بعد أن أشّرت لجنة مراقبة تنفيذ البرنامج الحكومي في مجلس النواب، أخيرا، في تقريرها النصف السنوي الاول، “تلكؤا كبيرا” في عمل الحكومة، الى جانب مخالفتها الدستور والقوانين النافذة، وجه عدد من المتابعين ـ متظاهرين واقتصاديين ـ انتقادات واسعة للأداء الحكومي، بسبب العجز البائن في معالجة المشاكل الداخلية، فيما أشاد معنيون بالشأن السياسي بخطواتها في اتجاه تحقيق توازن في ملف العلاقات الخارجية.

تصريحات “مضللة

وقالت لجنة مراقبة تنفيذ البرنامج الحكومي والتخطيط الاستراتيجي البرلمانية، أن “الإحصائيات والوثائق الواردة في تقريرها تثبت عدم صحة تصريحات رئيس الوزراء بتنفيذ 70 في المائة من المنهاج الوزاري”، منتقدةً في الوقت ذاته “الحكومة لعدم اعتمادها على خطوات حقيقية وفاعلة للإصلاح ومكافحة الفساد، فضلاً عن تهميش دور مجلس الخدمة الاتحادي وتعيين المناصب العليا خلافاً للقوانين النافذة”.

لا وجود لموازنة استثنائية

وركز المنهاج الحكومي على تحقيق عدد من القضايا، يأتي ابرزها وضع حلول لمعالجة الازمة الاقتصادية، واعداد موازنة استثنائية وتوفير فرص العمل، ودعم الطبقات الاجتماعية الفقيرة.
وتعقيبا على ذلك، يعلق الخبير الاقتصادي ثامر الهيمص، بالقول، إن “ الحكومة لم تتخذ اجراءات استثنائية في اعداد الموازنة، اما ما يتعلق بزيادة رواتب الرعاية الاجتماعية ودعم الشرائج الاجتماعية الهشة، فأنها لم تقدم شيئا ملموسا في هذا الاتجاه، رغم ادعائها ان الاموال المتحصلة من رفع سعر الصرف سوف تذهب لدعم هذه الشرائح”.
ونبّه الهيمص في حديثه لـ”طريق الشعب”، الى “عدم وجود أموال مخصصة للاستثمار في موازنة العام المقبل”.
ولأجل معالجة الانكماش المحتمل في الاسواق، كشف الهيمص عن وجود مبادرة برعاية البنك المركزي “لدعم المشاريع الكبيرة والمتوسطة والصغيرة من خلال تخصيص 5 ترليون دينار على شكل قروض تقدم لفئات معينة، لم تعلن تفاصيلها حتى اللحظة، لكنه يعود للتشكيك في قدرة الجهاز الاداري المترهل للدولة في تطبيق الموضوع بصورة شفافة”.
وأردف الهيمص كلامه قائلا ان “الحكومة لا تملك قدرة على توفير فرص عمل الا من خلال تشجيع الاستثمار، وعبر مبادرات دعم المشاريع الصناعية والزراعية”.

مالذي تحقق؟

ونص البرنامج الحكومي على أن من أولويات الحكومة هي الكشف عن قتلة المتظاهرين ومحاسبتهم، وفتح حوار شامل مع المتظاهرين، واجراء الانتخابات المبكرة، وحصر السلاح في يد الدولة.
وضمن هذا الاطار، انتقد الناشط المدني مشرق الفريجي، في حديث لـ”طريق الشعب”، عجز حكومة الكاظمي “عن كشف ومحاسبة قتلة المتظاهرين، رغم أن الموضوع كان في سلم أولويات المنهاج الوزاري، فضلا عن تواصل عمليات الاغتيال والاعتقال والترهيب للمتظاهرين. انما جرى انهاء الاعتصامات بشكل قسري، اضافة الى عدم السيطرة على السلاح المنفلت”.
وبناء على ذلك، عدّ الفريجي أن “المنهاج الوزاري للحكومة بقي حبرا على ورق، بسبب ضعفها، وانصياعها لإرادات القوى المتنفذة” حسب قوله.
وحول موضوع الحوار مع المتظاهرين، قال الفريجي، إن مستشار رئيس الحكومة لشؤون التظاهرات “شخصية جدلية وغير مقبولة من قبل المحتجين”.
واشار الى ان “الحكومة وعدت بتغييره لكنها بقيت مجرد وعود، كما غيرها”.
وخاضت الحكومة مع جهات تدعي تمثيلها المتظاهرين بعض “الجلسات السرية”، التي لا يعرف الفريجي أي جدوى لها، لكنه يفترض ان تكون تلك الجلسات “علنية وصريحة”، كما زعمت الحكومة في منهاجها.
معرقلات القوى المتنفذة
وأولى المنهاج الحكومي، ملف التوازن في العلاقات الخارجية ومكافحة الفساد أهمية بالغة؛ إذ يقول المحلل السياسي احسان الشمري لـ”طريق الشعب”، إن “طبيعة الزيارات الخارجية لرئيس الحكومة، تؤكد سعيه في اتجاه تثبيت سياسة التوازن مع دول الجوار وحتى على المستوى الاقليمي والدولي”.
ويؤشر الشمري، “نجاحا حكوميا ـ الى حد كبير ـ في رسم علاقات متوازنة لغاية الان”.
ويردف الشمري كلامه، بأن “الارادة الحكومية تصطدم بوجود قوى سياسية رهنت نفسها للخارج، تحاول دائما عرقلة تحقيق التوازن في العلاقات الخارجية، لارتباطاتها مع محور معين، فضلا عن سعي بعض الزعامات السياسية لجعل العراق دولة تابعة”.
ويعتقد أن “محاولات الحكومة في اتجاه محاربة الفساد لم تكن في المستوى المطلوب، لكن يمكن لها النجاح في حال تظافر الجهود وتكامل المنظومات التشريعية والتنفيذية والقضائية مع وجود فعاليات اجتماعية والتعاون الدولي”، محملاً “الاحزاب الفاسدة مسؤولية عرقلة اي جهد لمحاسبة الفاسدين من خلال خلقها مصدات تعيق التقدم الجهود الحكومية في هذا الملف”.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل