/
/
/
/

اذا اخذنا بعين الاعتبار تعريف الفقر حسب الموسوعة الحرة بكونه (حالة العوز المادي حيث يعيش الانسان دون حد الكفاف المتمثل في سوء التغذية والمجاعة حتى الموت وما ينتج عن ذلك من انخفاض المستوى الصحي والتعليمي والحرمان من امتلاك السلع المعمرة والسلع المادية الاخرى وفقدان الضمان لمواجهة الحالات الطارئة كالمرض والاعانة والبطالة والكوارث والازمات) فاين يقع العراق من هذا التعريف في ظل معادلة عجيبة تتمثل في دولة غنية بمواردها الطبيعية ومجتمع يعج بالفقر؟

وانطلاقا  مما تقدم يمكن القول ان الفقر في العراق يرتبط بأسباب عديدة يقف في مقدمتها السياسات الحكومية بمختلف عناوينها الاقتصادية والاجتماعية والمالية والنقدية والتدفق السكاني وتأثره بعولمة الاسواق والانفتاح غير المنضبط على المستورد الاجنبي  على حساب الانتاج الوطني وضعف  الاستقرار السياسي والامني والتدخلات الخارجية متعددة الاشكال وخارطة هذا الفقر والحرمان تتجلى بوضوح في مواضيع السكن والتعليم والصحة والتشغيل والامن الغذائي فهل نتفق والحالة هذه مع استنتاج البعض  على ان  مشكلة الفقر تتركز اساسا في اشكالية السكن التي لم تكن سوى واحدة من مظاهر الفقر ؟. كما انه ليس من المنطقي بان العراق يشكل نموذجا يحتذى به في مجال برامج الحماية الاجتماعية الذي اعتبر احد مخرجات استراتيجية التخفيف من الفقر فان مقدار الراتب المخصص للمرضى الدائمين والمعاقين الذي يقل عن 150 الف دينار لا يكفي لمراجعة واحدة لعيادة الطبيب الخاصة في بلد يستحوذ التضخم النقدي على هذا المبلغ في ابسط حاجات المواطن المشمول بقانون الحماية.

ان نسبة المواطنين الواقعين تحت خط الفقر في العراق تتراوح بين 30—40 في المائة من مجموع السكان حسب احصاءات وزارة التخطيط وان الخطتين الخمسيتين اللتين وضعتهما وزارة التخطيط الاولى للفترة بين 2010 – 2014 والتي استهدفت تخفيض نسبة الفقر من 23 في المائة الى 16 في المائة قد انتجت العكس فزادت نسبة الفقر الى ارقام قياسية ولا نتوقع ان تكون مخرجات الخطة الثانية للفترة من 2018 – 2033 أفضل من سابقتها فالحقائق على الارض تدلل على ذلك.

 ويمكن القول بثقة ان السبب الارأس الذي ادى الى تعاظم نسب الفقر يكمن بالاعتماد شبه الكلي على الريع النفطي في تغطية الانفاق العام الذي تظهره الموازنات الاتحادية في كل عام حيث لم تنتج هذه السياسة الريعية القديمة الجديدة  في نهاية المطاف الا هدر هذه الموارد ماليا واداريا وتفشي الفساد وسوء توزيع الدخل وزيادة حدة الفقر وتدهور قطاعي الصناعة والزراعة الذي  يؤدي بالضرورة الى انتشار البطالة وخاصة بين الخريجين وعدم توفير السلة الغذائية التي تحتاجها الاسرة العراقية الفقيرة فضلا عن تراجع البطاقة التموينية وشبكة الحماية الاجتماعية .

ان الحكومة العراقي وهي تعلن باستمرار سياساتها في مختلف النواحي مطالبة بقلب معادلاتها التي لم تؤد خلال ستة عشر عاما الا الى تعظم نسب الفقر وذلك من خلال مراجعة شاملة لسياساتها وخططها عبر تصفيتها منظومة الفساد وابعاد الادارات الفاشلة عن مراكز القرار ونقترح الاتي:

  • اعادة النظر بقوانين الحماية الاجتماعية من خلال تفعيل التنسيق بين اللجنة البرلمانية المكلفة بمتابعة البرنامج الحكومي والتخطيط الاستراتيجي مع وزارة التخطيط لمتابعة الخطط والبرامج الاستراتيجية بما فيها خطة التخفيف من الفقر للفترة بين 2018—2022 ودعمها ماليا وتشريع القوانين الملزمة فضلا عن اعادة النظر في التشريعات المتعلقة بالحماية الاجتماعية والتنسيق مع وزارة العمل بهذا الخصوص.
  • مراجعة السياسات المتعلقة بعملية التنمية الاقتصادية وايلاء الاهتمام الخاص بالقطاعين الصناعي والزراعي بجانبيه الحكومي والخاص من اجل تهيئة فرص التشغيل للعاطلين من خلال تفعيل المشاريع الصناعية والزراعية والخدماتية المتوقفة والشروع بإنشاء صناديق سيادية للاستثمار في هذين القطاعين.
  • العمل على تخفيض نسبة التضخم النقدي الذي يستحوذ على معظم مدخولات الاسر العراقية ومدخراتها وهذا يتطلب اعادة النظر في السياسة النقدية في مجالي التضخم وسعر الصرف ودور الجهاز المصرفي في عملية التنمية الاقتصادية.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل