/
/
/
/

قال خبراء اقتصاديون ومسؤولون ماليون، إن موازنة عام 2021 ستكون “تشغيلية بنسبة كبيرة”، ملاحظين ان الحكومة تحاول تكييفها مع الواقع الاقتصادي الصعب الذي يمر به العراق.
وبشأن نسبة العجز، فإنهم يجدونها منافية لقانون الإدارة العامة. وطالبوا الحكومة بضرورة العمل على تقليص النفقات والمضي بإيجاد حلول لسد عجز الموازنة، دون ادخال العراق بدوامة ديون إضافية.

محاولة الاقتراب من الواقع

المستشار المالي لرئيس الوزراء، مظهر محمد صالح، قال لـ “طريق الشعب”، إن “الجهات الحكومية المعنية تعمل الان على تقريب الموازنة من الواقع الاقتصادي الذي يمر به العراق”، موضحا أن “العمل على مشروع قانون الموازنة، يجري الان في ظروف صعبة ومتغيرة”، والتي وصفها بـ”أصعب ما يمكن، خاصة من جانب أسعار النفط غير المستقرة وظروف العلاقة مع أوبك”.
ودعا صالح الحكومة الى “العمل على تعظيم الإيرادات وتقليص النفقات، والتفكير قبل كل شيء بكيفية تمويل العجز دون تحميل العراق ديونا إضافية”، مشيرا إلى أن “العجز المتوقع في موازنة عام 2021 يمكن أن يصل إلى 22 في المائة من اجمالي سقف الانفاق وحوالي 8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي”.
وأضاف المستشار، أن “هذه الأرقام تتنافى مع قانون الإدارة المالية الذي أكّد أن العجز يجب إن لا يتجاوز 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، لكن للأسف الشديد هذه الفقرة لم يؤخذ بها في العراق، وذلك بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة الراهنة”.
ولفت صالح الى، ان “مشروع قانون الموازنة في كل عام يُشرّع بقانون خاص، وهذا الاجراء يُقيد القانون العام المعمول به”.
ويشير صالح الى، ان “مستويات العجز تعتبر حتى الان ضمن المعقول. نتمنى أن لا ترتفع أكثر من ذلك”. ويأتي حديث المستشار بعد تصريح للمتحدث باسم رئيس مجلس الوزراء احمد ملا طلال، أكّد فيه أن “موازنة عام 2021 ستكون موازنة إصلاحية بامتياز، ومبنية على متطلبات الورقة البيضاء”.
وقال ان ورقة الحكومة “ستتخذ إجراءات تهدف بشكل مباشر الى تحسين إيرادات الدولة والسيطرة على النفقات”.

اعتراضات سياسية

من جهته، أوضح المتحدث باسم وزارة التخطيط، عبد الزهرة الهنداوي، لوكالة “واع” إنّ “الحكومة تسعى حالياً لإقرار مشروع قانون موازنة العام 2021، التي سيكون النفط الممول الرئيس لها في شقيها التشغيلي والاستثماري”.
أما الخبير الاقتصادي ثامر الهيمص، فيرى أن “مشروع قانون موازنة عام 2021 يواجه اعتراضات كثيرة من قبل الكتل السياسية؛ حيث انّ أغلب الاعتراضات مسيسة وتصب في تحقيق مصالح شخصية وحزبية، علما ان هذه الاعتراضات جاءت أيضا نتيجة عدم إقرار موازنة عام 2020، والتي نفذت وفق برنامج 1/12”.
وبيّن الهيمص في حديث مع “طريق الشعب”، أنه “يجري العمل حاليا على ترشيق موازنة العام المقبل، وفقا للظروف الراهنة”. وقال انها “ستكون موازنة تشغيلية بنسبة اكثر 90 في المائة، لأن الحكومات المتعاقبة عملت على إدراج تعيينات إضافية دون دراسة اقتصادية او إنتاجية، فضلا عن وجود موظفين فضائيين ورواتب مزدوجة، لذلك فإن أغلب الموازنة ستذهب بهذا الاتجاه”.
وبخصوص الإجراءات، يرى الهيمص أنه “على الحكومة العمل على تخفيض قيمة الدينار وتخفيض رواتب الدرجات الخاصة، علما ان المخصصات تساوي اكثر من 60 في المائة من تلك الرواتب”، مؤكدا ان “عجز موازنة عام 2021 إلى الان هو ضمن الاطار المسموح به بحسب الأرقام، التي تداولت عبر الوسائل الإعلامية”.

تبعات الاعتماد على النفط

وأشار الخبير إلى، أنه “في حالة بقاء العراق يعتمد على مبيعات نفطه، سيبقى العجز في الموازنة مزمنا، ومن الممكن أن يرتفع، لذا عليه المراهنة على الموارد غير النفطية، التي تشمل الكَمارك وتشغيل المشاريع المتوفقة، وتطوير المبادرات الصناعية والزراعية التي فشلت بسبب الفساد”. ويعتقد الهيمص، أن “من الصعب تشريع قانون موازنة العام المقبل في الوقت المحدد، وذلك بسبب التجاذبات السياسية التي تتزامن مع اقتراب موعد اجراء الانتخابات”.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل