/
/
/
/

أكذب لو قلتُ اني اعرف كل شيء عنك، ربما يعود الامر لي، إذْ لا احب تفتيش دفاتر اصدقائي الخاصة، من جانب، ولم يكن قد دار في بالي اني سأرثيك، يوما، والتذكير بمحطات عمرك، من جانب آخر، فيما كنا قد قضينا عقودا كثيرة من عمرنا متجاورين، في المكان والقضية والمهنة. مكانٌ عالٍ يتطلع الى السحب الممطرة، وقضيةٌ تفننت في صياغة ملاحم الثبات بمواجهة العواصف، ومهنةٌ اتحدت بوصايا حمورابي عن العدالة.

اعرف انك وُلدتَ في عائلة توزع المناشير، وينزل رجالها السجون، ويخشاها حراس السلطة.. ومنذ صباك شددتَ الحزام، واخذت طريق “المدحتية-بغداد” الى الجامعة وعلوم الصحافة، فقطفت جمّار المهنة من قلب نخلتها، ثم تكللت مسيرتك بان كتبوا عنك: رئيس تحرير “المدى” ومؤسس النقابة الوطنية للصحفيين، وكاتب العمود الاشهر: شناشيل.

وضوح

كنتَ واضحا، سخيا في اشاعة الامل والدراية.. كان التحدي لعبتك المفضلة، حتى حين تدثرت بملاءة السرير البيضاء، وبدوت مثل شجرة مبحوحة النشيد، وتصبرت على مرارة الجُرع ودورات فقدان الوعي.. كان ذلك قبل ان يخذلك، ويخذلنا، قلبك، وتعطي الاشارة للموت: ها انا اقبل التحدي.

عندما اتحدث عن وضوحك، عدنان، يلزم ان اتحدث كيف كنت شديد الثقة بعطاء الايام المقبلة التي نعطيها اسم المستقبل، وكيف كنت تسخر من اولئك الذين يتسلقون اسوار السلاطين، ومن اي نوع من انواع قطع الغيار الصلبة تتعامل في شناشيلك، وما لم تكتبه هو انك لم تولد لتتسلى بالكتابة، بل لتكافح بها من اجل وطن نقي، مثل دمع العين.

رسالة

في بغداد حمّلني رفاق عدنان رسالة له، وانا اغادر الى لندن.. ومن على سريره في المستشفى، قال لي، وهو يبتسم: اقرأها رجاء.. فكانت.. ما يلي:

رفيقنا العزيز.. تحية رفاقية حارة

رفاقك.. إذ اجتمعوا اليوم، يعبرون لك عن تمنياتهم القلبية بالشفاء العاجل، والعودة الى مكانك بينهم، مساهما شيوعيا ناشطا في اثراء العمل الثقافي والسياسي، ويؤكدون اعجابهم واعتزازهم بشجاعتك في مواجهة العارض المرضي ومواصلتك التزام الكتابة الجريئة والمنحازة لقضية العدالة والحرية وحقوق الشعب بالعيش الكريم ومواجهة الفساد والاستبداد.

اننا نعبر لك عن ثقتنا العالية بانك ستنتصر على هذا العارض وتنهض اكثر قوة وصحة وشفاء..

اقبل محبتنا جميعا.

(بغداد 20/3/2019)

احتباس

عدنان، نحن نعيش احتباس الدموع، لكثرة ما فقدنا من الاصدقاء، وبينهم اصدقاء كنت تحبهم.. والحال، فان الحياة لم تمنحنا الوقت الكافي لنقول لها كم احببناكِ..

اقول لك، وقد أمضيت عاما بجوار الورد والصمت: لا تأسف لما القيته من البيض الفاسد على وجوه الساسة الذين رسموا صورة العراق بالسخام.. لا تأسف !

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل