تشهد محافظة السليمانية، منذ أسبوع، تظاهرات غاضبة تطالب بتحسين الواقع المعيشي والخدمي وصرف رواتب الموظفين المتأخرة. كذلك تندد بالفساد وغياب فرص العمل. وتصاعدت وتيرة الاحتجاجات خلال الايام الماضية، إثر وقوع اشتباكات بين محتجين وقوات الأمن، أسفرت عن سقوط عدد من الضحايا، فيما تم حرق مقار حزبية، في أجواء متوترة.


أحداث دامية

وقد وصلت شرارة الاحتجاج بعد عمليات الاعتقال والقمع التي جرت منذ اليوم الأول لاندلاعها، إلى مناطق واسعة مثل دربنديخان، كلار، كفري، سيد صادق، جمجمال، بيرمگرون، رانية، دوكان، تكية، حاجي، فضلا عن مركز المحافظة ومناطق عديدة أخرى.
وأفاد مراسل “طريق الشعب”، بوصول اعداد الشهداء حتى يوم امس الاربعاء، إلى 6 شهداء، بحسب وكالات الانباء، فيما جرح عدد آخر خلال المواجهات التي اندلعت بين المحتجين والقوات الأمنية، فضلا عن الاعتقالات التي طالت الكثير من الشباب، وسط انتشار أمني كثيف في مناطق الاحتجاج، التي شهدت قطع الطرق وحرق الاطارات وتجمهر المحتجين، الذين دعوا الى توفير “معيشة كريمة لهم ولعوائلهم”.
وبحسب الناشط المدني والمتظاهر شوان جلال (من سكنة قضاء كفري) فإن الاحتجاجات جاءت ضد “تأخر رواتب الموظفين والاستقطاعات التي جرت عليها، وغياب فرص العمل”، مضيفا ان “المواطنين فقدوا صبرهم ازاء الجوع والبطالة التي استفحلت بين صفوف الشباب، والخريجين منهم على وجه الخصوص، وتقاسم الأحزاب الحاكمة للثروات بطريقة المحاصصة”.
وأشار جلال في حديث لـ”طريق الشعب”، الى “سقوط عدد من الجرحى والشهداء المتظاهرين جرّاء المواجهات التي حصلت مع القوات الأمنية وأحداث الحرق التي طالت المقار الحزبية”.
وشدد المتحدث على ان الهموم التي دعت الناس الى التظاهر في الاقليم “قريبة من هموم محافظات وسط وجنوب العراق، والمتمثلة بالفساد والتهميش وتداعيات نظام المحاصصة المقيت”.
أما الناشط سمكو رشيد (يسكن مدينة السليمانية) فقال إن “التظاهرات شملت مركز المدينة، وصولا الى أقضية ونواحي عديدة، ضمن رقعة جغرافية كبيرة جدا”.
وبيّن رشيد خلال حديثه لـ”طريق الشعب”، ان الحراك الاحتجاجي الحالي “جاء ليكمل احتجاجات عديدة سابقة في هذه المناطق، تجاه ما يحدث من تردٍ معيشي كبير، ويضم اعدادا واسعة من الشباب المحرومين”.

حق مكفول

وحتى صباح يوم أمس، أكد قائمقام بنجوين، زانا رحمن، اصابة 4 متظاهرين بجروح، فيما فارق أحد أفراد البيشمركة الحياة نتيجة الصدامات والمواجهات العنيفة التي تصاعدت الى إحراق مقرات في أكثر من مكان”. وجاء ذلك أثناء إعلان رئيس حكومة إقليم كردستان، مسرور بارزاني، دعم حكومته “الحقوق الدستورية للمواطنين”، فيما شدد على “بذل المزيد من الجهود للوصول الى اتفاق مع حكومة بغداد، خصوصا وأن العنف لن يسهم بإطلاق الرواتب، ومشاكل الاقليم لا تتعلق بها وإنما بالحقوق”، بحسب ما قاله في مؤتمر صحفي.
وتعليقا على احتجاجات السليمانية وأحداثها، أصدر رئيس الجمهورية، بيانا بشأن ذلك جاء فيه: “إن التظاهر السلمي حق دستوري مكفول يجب احترامه وعدم التجاوز عليه، ومن حق المواطنين التظاهر سلمياً للمطالبة بحقوقهم المشروعة، خصوصا تلك المرتبطة بتامين العيش الكريم من خلال الرواتب وتحسين الأوضاع والخدمات العامة. ويجب على السلطات ذات العلاقة تلبية هذه المطالب عبر خطوات سريعة وجدية ترتكز على المصارحة وتوجيه موارد الشعب لخدمة المواطنين، وانتهاج الطرق الحقيقية في الإصلاح، إذ أن التجاوز على المال العام والفساد الإداري والمالي والسلب والنهب والتهريب يجب أن يتوقف”.

إدانة واسعة للعنف

وفي غضون ذلك، دانت بعثة الأمم المتحدة في العراق أعمال العنف التي رافقت احتجاجات السليمانية.
وشددت البعثة وفقا لبيان اصدرته على “حماية حق التظاهر السلمي، والسماح لوسائل الإعلام بنقل الأخبار بحرية دون ترهيب أو ضغط”، داعية إلى “فتح تحقيقات فورية لتحديد مرتكبي أعمال العنف ولتحميل هؤلاء الأشخاص المسؤولية الكاملة”.
من جهتها، عدّت المفوضية العليا لحقوق الانسان في العراق، ما جرى هو “اجراءات حكومية وتعسفية ضد المتظاهرين”، معربة عن رفضها سياسات وإجراءات “تكميم الأفواه واستخدام القوة المفرطة مع الوقفات الاحتجاجية وغلق القنوات الفضائية لما له من مؤشر سلبي على التمتع بالحقوق المدنية والسياسية وممارسة حرية التعبير عن الرأي والتظاهر السلمي”.
أما لجنة حقوق الإنسان النيابية، فأكدت “متابعتها التظاهرات في الاقليم والتواصل مع عدد من القيادات السياسية في سبيل المحافظة على سلميتها”.
وأوضح رئيس اللجنة، أرشد الصالحي، في بيان له، إن مبادئ حقوق الانسان “مكفولة دستورية ويجب المحافظة عليها”، داعيا الى “معالجة البطالة ومشكلة الرواتب واطلاق سراح المتظاهرين السلميين”.

إقرار بتفشي الفساد

وبعد الغضب الواسع الذي ابداه أهالي السليمانية تجاه حجم الفساد والتردي المعيشي، شكا رئيس هيئة النزاهة في الإقليم، الحاكم احمد أنور، من “عدم استجابة الجهات المعنية في تأسيس محكمة خاصة بقضايا الفساد المالي”، مؤكدا “وجود 600 قضية لدى الهيئة تتعلق بالفساد، لم تعالج بالمستوى المطلوب”.

عرض مقالات:

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل