/
/
/
/

احتفى (ناشطون عراقيون في كندا) يوم السبت 10-10-2020 بذكرى مرور عام على انطلاق ثورة تشرين الباسلة، تلك الثورة التي أبهرت العالم بقوّة وبسالة شبابها المنتفضين بتصدّيهم لبنادق السلطة وقناصي الأحزاب الفاسدة وميليشياتها، بصدور عارية، سلاحهم الوحيد صوتهم المدوّي (نريد وطن)، ما أدى إلى استشهاد أكثر من ستمائة متظاهر، وجرح وإعاقة أكثر من خمسة وعشرين ألفاً آخرين.

الاحتفاء أُقيم عبر تطبيق (زوم) مع نخبة من الناشطين من ساحات التظاهر، وشعراء وفنانين، وكانت البداية الاستماع للنشيد الوطني، والوقوف دقيقة صمت على أرواح الشهداء.

الزميلة نوال ناجي يوسف افتتحت هذا اللقاء بكلمة معبّرة نيابة عن مجموعة (ناشطون عراقيون في كندا)، أشارت فيها إلى أسباب انطلاق التظاهرات في معظم مدن العراق، تلك المدن التي نخرها الفساد، وقلة الخدمات، وبطالة الشباب، والمحسوبية و عدم إيجاد حلول لمعالجة تلك المشاكل على مدى سبعة عشر عاماً بتعاقب الحكومات، كما تحدثت عن أسباب انطلاق هذا التجمع (ناشطون عراقيّون في كندا) بعد الانتفاضة مباشرةً، ومشاركته مع منظمات الجالية العراقية بالنشاطات التي دعمت وساندت الانتفاضة التشرينية ونقل رسالة للعالم عمّا يعانيه شعبنا من ظلم وحرمان وفساد ينخر مفاصل البلد، وذكرت أبرز نشاطات المجموعة، منها تنظيم وإرسال وفد ضمّ بعض المنظمات من الجالية العراقية في كندا أيضاً؛ إلى مقر الأمم المتحدة في نيويورك، وعقد مؤتمر صحفي هناك، كذلك تمَّ الاجتماع بسفير كندا فيها، وتسليمه بياناً يدين ممارسات السلطة وأحزابها الفاسدة تجاه الشباب المنتفضين، موثقة بالصور والفيديوات.

لقاؤنا الأول كان بالفنان العراقي والعالمي نصير شمّه الذي مثّل العراق سفيراً للنوايا الحسنة والسلام في اليونسكو، ونال تكريم أكثر من منظمة دولية و انسانية عريقة لتمثيل شعبه ونقل همومه ومعاناته في محافلها و إلى العالم، التي عبّر عنها أيضاً في مقطوعاته الموسيقية الرائعة.

  الفنان نصير شمّه في بداية حديثه، شكر (ناشطون عراقيون)، وجهودهم  لتنظيم هذا الاحتفاء بشباب انتفاضة تشرين، الذين يعملون لتغيير واقع أصبح مخزياً في بلدنا العزيز العراق مجددين الأمل بتصحيح وتغيير المسار في البلد، واستطرد قائلاً:

"عند عودتي إلى العراق، بعد سبعة عشر عاماً من تغيير النظام، التقيت هناك بمجموعة من الشباب من مختلف أطياف الشعب ومنهم الطالب والطبيب، و المهندس، والعامل،  نساءً ورجالا،ً وتلمّست الإصرار والعزيمة ما بعث الأمل لديّ بإمكانية التغيير والعمل معاً لنبذ الطائفية والتمسك بالمواطنة من أجل القضاء على كل أنواع الفساد، ومهما تكلمنا عن ثوار تشرين يكون قليلاً بحق هؤلاء الشباب الشجعان، لقد شدّونا للوطن وأصبحنا متابعين لانتفاضتهم، هؤلاء هم أمل العراق ومستقبله، وخطابهم الجديد هذا أخذ طريقه إلى الآخرين ليشمل كل أبناء العراق"، وأضاف:

" نحن مجموعة من الشخصيات العراقية الوطنية أخذنا على عاتقنا، مهمة طرح قضية شباب العراق المنتفضين في المحافل الدولية، وهذه الجهود، أنا متأكد من أنها ستتحد مع جهودكم، وجهود شباب انتفاضة تشرين."

الشاعر الكبير ناظم السماوي كان حاضراً

الشاعر الكبير ناظم السماوي أثار شجون الجميع بحديثه عن ثورة تشرين كونه عايشها وشارك فيها، ودعمها بشعره و أهازيجه الوطنية، لينشد واصفاً إحدى المُشارِكات في تظاهرات ساحة التحرير، اسمها (نشميَّة)

نشميّه

...سنابل... من ذهب

   تبقه العراقية

ضمير... الصّدگ ظل ثوب

     السترهه... لآخر المشوار

خبزة... عافيه... ومليانه حنيه

ما... ذلہه الوكت

   صخرة صبر عالگاع

ولا فد يوم گالت

  آنه شّعليه

صرخت كافي ذلّه

وكافي جوع  وموت 

وّبچفه العلم... وّتصيح حريه

   أوّل صوت... يوصل

       ساحة التحرير

ويْ... كل النشامه

       اليوم نشميه

يل تستاهلين البوسه

       فوگ الرّاس

   فدوة إتروحلچ

كل الحراميّه.

الشاعرة أروى السامرائي، كان لها مساهمة شعرية عن الانتفاضة رافقها بالعزف الفنان أنور أبو دراغ، نعرض مقاطع من قصيدتها:

لم يغضبْ اللهُ من ثمرةٍ قطفناها

يا شعوباً اخترعناها

وأوطاناً بنيناها

أيَّ أمنيةٍ فيكِ أضَعنا

وأيَّ أغنيةٍ فيك أشعنا

لسنا وجودًا افتراضيًا

ولَسْنا بديلاً لأحدٍ

أو كنّا علاجاً مؤقتاً

لمشاعرَ كاذبة

تاركةٍ جنَّتَها الخالدة

رافضةٍ أن تسمعَ

كلامَ اللهِ

لتصنعَ الحريَّة...

الفنانة الدكتورة سفانة جاسم الحلوائي والفنان أنور أبو دراغ والشاعر كريم شعلان قدموا فعالية مشتركة.

الفنانة  بالفطرة، سفانة ، غنت قصيدة بعنوان طفّى الشارع ضواه، من نظم شهيد الانتفاضة صفاء السراي، الذي أضحت كلماته تشعّ نوراً على ساحة التحرير والعراق بأكمله:

طفى الشارع ضواه ونعّست كل الدروب

روحي علْ مامش تلوب، و آني أذوب آني أذوب..

يا بحر ياليل... يمعوّد

 روحي بالظلمة تذوب

والخطاوي متيّهة دمي... والعيون تريد حلمي

و الأزقة الغافية وكل الذنوب.... يا فوانيس المحلّه اشتعلي منّي

هاج دمي.... هاج دمعي، هاج كل هذا الحنين

اشتعلي مني روحي بالظلمة تذوب

الشاعر كريم شعلان قرأ مقطعاً بعنوان (شهيد)، رافقه عزف على العود من الفنان أنور أبو دراغ، نقتبس منها:

من شرفتِهِ في القمةِ.... ينظرُ مبتسماً

ينظرُ حيث بقينا نكتبُ اسمه... بدلاً عن اسمِ العراق

وظلَّ يهزُّ غيومَ الوطن

فتمطرُ أسماؤنا أطفالاً... يهتفونَ للحبّ

ومن قصيدة "(قاتل) :

قتلني ويكتبُ في دفترهِ السريّ قد ماتَ

 يفتحُ عينيهِ ليجدني في كلّ مكانٍ، في كلّ الأوقات

 سيعاودُ قتلي بغباءٍ، لا يعلم أني أولد من بضعةِ أبيات

الفنان العراقي أنور أبو دراغ، الذي أسس مدرسة مقامات للموسيقا العربية والمقام العراقي، في بلجيكا، وخلقَ رؤية جديدة للمقام العراقي على أساس جذور الموسيقا الكلاسيكية الأصيلة، شارك أيضاً في الاحتفاء بأغنية شباب تشرين، من تلحينه وكلمات الدكتور كاظم السعدي، إضافة إلى العزف على العود مع الشعراء الآخرين، والفنانة سفانة.

الشاعر والناشط المدني حيدر عبد الخضر من ساحة الحبوبي كان  لقاؤنا معه التالي ، حيث تحدث عن انطلاق ثورة تشرين في الناصرية  وشجاعة أبطالها، بمواجهتهم لقمع السلطة ووصف مشاهد من ساحة الحبوبي، وجسر الزيتون وكيفية تعامل السلطة بقسوة مع المتظاهرين، وسلط الضوء على مكتسبات ثورة تشرين ومعانيها التي ستسجّل في تأريخ العراق لتبقى شاهداّ على وعي الشباب الثائر نحو التغيير ومستقبل البلد، ثم تلا أبياتاً من الشعر جاء فيها:

أوَقدتُ عمري للعراقِ شموعا

ونزفتُ أرواحاً لهُ وضلوعا

مرّتْ عليّ مصائبٌ ومواجعٌ

ورضيتُ أن أحيا الكفافَ قنوعا

وطنٌ (يفَرْهدُهُ) اللّصوصُ غنائماً

ويُحاصرونَ فقيرَهُ المفجوعا

قد أورثوهُ تمزّقا وتناحراً

ودسائساً ومآتماً ودموعا

يزدادُ فيهِ الفاسدونَ تكبّراً

والمُتعبونَ أصالةً وخُشوعا

ثم عُرض فلم عبارة عن لقطات بطوليّة، ومؤلمة بنفس الوقت من ساحة التحرير وباقي الساحات في المحافظات تجسّد ما واجهه الثوار من قمع وقتل وخطف من قبل السلطة وجماعات مليشياوية خارجة عن القانون.

الشاعر مديح الصادق كانت له مساهمه شعرية بمرافقة الفنان أنور أبو دراغ بعزف على آلة العود نقتطع منها:

إنَّ غدَ الثوَّارِ لآتٍ، آت

أفواجاً، أفواجاً

زرافاتٍ، زرافات

بدمٍ باردٍ

بدونِ ضجيجِ المنابرِ

أو شجبٍ، أو استنكارات

كما الطاعونُ يحصدُ الفقراءَ

لا يَذبحُ السيفُ سوى الجياعِ

ولا الموتُ زائراً أبناءَ الزانيات

المُحصَّنينَ خلفَ دروعِهم

السابحين وأولادُهم في شواطئِ الأمانِ

وفي بحيراتِ الدمِ الطاهرِ

يسبحُ أبناءُ الكادحات

الباحثونُ عن الأسمالِ في المزابلِ

أو عن لقمةٍ تخرسُ الجوعَ

الفنان مصطفى العزاوي ابن ديالى  الذي  اشتهر بأغانيه الوطنية وبصوته الرخيم، لقبه جمهوره (العندليب العراقي)، حاز على لقب سفير الطفولة من منظمة (هيومن أثير) البريطانية، غنّى للشباب في سوح النضال و لانتفاضتهم المجيدة وللشهداء الأبطال، قدم لنا بصوته الساحر موّال وأغنية لشعب العراق.

تخلل الاحتفاء أيضا عرض فلم يجسد فعاليات الجالية في كندا وإسنادهم الدائم لتظاهرات شعبنا و انتفاضتهم الباسلة ضد ظلم وطغيان الأحزاب الطائفية.

من ضمن المشاركين في الاحتفاء الناشط المدني علي المكدام، الذي سلط الضوء على بداية انطلاق ثورة تشرين والتحشيد لها، ونقل لنا صوراً ومشاهدات مؤلمة لما حدث هناك، والأساليب البربرية من قبل جماعات ملثمة ضالعة في الإجرام وهذا ما أثبتته من خلال القمع والقتل.

أشار المكدام لبسالة النساء في ساحة التحرير ومشاركتهنّ الفاعلة من خلال تقديم الإسعافات الأولية، ومواجهة الموت بدون خوف، ما أدى إلى استشهاد العديد منهنّ.

ساهم المكدام في تسجيل أفلام ومقاطع فيديو تبيّن حجم الانتهاكات و الممارسات اللا إنسانية وفضحها أمام المجتمع الدولي.

الفنانة ميرنا حنا، بنت الرافدين غنّت للحب والسلام والوطن المجروح من قلبها النابض بحبِّ العراق الذي لا يفارق مخيلتها أبدًا رغم الفراق، شاركت في العديد من الحفلات الخيرية لدعم أيتام العراق من قبل منظمة (هيومن كونسرن إنترناسيونل)، وأحيت أمسية خيرية جميع إيراداتها كانت لدعم الجرحى والمصابين في انتفاضة تشرين المجيدة.

آخر المتحدثين كان الناشط المدني و الإعلامي بسام عبد الرزاق، حيث قدم مشاهد وضّاءة لشجاعة الشباب، ومساهمة الطلبة بقوّة ونزولهم إلى الشارع لمساندة الانتفاضة وإدامة زخمها، وكيف كانت تتم عمليات التنسيق بين المتظاهرين، والعمليات اللوجستية والإصرار على الصمود والثبات من أجل تحقيق أملهم في استرداد وطن يحتضنهم.

مسك الختام كان بنشيد (ساحة التحرير)، لفنان أعطى الكثير للغناء والموسيقا، فنان الأغاني الثورية الشهيرة، المطرب والملحن الكبير جعفر حسن ، كلمات الشاعر نعمة يوسف، ومونتاح فاروق كنا.

حضر الاحتفاء جمهور كبير من عدة بلدان.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل