/
/
/
/

على مدى أكثر من خمسة وخمسين عاماً يتعرض الشعب العراقي بكل مكوناته للعنف السياسي الذي تمارسه القوى المتنفذة في الدولة. ويتعرض العراق اليوم الى عدم الاستقرار والاقتتال الطائفي ومخاطر التقسيم بسبب الحروب والصراعات الاقليمية والدولية على أرضه. وبسبب آثار القمع والابادة الجماعية التي مارستها الدكتاتورية المنهارة، ومخلفات اسلحة الدمار، الكيميائية والنووية، التي استعملتها القوات الامريكية وحلفائها اثناء الحروب العديدة مع نظام صدام الديكتاتوري، لازال آلاف العراقيين يتعرضون الى أمراض خطيرة كالسرطان والامراض الجلدية والتشوه الوراثي التي يذهب ضحيتها المئات سنوياً. بالإضافة الى انهيار النظام الاقتصادي والصناعي والزراعي وتفاقم البطالة وتردي الاوضاع الصحية والتربوية والتعليمية وشحة الكهرباء والمياه الصالحة للشرب وانعدام الأمن وانتشار الجريمة المنظمة.   

 ان نظام المحاصصة الطائفية والأثنية الذي أسس له الاحتلال الامريكي لم ينتج على مدى سبعة عشر عاما إلا تفاقم الويلات والانهيار الكامل للدولة ومؤسساتها، الأمر الذي زاد من سوء الاوضاع الاقتصادية والامنية والانسانية والمجتمعية التي باتت تهدد السلم الأهلي وتعرض البلاد للخطر. كان ذلك سبباً لخروج قطاعات واسعة من الشباب، للتظاهر والاحتجاج منذ عام 2011 وتوج هذا الحراك الاحتجاجي باندلاع انتفاضة تشرين 2019 العظيمة ضد هيمنة الدولة العميقة المتمثلة بأحزاب المحاصصة الطائفية والأثنية الفاسدة ومليشياتها، ومن أجل الاصلاح والعدالة الاجتماعية ومحاربة الفساد الاداري والمالي واستعادة دولة المؤسسات هيبتها. ورغم المؤامرات ومحاولات الالتفاف وما واجهته الانتفاضة من عنف وقتل عمد وتشويه وتنكيل، عاد الثوار التشرينيين وبقوة ليجددوا تأكيد شرعية مطالبهم وسلمية انتفاضتهم، رغم ما اعدته قوى الطغمة الحاكمة من أساليب رخيصة لإنهاء الانتفاضة وأجهاضها وإبقاء الحال على ما هو عليه. ان حجم المشاركة الشعبية في احياء الذكرى الأولى للانتفاضة يؤشر الرفض الواسع للمنهج الفاشل المتبع في إدارة الدولة، وعجز القائمين عليه عن تلبية مطالب المنتفضين.  فيما يتبين يوما بعد آخر عدم قدرة المتنفذين على الاستمرار بذات النمط وأسلوب التفكير العقيم، وان لا مخرج الا بالرضوخ لإرادة الشعب والاستجابة لمطالب المحتجين، عبر اجراء انتخابات مبكرة وفق شروط الانتفاضة، وليس وفق مقاسات المتحاصصين والفاسدين وسعيهم الى تأبيد سلطتهم.

وفي وسط هذه الأوضاع المأساوية، التي يعاني منها الشعب العراقي على مدى سبعة عشر عاماً، ارتُكبت شتى الجرائم اللاانسانية وانتُهكت كل المقومات الاساسية لحقوق الانسان ومؤسسات الدولة، وضٌربت مبادئ الدستور وحفظ الأمن والقوانين العامة عرض الحائط، وخُرِّب الاقتصاد، واختفى الاعمار، ونُهب المال العام، وتوقف التطور، وتفاقم تحكم المتنفذين في قرارات الدولة. ولمواجهة كل هذه التحديات وإجراء تغيير شامل لمنظومة الحكم القائمة وبناء دولة المواطنة والعدالة الاجتماعية، يتطلب من الجميع وعي دروس الانتفاضة وتوحيد قياداتها وشعاراتها وطرح برنامجها الموحد للتغيير، والانفتاح على جميع الشرائح والفئات والمجاميع والقوى الداعمة لمطالبها العادلة والمشروعة.

إننا في الوقت الذي نناشد فيه قوى الحراك الجماهيري في جميع ساحات التظاهر، والقوى المدنية والديمقراطية والنقابات ومنظمات المجتمع المدني الذهاب إلى أبعد ما يمكن لتوفير المناخ الطبيعي لتحقيق وحدتهم النضالية، والعمل الجاد لتحقيق انبثاق جبهة شعبية واسعة، تستطيع احداث تغيير سياسي باتجاه الدولة المدنية الديمقراطية، التي تؤكد القوانين والمبادئ والمواثيق الدولية أحقيتها. إلى جانب هذا ندعو المواطنات والمواطنين العراقيين على الساحة الألمانية الى دعم الانتفاضة بكل الوسائل المتاحة. كما نناشد المجتمع الدولي ووسائل الاعلام والمؤسسات الانسانية والحقوقية العالمية للتضامن مع شعبنا العراقي الذي يتطلع لإنهاء معاناته وتحقيق الاصلاح والتغيير الشامل لمنظومة الحكم الفاشلة.

العراق وطن الجميع فلا نتركه يضيع

لجنة متابعة اللقاء التشاوري لدعم انتفاضة تشرين العراقية في المانيا

الأحد المصادف 31 تشرين الاول 2020

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل