تزامناً مع الذكرى السنوية الثالثة لإعلان الانتصار على عصابات داعش الارهابية، ما زالت التحديات قائمة امام الحكومة، حيث قدر محافظ الموصل، حجم الخسائر الناتجة عن العمليات العسكرية، بحوالي 20 مليار دولار.

ويقول أهالي الموصل، إن المدينة لم تشهد أي تقدم ملحوظ، وهي في “تراجع مستمر”، بسبب “العجز الحكومي المتراكم” لثلاث حكومات متعاقبة، عن معالجة 4 ملفات مهمة.

حجم الخسائر

وحول حجم الخسائر في البنية التحتية، يقول محافظ نينوى نجم الجبوري، في تصريح صحافي، أن “حجم الدمار في المحافظة، يبلغ في الحد الأدنى (20) مليار دولار”، مبيناً أن “ما حصلنا عليه لا يتجاوز المليار ونصف المليار دولار”.

ويضيف الجبوري، أن “المحافظة تواجه جملة من المشاكل التي أثرت سلباً على الإعمار من بينها التقاطعات السياسية وتدخلات بعض الجهات، فضلاً عن قلة الموازنات والتخصيصات، ووجود عراقيل أمام الاستثمار في المحافظة”، مشيراً الى أن “ملف التعويضات من أكثر الملفات المعقدة التي تواجه ملف الإعمار”.

وتقدر منظمات دولية خسائر العمليات العسكرية بفقدان حوالي 8 الالاف مواطن، ويتراوح عدد الشهداء والمصابين بين 9 - 11 الف مواطن، بالإضافة الى وجود 85 مقبرة جماعية.

مشكلات عالقة بانتظار الحلول

من جانبه، يقول الباحث والمختص في الشأن السياسي فراس ألياس، في حديث لـ”طريق الشعب”، أن “استحقاقات ما بعد التحرير المدينة كانت معقدة جداً، إذ سرعان ما واجه الأهالي أزمات متعددة على صعيد الخدمات والأمن والاقتصاد، والتي جاءت بمجملها نتيجة لحالة الصراع السياسي في المدينة، بين القوى التقليدية والقوى الوافدة مع معارك التحرير”.

ويضيف، أن “المدينة لم تشهد أي تقدم ملحوظ على صعيد أي ملف من الملفات، وهو ما جعل الواقع العام في المدينة في حالة تراجع مستمر، في ظل عجز حكومي واضح عن تصحيح الأوضاع، رغم زيارة رئيس الحكومة للمحافظة في حزيران الماضي”، داعيا الى “تعويض المتضررين والشروع في ملف إعادة الإعمار والبحث في ملف المغيبين ومحاسبة المتسببين في سقوط المدينة”.

ويحذر الناشط من “ترك تنامي اسباب ظهور التنظيم الارهابي مرة اخرى”، بسبب عدم معالجة الملفات العالقة.

عدم محاسبة المقصرين

وحول أسباب عدم محاسبة المقصرين في موضوع سقوط الموصل، يذكر ألياس أن “حالة الصراع السياسي وظروف الحرب على التنظيم، فضلاً عن الظروف التي شهدها العراق في مرحلة ما بعد داعش، جعلت من ملف الموصل ملفاً ثانوياً مقابل صعود ملفات أخرى أكثر تأثيراً”.

النصر الحقيقي

وحول استمرار معاناة الاهالي في المدينة يقول الاكاديمي، علي اغوان، إنه “بعد تحقيق النصر العسكري على عصابات داعش الارهابية، ما زال اهالي الموصل ينتظرون تحقيق النصر الحقيقي والشامل من خلال اعادة البناء والاعمار، ومعالجة مشكلة مخيمات النازحين”، مشيراً الى أن “أسباب سقوط المدن في يد التنظيم ما زالت موجودة، والظروف والاجواء هي ذاتها، لكن عدم وجود محفز خارجي في الوقت الحالي يمنع تكرارها”.

ويضيف أن “المؤشرات تؤكد أن الامور ما زالت معقدة في الموصل، خاصة في ظل اهمال المدينة من قبل الحكومات المتعاقبة وتذكرها في اوقات الكوارث والانتخابات فقط، فضلا عن استمرار وجود القوى السياسية الفاسدة في المحافظة”.

تقاسم النفوذ

ويكشف الاكاديمي في حديث لـ”طريق الشعب”، أن “السيطرة على المحافظة تتقاسمها احزاب متنفذة من داخل المدينة وخارجها، وفصائل وافدة لها خلال عمليات التحرير، تجمعها علاقة وطيدة اساسها المصالح المشتركة في ما بينها”.

ويقول إن “البدء في أي مشروع خصوصا المشاريع الاستراتيجية منها، يتطلب الحصول على موافقات من الاجنحة المسلحة للفصائل في المدينة”.

ويضيف أغوان، أن “المحافظة بعيدة عن القرار السياسي، انما يتحكم بها زعامات سياسية من خارجها، ولا وجود للزعامات الموصلية الحقيقية، خاصة ان الزعامات الكلاسيكية في المدينة لا يمتلكون اي مقبولية من الاهالي”.

ويحذر أغوان من “عودة المشاكل في مناطق سهل نينوى، لما تحتويه من اقليات تمت تعبئتها ايديولوجيا، لمحاولة اقحامهم في توازنات غير مرتبطة بهم، ما يرجح احتمالية حدوث مشاكل اجتماعية في المنطقة قريبا، خصوصا في ظل تردي الوضع الاقتصادي، وسيطرة السلاح المنفلت، وغياب سلطة الدولة”.

انتقادات للحكومة

وأثمرت جهود الأمم المتحدة عن إعادة بناء حوالي الفي منزل مهدم، وإنشاء محطات لمعالجة المياه وتوليد الطاقة، وعدد من المدارس ومراكز الشرطة، لكن هذا الامر لا يصلح شيئا من الخراب في المدينة، حيث تقدر الامم المتحدة عدد المنازل المتضررة في مدينة الموصل فقط بحوالي 11 الف وحدة سكنية، فضلاً عن الالاف في الاقضية والنواحي.

ويصف الناشط المدني بندر العكيدي جهود الحكومة في اعادة اعمار المحافظة، انها “مخيبة للآمال ودون مستوى الحدث”.

ويقول العكيدي في حديث لـ”طريق الشعب، إنّ “اعادة البنية التحتية اقتصرت على تبليط الشوارع واعادة فتح الاسواق، لكن اغلب المرافق الحيوية ما زالت مهدمة كالجسور والمستشفيات والفنادق والمطار”.

ويضيف “لغاية الان لم يتم اعمار الا جسرين فقط لربط جانبي المدينة”.

ويشير الى ان اعمار جامعة الموصل والمنازل المهدمة، تم من قبل المنظمات الدولية والفرق التطوعية في المحافظة.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل