كشفت الهيئة العامة للمنافذ الحدودية، مؤخراً، الإيرادات المتحققة من جميع المنافذ الحدودية خلال العام 2020، مشيرة الى اتخاذها عدة اجراءات للحد من عمليات الفساد في المنافذ. لكن خبراء في الشأن الاقتصادي، يشككون في حجم مبالغ الايرادات من المنافذ، مشيرين الى أنها “لا تتناسب مع حجم التبادل التجاري الذي يصل الى حوالي 38 مليار دولار”. وفيما تعد الهيئة ما حققته خلال عام 2020 “انتصارا” لجهودها، لم يبد عدد من النواب أية قناعة في اداء هيئة المنافذ الحدودية، مؤكدين ان “شبهات الفساد لا تزال تحوم حول عملها”.


عام استثنائي

وقال رئيس هيئة المنافذ الحدودية، عمر الوائلي، في تصريحات صحافية، مؤخراً، إن “العام 2020 كان عاماً استثنائياً نتيجة تفشي جائحة كورونا، وما ترتب عليه من آثار أدت إلى غلق المنافذ الحدودية بنسبة 80 في المائة، وتصفير الرسوم الجمركية للمواد الغذائية والزراعية والصحية والطبية والبطاقة التموينية”.
وأضاف أن “الإجراءات المتخذة لمواجهة كورونا في المنافذ أثرت بشكل كبير جداً في حجم الإيرادات المالية للمنافذ”، مشيراً الى أن الهيئة “قامت بممارسة أعمالها بشكل دقيق وعلى مستوى عال من المتابعة والمراجعة والسيطرة”.
وأوضح الوائلي، أن “المنافذ تمكنت من تحقيق إيرادات تبلغ تريليوناً و147 مليار دينار، على الرغم من الظروف التي مرت على البلاد خلال العام الجاري”، لافتاً إلى أن “إيرادات الهيئة في العام 2019 كانت تبلغ تريليوناً و122 مليار دينار”.
واشار الى أن “زيادة الإيرادات رغم الظروف الاستثنائية تعد انتصاراً لهيئة المنافذ والجمارك والضريبة والدوائر العاملة”.
وكانت هيئة المنافذ الحدودية، اعلنت في منتصف الشهري الجاري، وجود أكثر من 21 معبراً حدودياً غير رسمي في العراق، وقد شرعت حكومة اقليم كردستان بغلق العديد من المعابر غير الرسمية، لكن ما زالت هناك معابر تدخل بضائع من سوريا وايران إلى داخل العراق.
وأردف أنه “كان هناك انفلات أمني وتجاوزات في المنافذ الحدودية سابقاً، لكن بعد تسلمنا المهمة قدمنا دراسة مختصرة الى رئيس الوزراء تتضمن المعضلات والحلول لهذه المشاكل”.
وبشأن ايرادات المنافذ الحدودية، ذكر رئيس هيئة المنافذ الحدودية أن “عام 2018 شهد تحقيق المنافذ الحدودية ايرادات بقيمة تريليون و676 مليار دينار، لكنها تراجعت في 2019 الى تريليون و122 مليار دينار، فيما ارتفعت في عام 2020 رغم تفشي كورونا وتصفير الرسوم الكمركية وحظر التجوال، إلى تريليون و147 مليار دينار”.

“التدوير الوظيفي”

وتحدث الناطق الرسمي باسم هيئة المنافذ الحدودية، علاء الدين القيسي، لـ”طريق الشعب”، عن الضوابط والاجراءات التي اتخذتها الهيئة للحد من ظواهر الفساد، كاشفاً ان من اهم اسباب التي حدت من الفساد هو “التدوير الوظيفي”.
وقال القيسي ان “الهيئة وضعت ضوابط صارمة ضد عمليات التهريب والفساد بالإضافة الى اننا دققنا معاملات الاستيراد بشكل جيد، وسهلنا امر دخول البضائع وجذبنا التجار، بعد ان خفضنا قيمة اجور الموازين الجسرية من 10 الاف للطن الواحد الى 5 الاف للعجلة الواحدة، بغض النظر عن حمولتها!”.
وذكر ان “وجود قيادة العمليات المشتركة وفرت بيئة آمنة لكل الموظفين العاملين بالمنافذ وهم يعملون الان بأجواء آمنة وسليمة، بالإضافة الى اتمتة الاجراءات”.
وفي شأن مكافحة الفساد في المنافذ، اكد ان “رئيس هيئة المنافذ بالتعاون مع رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي قد اتخذا قرار التدوير الوظيفي بمعنى ان الموظف يبقى لمدة شهر واحد فقط في مكانه، ثم يتم تحويله الى منفذ اخر، وهكذا”، مبيناً ان “هذا منع اقامة علاقات بين التجار والموظفين، وتمت احالة الموظفين المتورطين بقضايا فساد الى القضاء”.

ايراداتغير  مناسبة

وعبّر الخبير الاقتصادي صالح الهماش، عن عدم قناعته بالأرقام التي طرحتها هيئة المنافذ الحدودية.
وقال الهماش في حديث لـ “طريق الشعب”، ان “مسألة ايرادات المنافذ الحدودية، تتعلق بمقدار التبادل التجاري، مع دول الجوار”، مبيناً ان “المبالغ المطروحة والتي اعلن عنها رئيس هيئة المنافذ الحدودية لا تتناسب مع التبادل التجاري في هذا العام وان اغلاق المنافذ الحدودية في ازمة كورونا لم يتعد شهرين”.
وأضاف ان “قيمة التبادل التجاري مع ايران تبلغ حوالي 12 مليار دولار سنوياً، وتختلف الرسوم الكمركية من بضاعة الى اخرى، وتبدأ من 5 في المائة وصولا الى 60 في المائة، اذا استقطعنا مبالغ الضرائب والرسوم، كمعدل 15 في المائة، من الايرادات يتبقى منها، ترليون ونصف دولار”.
ويبيّن الهماش ان “المنافذ الشمالية مع تركيا تبلغ قيمة ايراداتها حوالي 16 مليار دولار سنوياً، وان الموانئ في البصرة التي تستورد مختلف البضائع فتبلغ إيراداتها حوالي 25 مليار دولار”.
وأردف بقوله، إن “مجموع التبادل التجاري العراقي يبلغ حوالي 38 مليار دولار، ولو كانت المنافذ الحدودية تعمل بعيداً عن الهدر والفساد وبانضباط، بإمكانها ان تحقق 20 مليار دولار سنوياً كإيرادات تدخل في الموازنة”.
وأشار الى ان “التبادل التجاري في عام 2016 وصل الى قمته اذ بلغ 70 مليار دولار، لكنه انخفض في عام 2019 الى 38 مليار دولار”، موضحاً ان “رئيس هيئة المنافذ، كان يفترض ان لا يكتفي بطرح حجم الايرادات وان يبلغ عن القيمة الكلية للتبادل التجاري في هذا العام المنصرم”.

الايرادات غير النفطية!

ويعلق النائب جاسم البخاتي على الموضوع، قائلا ان “الحكومة لم تذكر في موازنتها المقدمة قيمة الايرادات من المنافذ الحدودية واكتفت بعنوان “الايرادات غير النفطية” الذي يشمل ايرادات المنافذ.
ويضيف في تصريح لـ”طريق الشعب”، ان “الحكومة العراقية لم تبلغ مجلس النواب عن الكيفية التي انهت من خلالها عمليات الفساد في المنافذ، وكان يفترض ان تعد جداول مالية يبين حجم العائدات المالية من المنافذ قبل وبعد جولة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي على المنافذ”.
ويشير الى ان “رغم كل الاجراءات المتخذة في المنافذ إلا اننا لا نزال نشخص شبهات تحوم حول عملها، وهي دائماً ما تكون مملوكة الى جهات نافذة لها السطوة والقوة”.
وكان رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي قام بجولة على المنافذ الحدودية في ايار الماضي، لإعادة سيطرة الدولة عليها.

عرض مقالات:

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل