يعود ملف السيطرة على المنافذ الحدودية للواجهة من جديد، على خلفية إعلان وزارة المالية أخيراً، عن نظام أتمتة الكمارك.
ويربط عدد من المسؤولين والخبراء، نجاح المشروع بتطبيق قواعد العمل الكمركي الصحيحة، فيما وصف عضو في لجنة الخدمات البرلمانية، الإجراءات الحكومية في معالجة الملف بأنها “تلامس القشور”.

نظام متقدم

وتعقيبا على قرار الأتمتة، يقول المستشار المالي لرئيس الوزراء، مظهر محمد صالح، إن الموضوع “مطروح منذ عام 2006، لكن عدم الاهتمام والفوضى والفساد عرقل تنفيذ المشروع في حينه”، مشيراً الى “استعداد العراق وبالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة لمؤتمر التجارة والتنمية (الاونكتاد) في جنيف، المسؤولة عن وضع قواعد العمل وتنظيم التجارة، لتطبيق نظام (اسيكودا) وهو نظام رقمي معلوماتي للتوثيق الكمركي وبلوغ التعريفة الكمركية الصحيحة”. ويشير الى أن أغلب الدول المتقدمة تعتمد هذا النظام في منافذها.
ويضيف صالح في حديث لـ”طريق الشعب”، أن “الترتيبات جارية مع (الاونكتاد)، لإدخال نظام الاتمتة الكمركية على المنافذ الحدودية في العراق”، مؤكداً أن “الأمر ضروري ولا مناص من تطبيقه، كون الحكومة أدرجت هذا الملف في المناهج الحكومي”.
شروط النجاح
وحول الجهة التي تتولى إدارة هذا النظام، يوضح المستشار، أن “الأمر متروك للحكومة، وتستطيع الاستعانة بشركة عالمية لإدارة المشروع، أو توكل الأمر الى شركة وطنية”.
ويشترط صالح نجاح تطبيق نظام الاتمتة، وزيادة موارد الدولة وتحقيق جباية صحيحة بـ”تطبيق قواعد عمل الكمارك الصحيحة، نفاذ القانون، فرض سيطرة عسكرية على الكمارك، واغلاق المنافذ والنقاط غير الشرعية التي تمثل تهديدا للأمن الوطني، فضلا عن الاقتصادي”.

انتقادات حادة للحكومة

وفي معرض تقييم الاجراءات الحكومية للحد من الفساد في المنافذ الحدودية، يعتقد عضو لجنة الخدمات والإعمار في مجلس النواب، برهان المعموري، انها “في القشور ولم تمس اللب”.
ويشير المعموري، في بيان تلقت “طريق الشعب”، نسخة منه، الى أن “أغلب المنافذ الحدودية ما زالت سائبة ولو كانت بأيدي أمينة لغطت وارداتها العجز المالي الحاصل في خزينة الدولة”.
لافتاً إلى أن “شبهات الفساد مازالت تشهد انتعاشاً في معظم المنافذ الحدودية”.
وتابع البيان، أن “على الرغم من كل الاجراءات إلا إن التهريب ما زال موجوداً”، منوهاً إلى أن “التغيير الذي أجراه رئيس مجلس الوزراء في المنافذ الحدودية كان في القشور ولم يمس اللب”.
ويكمل المعموري، أن “العراق بلد زراعي بنسبة 70 في المائة من أراضيه، إلا أن الاستيراد العشوائي وضعف الرقابة الحكومية على المنافذ كان السبب الرئيس لتردي الواقع الزراعي في البلد”، مبيناً، أن “غياب السيطرة على الحدود وعدم حماية المنتج المحلي دفع الكثير من الفلاحين إلى ترك أراضيهم الزراعية”.

جدوى الأتمتة

وعن جدوى تطبيق النظام، يوضح المختص في إدارة المنافذ الحدودية رعد النمراوي، أن “اعتماد الأتمتة هو طريقة عالمية للحد من التلاعب والفساد في المنافذ الحدودية، كون النظام يتعامل مع دائرة الكترونية تحدُ من التدخل الخاطئ للإنسان، مع بقاء هامش بسيط للتلاعب، كون الانسان هو من صمم هذه البرامج الألكترونية”.
ويجد النمراوي أن “تطبيق النظام سيحد من الفساد الموجود حاليا بصورة كبيرة، ولن يكون في مقدور الفاسدين التلاعب في المعاملات الكمركية والاصناف والأوزان، او تغيير شهادة المنشأ”.
ويردف كلامه بأن هناك “صعوبة في مكافحة الفساد بالمنافذ دون الاعتماد على شخصيات كفوءة ونزيهة”.
ويشير الى ان “حلقات الفساد في المنافذ الحدودية مرتبطة مع بعضها، وفي حال معالجة حلقة او اثنتين منها، ستنهار منظومة الفساد”.
ويقترح المختص في إدارة المنافذ الحدودية على الحكومة “تجزئة المشاكل وحلها على انفراد، لتسهيل التعامل معها”.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل