/
/
/
/

ستوكهولم /طريق الشعب

عقدت رابطة المرأة العراقية في ستوكهولم ندوة حوارية حول العنف ضد المرأة، استضافت فيها الرفيقة شميران مروكل سكرتيرة رابطة المرأة العراقية وعضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي، وذلك مساء يوم ١٨/٩/٢٠٢٠.

أدارت الندوة عضوة الرابطة صبيحة نور، مرحبةً بمروكل وكل المشاركات والمشاركين.

وقدمت التهاني إلى الناشطة والكاتبة والرابطية انتصار الميالي بمناسبة منحها جائزة (آنير بار) السويدية لحقوق الإنسان والديمقراطية الدولية لعام ٢٠٢٠.

وقبل أن تتحدث سكرتيرة الرابطة عن العنف ضد المرأة، قدمت كذلك التهنئة للرائدة الرابطية السيدة مبجل بابان، وهي من مؤسسات الرابطة ومن رائدات الحركة النسوية العراقية، لتكريمها من قبل محافظ البنك المركزي كأول امرأة تم تعيينها في البنك عام ١٩٥١.

تناولت شميران في الندوة تعريف العنف ضد المرأة كسلوك أو فعل موجه إلى المرأة يقوم على القوة والشدة والإكراه، ويتسم بدرجات متفاوتة من التمييز والاضطهاد والقهر والعدوانية. وهناك أنواع من العنف: 1-العنف الفردي الذي يحدث إيذاء مباشرا من داخل الأسرة على المرأة، سواءً الأب أو الأخ أو الزوج وأحياناً الإبن.

-2 العنف الجمعي: تقوم به مجموعة بشرية بسبب عرقي أو طائفي كما حصل في عدوان داعش على الأيزيديات وما تعرضن له مع الأطفال في مناطق سنجار

3- عنف السلطة الذي يتجسد في العنف السياسي، وأشد أنواعه الذي يعتمده الرجل عند ارتكابه العنف ضد المرأة هو القانون أو التشريع، حيث هناك عدد من القوانين والتشريعات تشكل عنفا وتمييزا ضد المرأة وتسمح للرجل بممارستها. إضافة إلى غياب نصوص قانونية تجرم أفعالا يمارسها الرجل ضد المرأة وتشكل عنفا وانتهاكا أيضا لحقوق المرأة وإنسانيتها. 

4- الاتجار بالبشر، نساء واطفالا، هو عنف ضد المرأة، ويحدث في أوضاع متعددة تمارسه الأسر والسماسرة وشبكات دولية قد تكون داخل البلد أو خارجه. 

 5- التحرش بكل أشكاله في الأسرة أو الشارع أو أماكن العمل التي هي أماكن المفروض أن يكون فيها تكافؤ وفيها مجال واسع لأن تأخذ المرأة حريتها وحقها. ونلاحظ أن هناك ضعفا واضحا في الإجراءات والتدابير التي تتخذها الحكومة، وتخالف بشكل واضح الالتزامات الدولية والدستورية التي ألزمت نفسها بها، ومن المعروف أن الحكومات العراقية على مر التاريخ وقعت على العديد من الاتفاقيات الدولية، ولكن لم تلتزم بها ولم تأخذ بعين الجد كل موافقاتها وتواقيعها على الاتفاقيات الدولية، وهذا يستوجب من الحكومة العراقية أن تعيد النظر في سياستها تجاه المرأة.

6- عنف ترتكبه الدولة بواسطة سياستها وقوانينها، قد يكون من خلال تشريع قوانين تجرم سلوك معين للمرأة، وتشرع سيطرة الذكر على الأنثى وتمكن مرتكبي العنف من الإفلات من العقاب في بعدها القانوني.

وأشارت شميران مروكل الى جملة من الأسباب المهمة في استخدام العنف ضد المرأة والطفل داخل الأسرة وخارجها:

1-أحياناً قد تكون المرأة نفسها، التي تتقبل هذا العنف وتتسامح معه.

2-هناك أسباب ثقافية كالجهل وعدم معرفة كيفية التعامل مع الآخرين، حيث يوجد أحيانا تدن في المستوى الثقافي بين أفراد الأسرة وبالتالي يتولد نوع من العنف حيث لا توجد طريقة تفاهم واحترام بعضهم لبعض.

3-أسباب تربوية: تكون فيها التربية ضعيفة التي ينشأ عليها الفرد، كأن ينشأ في عائلة تمارس العنف كنوع من عاداتهم وتقاليدهم وبالتالي يولد العنف.

4-العادات والتقاليد التي تصغر دور المرأة وعدم إعطائها الأهمية في العوائل، إلا ما ندر، بالمقابل يكبرون دور الرجل ويعطون له السلطة والهيمنة والمصداقية والقدرة والطاقة ...الخ. وبالتالي يتحول إلى إهمال للمرأة وهذا ينعكس على الطفل في حياته ودراسته وعمله المستقبلي.

5- السبب الاقتصادي: أي الخلل المادي في دخل الأسرة والذي يخلق عدم التوازن بين من يضمن دخل الأسرة وغالباً ما يكون الرجل هو المعيل، وبالتالي تبقى سلطة العائلة بيد الرجل وقيادته وهيمنته عليها.

6- عنف الحكومات: ويأتي من سن القوانين التي تعنف المرأة ولم تنصفها وتنصرها قانونيا.

7- الحروب وتداعياتها الكارثية، حيث دائماً تكون ضحية الحروب النساء والأطفال وهم الأكثر تضرراً، ومع أن الرجال هم وقود الحروب، ولكن العبء يقع على المرأة والطفل ويدفعون أثمانا باهظة جداً.

وتحدثت مروكل عن بعض قوانين العقوبات العراقية التي تتضمن التمييز وعدم الإنصاف للمرأة والتي يجب أن تلغى أو تعدل ومنها ما يبرر العنف ضد المرأة. ومن هذه القوانين:

المادة ٤١ من قانون العقوبات العراقي ١١١ لسنة ١٩٦٩ والتي تقول "لا جريمة إذا وقع الفعل استعمالا لحق مقرر بمقتضى القانون ويعتبر استعمالا للحق"، مثلاً المادة حول تأديب الزوج لزوجته في حدود ما هو مقرر قانوناً أو شرعاً أو عرفاً، ونتساءل ما هي الحدود المقررة شرعاً أو عرفاً أو قانوناً، وهذه المادة تتعارض مع أحكام المادة ١٤ من الدستور العراقي التي تقرر أن العراقيين متساوون أمام القانون بغض النظر عن العرق أو الجنس...الخ. وأيضاً تتعارض مع أحكام المادة ٢٩ من الدستور التي تقرر في فقرته الرابعة "يمنع كل أشكال العنف والتعسف في الأسرة والمدرسة والمجتمع". وهناك الكثير من المنظمات التي تطالب بإلغائها.

وكذلك المواد ٣٧٧، ٣٨٠، حول العقوبات على الزاني والزانية والتمييز ضد المرأة فيها.

والمادة ٣٩٨ حول زواج المغتصب من المغتصبة وهو أسوأ ما موجود في القوانين نفسياُ على الفتاة أو المرأة المغتصبة، والمواد ٣٨٤، ٤٠٩ من قانون العقوبات العراقي. وفي كردستان يتحدثون عن جرائم غسل العار الكثيرة، حيث تكون العقوبات مخففة على الجاني، وهذا ما ذكرناه بأن القوانين تكون داعمة للرجل ولصالحه ويفلت من العقاب، ولذلك يجب أن تعامل هذه الجريمة كما تعامل بقية الجرائم.

ومن العلاجات لجريمة العنف الأسري: 

1 -القانون يكون حامي لحقوق المرأة. 

2 - ضمان حقوق الإنسان والمصادقة على القوانين الدولية لحقوق الإنسان.

3 - محو الأمية القانونية

4- تعزيز ثقافة الجندر. 

5- التنسيق بين البرامج الحكومية ومنظمات المجتمع المدني للتثقيف بحقوق المرأة والطفل.

6- استراتيجية النهوض بواقع المرأة، حيث لم تنفذ الخطط المرسومة ولم تدعم مادياً.

وتحدثت مروكل عن العوامل الذاتية الأخرى المسببة للعنف وهي التربية الأسرية والتربية المدرسية وأثرها المستقبلي.

وأشادت بقانون مناهضة العنف الأسري المرسل من قبل رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء إلى البرلمان لمناقشة وإقراره. 

وبعد المداخلات والأسئلة من الحاضرات والحاضرين حول دور ونشاط رابطة المرأة العراقية كمنظمة مجتمع مدني رسمية، وتعاونها مع المنظمات النسوية والإنسانية الأخرى، وأسباب تقبل المرأة للعنف، واغتصاب الرجل للمرأة والثقافة المجتمعية في ظل الإرهاب والفساد بكل أنواعه ودور الدولة الغائب نتيجة المحاصصة الطائفية القومية السياسية السيئة.

أجابت ر. شميران على المداخلات والأسئلة، فيما أكدت على أهمية إدخال مادة حقوق الإنسان في المناهج الدراسية ومن مرحلة الابتدائية لوضع لبنات أساسية لتطوير الوعي.

وقدمت إدارة الندوة الشكر والامتنان إلى سكرتيرة رابطة المرأة العراقية، متمنية لها دوام النشاط والعافية، وكذلك خصت بالشكر كل الحاضرات والحاضرين.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل