توافد مئات التلاميذ والطلبة على مدارسهم، صباح يوم أمس، وسط إجراءات وقائية تراوحت بين التشديد والتجاهل، من جانب إدارات المدارس، بحسب جولة ميدانية أجرتها “طريق الشعب”، في اليوم الاول لبدء العام الدراسي الجديد 2020/ 2021.

التعلم وليس النجاح

ولاحظ مراسل “طريق الشعب” تذمرا كبيرا لدى أولياء الامور وبين أوساط تربوية من قرارات وزارة التربية في ما يخص دوام المدارس.

وعد المتحدثون للجريدة، تلك القرارات بأنها “غير مدروسة وبعيدة عن الواقع”، في اشارة الى التدريس عبر الانترنيت.

وقالت المواطنة اوراس علي (ام لأربعة تلاميذ)  ان “وزارة التربية تأخرت في اطلاق العام الدراسي الحالي، وهذا سيشكل ضغطا كبيرا على التلاميذ واوليائهم والكوادر التدريسية”.

واضافت، ان “اختصار المناهج ليس في مصلحة الطلبة. فالغاية من المدرسة التعلم وليس النجاح”.

وتعليقا على التعليم الالكتروني، قالت اوراس لـ”طريق الشعب” انها لا تجد صعوبة في ذلك خاصة وان أولادها متمكنين من التعامل مع المواقع الالكترونية المختلفة.

وطالبت المواطنة وزارة التربية بالسماح لتلاميذ الصف الأول الابتدائي “الدوام لأكثر من يوم خلال الأسبوع، لكي يتسنى لهم تقبل المدرسة والتعلم فيها”.

التعليم الالكتروني غير مجدٍ

وتتفق أسماء فاضل “معلمة في مدرسة ابتدائية” مع ما قالته أوراس علي، إذ أكدت حاجة تلاميذ المرحلة الابتدائية، وخاصة الصف الأول الابتدائي الى “انضباط ونظام ومعلم يسمعون صوته ويعتادون على وجوده معهم يوميا”، لأنها تعتقد أن خلاف ذلك “يستحيل تعليمهم”.

وعدّت أسماء في حديثها لـ”طريق الشعب”، دوام تلاميذ المدرسة الابتدائية ليوم واحد في الأسبوع “لا يضيف شيئا لهم، كما أن التدريس عبر المنصة الالكترونية، آلية غير مجدية في العراق، خاصة وان هناك كثيرا من العوائل محدودة الدخل، ولا تستطيع توفير هذه الخدمة لأبنائها”.

الدوام ليس ضرورة

أما ميلاد إبراهم (طالبة في الصف السادس الاعدادي)، فذكرت لـ”طريق الشعب” ان اغلب طلبة مرحلتها “يعتمدون على الدروس الخصوصية والمعاهد الخارجية، وليس المدرسة”، وبالتالي فإنها تجد ان “الدوام في المدارس ليس بضرورة إلزامية”، حسب تعبيرها.

وأشارت ميلاد الى أن أغلب أقرانها ينتظرون وصول قرار “الانتساب”، الذي صدر من وزارة التربية، الى المدارس للتقديم عليه.

الزام الطلبة بإحضار مواد التعقيم

وعارضت الطالبة ميلاد قرار “تقليص المناهج الدراسية”، معللة ذلك بأنه “سيعيد ما جرى العام 2020، وبذلك تذهب جهود الكثير من الطلبة، ويصبح النجاح بالجملة”.

وأوضحت الطالبة مريم علي، كيف مرّ اليوم الاول للدوام قائلة انه “اقتصر على توجيهات الوقاية الصحية وتقسيم الصفوف على المراحل الدراسية”.

وقالت مريم (طالبة في الصف الرابع الاعدادي) لـ”طريق الشعب”، ان إدارة مدرستها “الزمت الطلبة بإحضار مواد التعقيم اللازمة واتباع إرشادات السلامة”.

وبشأن قرار الوزارة المتعلق بالدوام ليوم واحد من كل أسبوع، لجميع المراحل الدراسة، عدّت أطياف مصطفى (مدرسة)، ذلك “قرارا غير مجدي، لأنه يهلك المدرس، ولا يستفيد منه الطالب”.

ورأت أطياف “من الاجدر إلزام جميع التلاميذ بالدوام يوميا”.

وقالت ان المدارس التي تعمل بالدوام الثنائي والثلاثي ستكون أمام مشاكل كبيرة.

كرفان و80 طالبا في كل صف

من جانبها إيمان قاسم (معلمة في مدرسة ابتدائية)، تنسجم مع ما ذهبت اليه المدرسة أطياف، قائلة ان الإجراءات التي اتخذتها الوزارة هذا العام يبدو انها “غير المدروسة”. وقالت إيمان لـ”طريق الشعب”، ان الكوادر التدريسية كانت تعمل خلال الاعوام السابقة على تكثيف المواد واعادتها اكثر من مرة على الطالب خلال الأسبوع الواحد وصولا الى الامتحان “ومع ذلك نجد هناك إخفاقات”.

وتتساءل إيمان “كيف لنا السيطرة على التلاميذ، في هذا العام، بخاصة في المدارس الابتدائية”، مستبعدة ان ينجح التعامل معهم في يوم واحد من الاسبوع.

وبيّنت المتحدثة أعداد الطلبة في مدرستها التي هي عبارة عن “كرفان”، قائلة “لدينا في كل صف ما يقارب 80 طالبا”. ومع هذا الحال، تتساءل “كيف سنتعامل مع الطلبة هنا؟”، وهي تشير بيدها الى أحد الصفوف الكرفانية.

وأشارت إيمان الى أن أغلب تلاميذ الصف الأول الابتدائي “غير متقبلين للمدارس. بينما ستكون العمل بآلية عبورهم أمرا سلبيا، لكون ان الصف الاول هو اهم مرحلة للإنسان، ففيه يبدأ تعلم القراءة والكتابة”.

تعليمات الوزارة شكلية

عامر فيصل، مدير اعدادية في إحدى مناطق شرق بغداد، علّق على بدء العام الدراسي الجديد بأن “أغلب مناطق اطراف العاصمة تفتقر الى إجراءات التعفير”.

وأشار الى أن البيئة التي تحتضن مدرسته “بسيطة”، كما أن أغلب عوائلها “محدودة الدخل، وبالتالي فان تحقيق عمليات التباعد الاجتماعي صعب جدا”.

وعن العام الدراسي الجديد، قال مدير المدرسة إن “تعليمات الوزارة شكلية وغير واقعية”.

ولفت عامر الى ان “نسب النجاح هذا العام كانت مثيرة للاستغراب”.

ووفقا لعامر فإن اعداد الطلبة في الصف الرابع الاعدادي، لهذا العام، تجاوزت “الفا و 150 طالبا”، متسائلا “كيف سنتعامل مع قرار الوزارة بتباع إرشادات السلامة، والا يتجاوز عدد الطلبة 20 طالبا في الصف الواحد؟” في هذه الاعداد الكبيرة للطلبة، والازمة المتواصلة في ما يتعلق بمحدودية الكوادر التدريسية.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل