طريق الشعب

أحيا المئات من المسيحيين، في بغداد ومحافظات أخرى، الجمعة الماضية، قداس عيد الميلاد، وسط اجواء احتفالية ودعوات لإعادة الأمان إلى البلاد وتخليص النازحين والمهجرين من محنتهم الحالية. فيما جرى استذكار الشهداء والمصابين في انتفاضة تشرين، والحديث عما تسبب به الفساد من اذى كبير للمواطنين.

بغداد تحتفل بالكريسمس

وفي كنيسة مار يوسف بمنطقة الكرادة وسط بغداد، أحيا المسيحيون عيدهم بحضور رئيس وزراء الفاتيكان، الكاردینال بیترو بارولین. وذكر مراسل “طريق الشعب”، إن المواطنين الذين شاركوا في القداس “تشاركوا أمنية واحدة وهي أن يعود الأمان والاستقرار الى العراق، فيما أبدوا مشاعر اختلط فيها الحزن والفرح بسبب ما جرى على البلاد، وعلى أبناء المكون المسيحي الذين تعرضوا للنزوح والتهجير”. وقبل احياء القداس في بغداد، نصبت أمانة العاصمة عددا من اشجار الميلاد في ساحات وشوارع منتخبة، فيما زينت شوارع أخرى.

الكاظمي: العراقيون أسرة واحدة

وفي غضون ذلك، حضر رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، القداس الذي اقيم في كنيسة سيّدة النجاة ببغداد، وفقا لبيان مكتبه الاعلامي. وأكد الكاظمي بحسب البيان “سعي الحكومة الدؤوب للعمل على إعادة المهجّرين بمن فيهم الذين هجّروا من أبناء المكوّن المسيحي إلى ديارهم”. وأوضح أن “كنيسة سيدة النجاة شهدت جريمة نكراء أقدم عليها الإرهاب، إلّا أن إرادة العراقيين لم تنكسر”. وشدد على، أن “العراقيين أسرة واحدة وشعب واحد”. 

الكلدانيون: نستذكر شهداء الانتفاضة

من جانبها، أعلنت البطريركية الكلدانية في العراق, إلغاء قداس ليلة عيد الميلاد في عموم كنائس العاصمة بسبب الأوضاع الحالية والأمنية.

وقال بطريرك الكلدان في العراق والعالم، الكردينال لويس روفائيل ساكو، في بيان اطلعت عليه “طريق الشعب”، أنه “نظراً للأوضاع الحالية والامنية الحساسة في بغداد، تقرر الغاء مراسم الاحتفال بقداس ليلة عيد الميلاد. وسيُحتفل بالقداس نهار العيد (الأربعاء 25)، حيثُ تُرفع الصلوات من أجل إيجاد حلّ مُشَرِّف للأزمة القائمة، وعودة الحياة الى مجراها الطبيعي”. وأضاف البطريرك “نُذكِّر الجميع بأننا سبق وألغينا كل مظاهر الاحتفالات كالحفلات الاجتماعية والزينات والتهاني الرسمية احتراماً لدماء الشهداء والجرحى وتضامناً مع عائلاتهم”.

وجاء ذلك بعد كلمة له القاها في كنيسة “مار يوسف” ببغداد، وجه من خلالها رسالة الى الفاسدين قال فيها: “لا تقتل لا تسرق لان الحرام لا يدوم وقليل الحلال هو بركة، وهذه رسالة لكل الفاسدين الذين سرقوا العراق. كما أن الوضع الراهن يتطلب تضامناً أخوياً بين شرائح المجتمع في ظل تدهور الخدمات والاقتصاد”. 

واقع مرير مشترك

وفي أثناء ذلك، أفاد المواطن، نينوس زيا، بأن المسيحيين يعانون كبقية العراقيين من تداعيات نظام المحاصصة الطائفية، ولكن قد يكون أبناء هذا المكون الأكثر معاناة بسبب خصوصيتهم والظروف التي تحيط بهم.

وأوضح زيا خلال حديثه لـ”طريق الشعب”، أن المسيحيين “ليسوا بمعزل عن ابناء شعبهم، ويعيشون نفس الواقع المرير، ولكن ما يثير مخاوفهم فعليا، هو التضييق على الحريات في ظل السلاح المنفلت، فيما تغيب الدولة للأسف الشديد”، مردفا “الاغلبية من ابناء شعبنا يشاركونا افراحنا ونحن معهم في نفس المصير، ونواجه فعليا نفس التطرف الذي نرفضه جميعا”.

وأضاف المتحدث “ان الذين يمثلون المكون المسيحي داخل البرلمان لم يقدموا شيئا، علما ان مقاعد الكوتا المسيحية الخمس، جرى الاستحواذ على البعض منها بواسطة سطوة المتنفذين والمال السياسي”.

احتفالات الموصل

أما في الموصل، فتوجه المسيحيون إلى الكنائس لإحياء القداس، في ظل حماية مكثفة وانتشار أمني واسع. وفي بلدة القوش، احتفل المواطنون بتنصيب شجرة الميلاد وسط دعوات لإبعاد بلدتهم عن الصراع السياسي القائم على مناطق سهل نينوى.

وتحدث المواطن راني فلاح، من سكنة القوش، لـ”طريق الشعب”، قائلا: “ابناء المكون المسيحي كانوا يعتبرون انفسهم الاصل كبقية المكونات الأخرى، ولكن بسبب نهج الحكومات المتعاقبة والمحاصصة الطائفية، تم اضطهاد وتهجير المسيحيين قسرا أو طواعية في ظل انفلات الوضع الامني وتراكم الأخطاء السياسية التي تسببت بدخول داعش الى العراق”. وأضاف فلاح الذي شارك في الاحتفال “عانى المسيحيون وابناء المكونات الاخرى على يد الارهابين، من القتل والتهجير والنهب والاختطاف والسبي. وقبل ذلك كانت معاناة التهجير مستمرة بسبب استيلاء العصابات على بيوتهم في سهل نينوى وغيرها من الأماكن”، منوها بأن ذلك تسبب “بهجرة كبيرة ما زالت مستمرة بسبب المحاصصة والفشل، وهذا ما يجب أن تتحمل مسؤوليته القوى المتنفذة”.

احتفالات الاقليم

وفي اقليم كردستان، توجه المسيحيون الى الكنائس منذ الصباح الباكر لإحياء قداس العيد.

وبحسب ما تداوله ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، فإن “الطقوس الدينية بدأت في كنيسة ماريوسف في عنكاوة ـ اربيل، واستمرت حتى منتصف الليل. ودعا المصلون من أجل دوام الأمن والسلام، وعودة المسيحيين النازحين جرّاء هجمات داعش إلى ديارهم”.

واستمرت الطقوس أيضا وفق ما ورد، في دهوك والسليمانية ومناطق متفرقة من البلاد ايضا.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل