمّل شعوبهم وبلدانهم كلفا صحية واقتصادية واجتماعية كبيرة. كما كشف عن ازمة أخلاقية مروعة بعد افتضاح فشلهم واتضاح قصور منظوماتهم الصحية في مجابهة الجائحة.
وكان الارتباك هو الصفة الغالبة لقادتهم أمام الموت الجماعي الناجم عن نقص المستلزمات الطبية للعناية بمرضى الكورونا، وهو ما ينطبق على إدارة ترامب. والان نشهد امتحانا جديدا وعسيرا للقيم والمثل. فالديمقراطية الحقّة لا تمارس، فعلاً، إلاّ حين يكون الناس في مأمن من مخاطر الفقر والمرض والبطالة. وان دفع العولمة كي تنحاز بشكل مطلق للأغنياء، أمر يعمّق التوترات الاجتماعية والسياسية في مختلف بلدان العالم، ويهدد الاستقرار ويعيق السلام المجتمعي. بكلمة أخرى ان الكفاح من أجل الرعاية الصحية ولتوفير بيئة صالحة للعيش، هو جزء من الصراع الطبقي. وفي الخلاصة لا يمكن ترك حاجات الانسان الأساسية، وفي مقدمتها الصحة، تحت رحمة السوق والربح.
ولم يكن بلدنا العراق خارج دائرة صراع المصالح على قضية الصحة، مصالح الطغمة الفاسدة وجميع حلفائها من طلاب المنافع الذاتية وذوي الأنانية الضيقة، ممن همهم جني المال والإستحواذ عليه بكل الطرق الممكنة حتى أكثرها دناءة. حيث انهم ذهبوا في مسعى خائب لخصخصة قطاع الصحة وسحب يد الدولة منه بشكل كامل، وهم بهذا ساروا أبعد من أساتذتهم مفكري هذه المدرسة وعناوين جشعها. لكن محاولاتهم لم تمر كلها، إذ قابلتهم من الجهة الأخرى القوى المدنية التي ترتكز نظرتها الى الديمقراطية على قاعدة العدالة الأجتماعية، ومعها الإرث الغني لليسار العراقي الذي أرسى ثقافة تاريخية في هذا الشأن، واضعا الطبابة المجانية والاهتمام بالصحة العامة ضمن الحقوق الاصيلة غير القابلة للمساس والمساومة، وقد خيضت من اجلها معارك فكرية وسياسية ومطلبية كثيرة.
والمتابع لبرنامج الحزب الشيوعي العراقي وتوجهاته يكتشف دون عناء، الأهتمام الكبير بصحة الانسان والمجتمع. حيث لم يخل هذا البرنامج منذ المؤتمر الأول للحزب منتصف اربعينات القرن الماضي حتى المؤتمر العاشر قبل حوالي اربع سنوات، من فقرة خاصة بالصحة، واخرى هي السادسة في باب الضمانات الاجتماعية تنص على " بناء شبكة ضمانات صحية ذات طابع اجتماعي، من خلال تأمين الرعاية الصحية المجانية للمواطنين، الوقائية والعلاجية، والارتقاء بمستوى الخدمات الصحية، وتوسيع شبكة المستشفيات والمستوصفات الحكومية في المدينة والريف."
وهذه الفقرة هي الدليل على ما نقول، فالصحة عند اليسار هي واحد من اعمدة الكرامة الإنسانية.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل