بدأ الملف الخدمي في مناطق متفرقة من البلاد، يشهد انتعاشا ملحوظا، مؤخرا، تحت إشراف كتل سياسية متنفذة، تحاول تعبئة الجماهير، تمهيدا لخوض الانتخابات المبكرة.  ويغذي قانون الانتخابات الجديد تلك المساعي السياسية، بسبب تركزيه على “المناطقية”، مشيرا الى ان القانون يشجع النواب على ممارسة عمليات تعقيب المعاملات وتقديم الخدمات، أكثر من عملهم الحقيقي في الجانب التشريعي والرقابي. ورصد مراسل “طريق الشعب” في جانب الرصافة ظهور لافتات كبيرة يظهر فيها صوراً لشخصيات مع شعارات انتخابية، ووصف مراقبون تلك المحاولات السياسية بأنها “متاجرة سياسية”.

حملات مبكرة واستغلال للنفوذ

ويقول المحامي والناشط المدني سجاد سالم، إن القوى المتنفذة بدأت منذ الآن “تشكيل ماكنات انتخابية، عينت مرشحين لها وما زالت تبحث عن آخرين، وهي الان تستغل بشكل واضح الملف الخدمي لترويج مرشحيها”. ويشير سالم خلال حديثه لـ”طريق الشعب”، الى “تركيز المتنفذين على الملف الخدمي كدعاية انتخابية”.

ويضيف سالم، ان تلك القوى “تحاول السيطرة على الجهد الهندسي داخل المديريات البلدية والخدمية، وجعلها تحت إمرة مرشحيهم، لتحقيق مكاسب انتخابية”.

ويوضح “بما أن هذه الحملات (الانتخابية) مبطنة، وتأتي كجهود خدمية تطوعية، دعونا كناشطين الى متابعة الحكومة للجهد الهندسي في المحافظات، خلال هذا الوقت تحديدا، لتخليصه من سطوة المتنفذين وطموحاتهم الانتخابية غير المشروعة”.

ويشير المتحدث الى “القانون الانتخابي الحالي، بدوائره المتعددة، جعل النواب او من يطمح للوصول الى البرلمان، مقاولين يستغلون نفوذ الجهات التي تقف خلفهم، للتدخل في ملفات التوظيف كما حصل سابقا، وكذلك الجوانب الخدمية والمقاولات”.

ويرجح سالم حصول “خروقات كثيرة في الانتخابات المقبلة”، معللا ذلك بـ”عدم الوضوح في ما يتعلق بآلية التصويت البايومتري ووضع البطاقة الالكترونية، وتفاصيل أخرى ما زالت غير مطمئنة”.

نائبان يتشاجران على “التبليط”

وأول من أمس السبت، تشاجر النائبان طلال الزوبعي وكريم أبو سودة، أثناء وجودهما في قضاء أبو غريب، لمتابعة تبليط أحد الشوارع، بحسب مقاطع فيديو تناقلتها منصات التواصل الاجتماعي.

وتطور الشجار بين النائبين الى تبادل إطلاق العيارات النارية من قبل حمايات المسؤولين، امام انظار المواطنين.

ووفقا لمصدر محلي فإن “منطقة الحصوة، في قضاء أبو غريب، شهدت شجارا بين النائبين بعد أن صادف وجودهما في المنطقة، أثناء حملة إكساء أحد الشوارع”.

غياب المتابعة

من جانبها، أوضحت رئيسة منظمة تموز للتنمية الاجتماعية والمختصة بمراقبة الانتخابات، فيان شيخ علي، أن “استغلال الملف الخدمي يحدث قبل كل انتخابات، وهذا ما أكدناه مرارا في تقاريرنا الرصدية”.

وبشأن امكانية محاسبة هذه الحملات المبكرة قانونيا، أفادت بأن “القانون لم يتحدث عنها بشكل واضح، كما ان فترات الحملات الدعائية الرسمية تتعرض هي الاخرى الى الخروقات”.

ورأت الشيخ علي، أن “استغلال النفوذ والمال العام أصبح سمة بارزة لعمل القوى المتنفذة، خلال الفترات التي تسبق الانتخابات”.

وأكدت أن قانون الانتخابات الجديد “يركز على المناطقية، وهو بذلك سيجعل من النواب معقبين ومقدمين للخدمات، أكثر مما هم مسؤولين عن الجانب التشريعي والرقابي”.

عرض مقالات:

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل