/
/
/
/

وجّه عدد من المتخصصين في الشأن التعليمي، مؤخرا، نقدا لاذعا لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، معتبرين اداءها يقتصر على تسيير الأمور بصورة ارتجالية، خصوصا بعد اعلان الأخيرة، ان البلد سيشهد زيادة ملحوظة في اعداد الطلبة المتخرجين من الاعداديات، حيث ستؤدي هذه الزيادة الى تضخم اعداد المقبولين في الجامعات.

ارتفاع ملحوظ

قال المتحدث باسم وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، حيدر العبودي، في تصريح تابعته “طريق الشعب”: “تشهد جامعات البلاد زيادة ملحوظة في أعداد الطلبة من خريجي الدراسة الإعدادية هذا العام”، مبيناً أن “تقدير الزيادة بني على مؤشر أولي يتمثل بأعداد الطلبة الذين أدوا الامتحانات العامة للدور الأول والذين قدرت أعدادهم بأكثر من 350 ألف طالب وطالبة”.  

وأضاف، “رغم جميع التحديات فإن نسبة النمو في مدخلات الجامعات لهذا العام ستخضع إلى تبويب وتصنيف وفق معايير المعدل ورغبة الطالب والطاقة الاستيعابية للكليات والأقسـام العلمية”، مؤكداً، أن “التعليم المدمج الذي سيعتمد في العام الدراسي الجديد المقرر ان يبدأ في السادس من شهر كانون الاول المقبل، سيسهم فـي تمكين الجامعات مـن استيعاب نسبة ليست بالقليلة، لاسيما في التخصصات ذات البعد النظري التي ستقوم على آليات التعليم الإلكتروني”. 

غياب الرؤية والتخطيط

من جانبه، انتقد الخبير في الشأن التعليمي علي ابراهيم، خطط الوزارة في تخريج افواج من العاطلين عن العمل الذين تنقصهم المهارة.

وبيّن ابراهيم في حديث لـ”طريق الشعب”، إن “استراتيجية الوزارة لا تأخذ في الحسبان رصانة التعليم، ونوعية التعليم في الجامعات وما يكتسبه الطلبة من مهارات وخبرات تؤهلهم للدخول في سوق العمل، وعلى العكس من ذلك حيث أصبح الهم الأول للتعليم في العراق هو تحقيق المكاسب المادية من خلال الانتشار غير المنضبط للجامعات والكليات الأهلية، وترهل الجامعات الحكومية، وقدم المناهج وانعدام المختبرات في أغلب الجامعات العراقية”.

وتابع ابراهيم، إن “الجامعات تخرج سنويا قرابة ٤٥٠ ألف طالب وطالبة من الجامعات والكليات والمعاهد الأهلية والحكومية، يبقى اغلبهم بدون عمل، نتيجة لنقص المهارة المكتسبة في التعليم، ونقص التدريب والتأهيل، وغياب فرص العمل في القطاع الخاص، واكتفاء القطاع العام وترهله، وزيادة نسبة العمالة الأجنبية”.

دعوة للإصلاح

من جهته، دعا عضو مكتب سكرتارية اتحاد الطلبة العام في جمهورية العراق، رضا عادل الى اصلاح جذري لوضع الجامعات، حتى ينقذها من سوء الادارة والفساد والترهل وغياب الرؤية.

وأوضح عادل في حديث لـ”طريق الشعب”، أن “واقع الجامعات العراقية الحكومية والأهلية، مؤلم جداً نتيجة للعزلة وهجرة الكفاءات والارهاب والفساد وتحكم المتنفذين فيها، فهي تعيش واقعا مؤلما يتميز بفقر الامكانيات المادية والبشرية، والتي تقف عائقا امام تطور ونهضة الجامعات، ودخولها الى عالم المعرفة وانتاجها وبالتالي تحويلها الى قوة اقتصادية واجتماعية ترقى بالبلاد الى مصاف الدول المتطورة، وتنقذه من الانحدار”، منوهاً الى “افتقاد وزارة التعليم العالي الى الخطط والرغبة في اصلاح الوضع القائم واقتصارها على تسير الامور اليومية بدون نظرة مستقبلية، فضلا عن تجاهلها وعدم متابعتها لمخرجاتها التي أصبحت وبالا على سوق العمل”.

وتابع عادل، في “حال أردنا تجاوز الحالة الراهنة والتي تتميز بالنمو الكمي على حساب الجودة والنوعية، نحتاج الى خطط واضحة ومنهجية وعلمية، تسهم في اصلاح التعليم الجامعي وتحويلها الى جهاز للتدريب وتطوير المهارات وانتاج المعارف دون تخليها عن أطارها الأكاديمي”، مشيراً الى “الحاجة لقيادات سياسية وادارية وجامعية تفهم قيمة الاصلاح وضرورته وتدرك الحاجة الى مراجعة النظام الجامعي بأهدافه وبرامجه وطرقه من منظور الجودة ومن حيث ملائمته لسوق العمل واحتياجات المجتمع، وبما تتطلبه مهمة الجامعة في التنوير والتثقيف ضد الأفكار الظلامية والتعصب والغاء الآخر”.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل