/
/
/
/

على امتداد عقود من تاريخ العراق عملت السلطات الغاشمة على تغييب شريحة الطلبة و الشباب، وهي نسبيا الأكثر وعياً وثقافة وحيوية، تغييبها بواسطة القمع و التجهيل عن المشاركة الفعلية في بناء البلد وعن السعي إلى حياة كريمة لجميع العراقيين. و يزخر تاريخ العراق بالكثير من الانتفاضات التي شكل الطلبة طليعتها في تقديم التضحيات .

ومنذ سقوط النظام في عام 2003 عملت القوى النافذة على مسخ هذه الشريحة، من خلال تحطيمها علمياً واقتصادياً واجتماعياً. ومع ذلك كانت لشريحة الطلبة مشاركات ملموسة في الحراك الجماهيري خلال السنوات 2011 ، 2015 ، 2018.

إلا ان انتفاضة اكتوبر كشفت عن المعدن الحقيقي لهذه الشريحة، التي تشكل جزءاً كبيراً وفاعلاً من المجتمع والموجودة في كل عائلة عراقية بنسب مؤثرة. حيث شكل المد الطلابي الشريان الرئيسي للانتفاضة من خلال مشاركتهم الفاعلة عبر توجه أمواج من طلبة الجامعات و المدارس الاعدادية إلى ساحات التظاهر، مجسدين امتلاكهم للوعي العالي والوطنية العالية.

 وقد توّجوا تلك المشاركات بتقديم العديد من الشهداء والجرحى والمصابين من الطلبة، ومن الطالبات اللاتي لم يبخلن حتى بدمائهم الزكية. فحققوا مجتمعين ثورة اجتماعية خلاقة، وقدموا رداً بليغاً على الاساءات والاعتداءات الموجهة للمتظاهرات، برفضهم محاولات تهميش دور المرأة. ولم تنفع المسيئين الاعتداءات عليهن وممارسة الطعن بالسكاكين في ساحات الاحتجاج.

و ظلت صور الشهداء ورايات العراق المضرجة بدمائهم ودماء الجرحى تتصدر موجات الطلبة المتعاقبة، مجسدة سلمية الانتفاضة. واستمر الطلبة يرفدون ساحات الاحتجاج في بغداد والمحافظات المنتفضة بعشرات الآلاف، لتعزيز هذه الساحات كلما تصاعدت امواج القمع الممنهج .

لقد سجل طلبة العراق سفراً عظيماً للنضال والوطنية، عبر مشاركتهم الفاعلة في انتفاضة اكتوبر العظيمة، سفرا سيسجله لهم تاريخ العراق الحديث بأحرف من نور .

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل