كشف تقرير برلماني، أعدته لجنة تحقيقية في مجلس النواب، تم تشكيلها لهذا الغرض في وقت سابق، عن حجم الاموال المهدورة في ملف الطاقة منذ العام 2005 حتى 2019، والتي قدرتها اللجنة بحوالي 81 مليار دولار، فيما ردّت وزارة الكهرباء على التقرير بقولها إنّ الاموال المصروفة “تتناسب” مع حجم البنية التحتية الموجودة في قطاع الطاقة، وان مشاريعها “ليست وهمية” وخاضعة لمواصفات التنفيذ.
وفيما أشار نواب الى وجود تدمير “متعمد” لقطاع الكهرباء في البلاد، انتقدت مصادر حكومية مطلعة عدم ذكر اسماء المتورطين، داخل الوزارة، في تقرير الفساد.

الاستنزاف مستمر

كشفت لجنة التحقيق النيابية الخاصة بالتعاقدات الكهربائية، عن حجم الإنفاق الفعلي على ملف الطاقة الكهربائية، منذ عام 2005 وحتى عام 2019.
وذكرت اللجنة في بيان تلقت “طريق الشعب”، نسخة منه، إن “حجم الإنفاق الفعلي الكلي في وزارة الكهرباء منذ عام 2005 ولغاية عام 2019، بلغ 96 ترليون دينار، أي ما يعادل 81 مليار دولار تقريباً”، مبينةً، انه “بعد إضافة فقرات شراء الوقود المحلي والمستورد، واستيراد الطاقة، المستثمر من فقرات الانفاق الفعلي في الموازنة الجارية الى فقرات الانفاق الفعلي في الموازنة الاستثمارية، ستكون النسبة المئوية للإنفاق على الطاقة الكهربائية ما يقارب 80 في المائة من مجموع الانفاق ابتداءً من عام 2005 ولغاية نهاية عام 2019”.
وتابعت اللجنة، أنه “لعدم مطابقة المبالغ المتبقية لعدد من المشاريع المتعاقد عليها من خلال طرح المبلغ المصروف من أصل مجموع مبلغ القروض بفارق يزيد عن مليار دولار، تمت إحالة الملف الى هيئة النزاهة”، مشيرة الى “استمرار الاستنزاف للخزينة العامة للدولة من خلال منح ضمانات دين سيادية إلى عدد من الشركات الأجنبية والمحلية، حيث بلغ مجموع تلك الضمانات السيادية (٤,867) مليار دولار وفوائد الدفع بالآجل”.
وبينت، أن “وزارة الكهرباء لجأت في تنفيذ بعض مشاريعها الى القروض الخارجية للبنك الدولي، جايكا، الياباني، السويدي، الألماني، SACE، سيمنز، UKEF، والتي تراوحت فترة سدادها من ( ٢٠١٧- ٢٠٤٨ )، حيث أن ذلك يشكل عبئًا كبيرًا على الخزينة العامة في السنوات القادمة، فضلًا عن الفوائد المترتبة على تلك القروض”، لافتةً الى “وجود اختلاف بين التخصيصات السنوية لوزارة الكهرباء والمصروفات الفعلية المثبتة في سجلاتها مقارنة مع التخصيصات السنوية والمصاريف المثبتة في وزارة التخطيط وبفارق مقداره 8،630،999،000،000 تريليون دينار”.

عقود مشبوهة

وتضيف اللجنة، ان “وزارة الكهرباء تعاقدت على إنشاء محطات غازية تعمل بالغاز الطبيعي على الرغم من عدم توفره بالكميات المطلوبة لتشغيلها، فضلًا عن عدم اكتمال الخطوط الناقلة للغاز، حيث قامت بتشغيلها باستعمال الوقود الثقيل مما أدى إلى انخفاض طاقتها الإنتاجية، فضلا عن التعاقد على شراء (7000) ميكاواط مع شركة جنرال إليكترك الأميركية بواقع (56) وحدة بطاقة تصميمية (125) ميكاواط لكل وحدة بمبلغ (5,748,816,000) مليار دولار، حيث تم التعاقد تدريجيًا مع شركات متعددة لنصب تلك الوحدات، مما أدى إلى تأخر دخولها إلى الخدمة - وكان من المفترض التعاقد بصيغة التجهيز والنصب والتشغيل”، منوهاً، الى “قيام الوزارة بدفع مبالغ الطاقة المتعاقد عليها والتي لم يتم استهلاكها بالكامل نتيجة اعتمادها أسلوب (Take or Pay) في صياغة عقدي محطتي (بسمايا وشمارا) الاستثماريتين وتحديد معدل الطاقة المتعاقد على شرائها بنسبة (90%) من الطاقة الاجمالية للوحدات البسيطة والمركبة؛ وهذا يعني أن تتحمل الوزارة مبالغ الطاقة المتاحة غير المستلمة فعليًا”.

الوزارة: نملك حق الرد

من جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الكهرباء، أحمد العبادي، في تصريح لـ”طريق الشعب”، تعقيبا على بيان اللجنة البرلمانية، إن “مجلس النواب يمتلك الحق في تدقيق ومراقبة المال العام، وفي نفس الوقت نحن نمتلك حق الرد، ولدينا دفوعات سوف نقوم بتقديمها، حيث ان كل المبالغ المصروفة من قبل الوزارة تتناسب مع حجم البنية التحتية الموجود في قطاع الكهرباء”، مشيراً الى “وجود 19 الف ميكا واط طاقة حقيقية، و 34 الف ميكا طاقة تصميمية، وخطوط ناقلة ومحطات تحويلية وشبكات توزيع جميعها تستدعي صرف المبالغ المذكورة”.
واكد العبادي “وجود محاضر وارقام مثبتة لدى وزارة المالية، وديوان الرقابة المالية، ومشاريع مثبتة لدى وزارة التخطيط، تدعم رأي الوزارة”، نافيا “وجود مشاريع وهمية، او مخالفة للمواصفات في التنفيذ، الا في حالة الظروف القاهرة، او التلكؤ في اطلاق التخصيصات المالية لإدامة وتنفيذ المشاريع”.
وبيّن العبادي، “عدم وجود هدر في الاموال من قبل الوزارة، وسوف نقوم بتقديم دفاعاتنا، خلال استضافة المدراء العامين في الوزارة في مجلس النواب، وسنثبت ذلك من خلال الاستعانة بوزارتي التخطيط والمالية وديوان الرقابة المالية”، كاشفاً عن “خسارة وزارة الكهرباء حوالي 12 مليار دولار، أثناء احتلال داعش لعدد من المناطق بشهادة ديوان الرقابة المالية”.
وفي مقابل ذلك يقر المتحدث باسم الوزارة بـ”وجود خلل في مفاصل الكهرباء، تتطلب معالجتها جدولا زمنيا، وأدوات اساسية، ابرزها توفير الخطة الوقودية التي تعمل عليها محطات الانتاج، ما يستلزم تأهيل حقول الغاز وشبكات الانابيب الواصلة لمحطات الانتاج، وتوفير التخصيصات اللازمة لادامة زخم العمل في الصيانات الدورية والطارئة، فضلا عن التعاون السياسي، والتفهم الشعبي من قبل المواطنين للكلفة الباهظة للكهرباء”.

تدمير “متعمد

من جهته، اشار النائب احمد الصفار الى “وجود تعمد بتدمير قطاع الكهرباء في البلاد، وكل القطاعات الاقتصادية الاخرى”، مؤكداً أن “الفساد الموجود في العراق هو فساد الكبار وليس الصغار، وجميع انواع الفساد ترجع الى السياسيين، واذا لم يتمكن القضاء من محاسبتهم ستبقى الامور على حالها”.
وشدد في تصريح تلفزيوني، تابعته “طريق الشعب”، على “محاسبة الفاسدين والا فإن الجهد والتحقيق في ملف الكهرباء على مدى الاشهر الماضية لا جدوى منه”.
بدوره، تحدث مصدر مطلع في وزارة الكهرباء لـ”طريق الشعب”، رفض كشف هويته، ان “التقرير اقتصر على عرض المخالفات فقط، دون تسمية المتورطين في ذلك، رغم ان الجميع يعلم من هؤلاء!”، لكنه يشير الى “عدم وجود جدية لمحاربة الفساد في الوزارة من قبل الجهات السياسية المتنفذة، التي تعتبر الوزارة مصدرا لتمويلها”.
ويقول المصدر ان “مجلس النواب غير قادر على وضع حد للفساد كونه شريكا اساسيا فيه” حسب قوله.

 

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل