يعيش أبناء الديانة المسيحية (المكون الكلداني السرياني الاشوري)، اليوم وغدا الثلاثاء، أجواء جميلة؛ حيث اعياد الميلاد “الكريسمس”، الذي يعد ثاني أهم الأعياد لديهم بعد عيد القيامة.

لكن تلك الأعياد، لم تنظم في مناطق كثيرة داخل البلاد، بسبب التزام أبناء الديانة المسيحية بإجراءات التباعد الاجتماعي، بينما يلاقي احياؤها تفاعلا عراقيا من مختلف المواطنين.
ووسط الدمار وذكريات الحرب، ارتدت شابة كردية ملابس “بابا نويل”، وبدأت تتجول في مدينة الموصل القديمة، لتدخل الفرحة إلى قلوب الأطفال وتسعدهم مع اقتراب عيد الميلاد.
وحسب تقرير لـ”رويترز”، فإن “شيماء العباسي، وهي ناشطة كردية، تركب دراجتها الهوائية، وتمر وسط مبان بعضها مدمر تماما وبعضها لحقت به أضرار جسيمة لترفه عن الأطفال وتغني لهم ومعهم، فيما يسميها بعض الأطفال “ماما نويل”.
وقالت شيماء: “الأطفال يحتاجون الهدايا، ما سببه داعش من الحروب والأزمات والضغوطات التي كانت عليهم أثرت نفسيا عليهم”.
وفي ما يتعلق بما تقوله للأطفال في الفعاليات التي تنظمها لهم وتوزع فيها الهدايا قالت: “نتكلم أكثر بخصوص التوعية ونركز على كورونا”.
ومثّلت عمّان وجهة مفضلة لمسيحيي العراق، ممن هاجروا بعد تغيير النظام في العام 2003 وما لحقه من أعمال طائفية، ضاعفتها سيطرة تنظيم داعش على مناطق واسعة في شمال العراق، صيف العام 2014، حيث تتزايد أعدادهم هناك.‏
ويذكر الأب خليل جعار، راعي كنيسة في الاردن في شهادته لوكالة “فرانس برس” ان “هناك 500 عائلة مسيحية عراقية ‏تنتظر منذ 2014 لغاية اليوم الحصول على فرصة اللجوء لأي بلد ثان”.‏
ويقدر يقدر أعداد اللاجئين المسيحيين العراقيين في الأردن بين 12 إلى 18 ألفا.

أسباب الهجرة

يقول الأكاديمي المختص في علم الاجتماع بجامعة بغداد، علي طاهر الحمود، ان “اعداد المسيحيين وعموم الاقليات في العراق شهدت تراجعا بعد 2003”.
ويضيف الحمود في حديث لـ”طريق الشعب”، ان “اجراءات الحكومة بهذا الصدد لم تكن كافية”.
ويشير المتحدث الى ان هناك عوامل تشجع على هجرتهم خصوصا وان “بلدان الغرب اصبحت حواضن دافئة لهم”.
ويقول التدريسي انه “لا توجد معطيات كي نجزم أن هجرة المسيحيين تقف خلفها عوامل خارجية وداخلية ممنهجة، لكن الواقع الفعلي يؤكد ان الاوضاع الداخلية غير مشجعة لبقائهم داخل البلاد”.
ويذكر ان “الجانب الايجابي في تلك الاعياد، اننا نلاحظ ان العراقيين ومعظمهم مسلمون، يتفاعلون إيجاباً مع اعياد رأس السنة، والتي ربما يعتبروها أبرز الاعياد لديهم”.

الاعياد تتحول الى “فعاليات خيرية

وتشير الناشطة في اتحاد النساء الآشوري وايليت كوركيس، الى ان “الفعاليات التي تقيمها المنظمات المسيحية بمناسبة الاعياد تتمثل بكونها اعمالاً خيرية”.
وتذكر الناشطة، انهم يعانون “التهميش والاقصاء” من قبل النظام الحالي”، بحسب وجهة نظرها.
وعلى هامش فعاليات المسيحيين في اعياد رأس السنة، تذكر الناشطة المسيحية، تمارة فرزدق، في منظمة فرح عطاء العراق، وهي منظمة معنية بالاهتمام بالطفل، ان “منظمتها تحتفل بأعياد الميلاد ورأس السنة، وان المنظمة تضم طيفاً من الشباب من ابناء الديانة المسيحية”.
وتؤكد فرزد، “قبل كورونا كنا نعمل مهرجانات للأطفال في الاحياء السكنية، وان هذا العام سوف ننظم مهرجانا للأطفال في مجمع نازحين في منطقة زيونة، والذي يضم حوالي 100 أسرة نازحة، بينهم مسيحيون”.
فيما يقول بيوس قاشا مسؤول كنيسة المنصور لـ”طريق الشعب”، ان “كورونا اجبرت المسيحيين على التخلي عن فعالياتهم الكبرى، وان هذا العام سوف يقتصر الاحتفال على اقامة الصلاة في الكنائس”.
ويبين قاشا، ان “المسيحيين شأنهم شأن كل العراقيين تنقصهم كل حقوقهم، وعانوا من التنظيمات الارهابية، بل ادت معاناتهم السيئة الى تفكيرهم في الهجرة خارج العراق، والى كردستان”.

عرض مقالات:

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل