/
/
/
/

لا زال الشعب العراقي ينزف دماً والقتلة يتحكمون بمصير شعب ووطن

جاءت إنتفاضة الشعب العراقي في تشرين الأول/ اكتوبر 2019 وما تلاها من احتجاجات كبيرة في العديد من المدن العراقية، تعبيراً عن عزم الشعب، لنيل الحرّية والعدالة الإجتماعية. رفعت الإنتفاضة شعارين رئسيين لهما دلالات مميزة وواضحة: "نريد وطن"، و"نازل آخذ حقي".

تكللت الإنتفاضة خلال مسيرتها في الإطاحة برئيس الوزراء عادل عبد المهدي وحكومته، التي فشلت على كل الصعد، بما فيها توفير أبسط الخدمات للمواطنين. ألهبت الإنتفاضة مشاعر العراقيين في كل مكان، وخرج المواطنون إلى الشوارع احتجاجاً على سياسة الحكومة القائمة على المحاصصة الطائفية والفساد واللصوصية. قابلت تلك الحكومة مطاليب الشعب المشروعة بمزيد من الأعمال الإجرامية قتلاً وخطفاً وتغيباً.

أصدرت الحكومة المؤقتة برئاسة السيد الكاظمي إعلانات بحماية المتظاهرين، وعدم التعرض لهم في ساحات الإحتجاج والتظاهر. ولكن على الأرض لم تتوقف اعمال القتل والغدر بإبناء شعبنا السلميين المطالبين بحقوقهم المشروعة، التي يشاطرهم فيها غالبية العراقيين. هذا الواقع طرح سؤالاً عميقاً وملحاً: هل حكومة السيد الكاظمي قادرة على توفير الحد الأدنى من مطاليب الشعب العراقي العادلة وحماية المتظاهرين ووقف نزيف الدم؟

 سقط خلال المواجهات الدامية مع مليشيات الأحزاب والأجهزة القمعية للسلطات العراقية المختلفة، أكثر من 650 شهيداً وأكثر من 20000 الف بين جريح ومعوق من الأبرياء.

لا زالت عمليات الإغتيال المنظمة تستهدف الناشطين المدنيين. فقبل أيام تم اغتيال الناشط المدني الشهيد تحسين أسامة في البصرة، وقبلها أغتيل الشهيد الخبيرالأمني الدكتور هشام الهاشمي في بغداد، وقبله تم خطف واغتيال العشرات دون تقديم الجناة للعدالة. تواصل مسلسل الإعتداءات المنفلتة من كل رادع قانوني أو أخلاقي. ثم تعرّضَ أربعة ناشطين مدنيين عصر يوم 17 آب 2020 في البصرة لإعتداء غادر، تم بهجوم مسلح كاد أن يؤدي بحياتهم، وهم: عباس صبحي، لوديان ريمون، فهد الزبيدي، ورقية الموسوي. كانت جروح هؤلاء الناشطين بليغة. تَوَّجَ تلك الإعتداءات مؤخراً في البصرة باغتيال الدكتورة الناشطة المدنية رهام يعقوب، وجرح زميلاتها بكواتم الصوت. جميع هؤلاء ضحوا بحياتهم من أجل حريّة العراقيين وكرامتهم واستقلال بلدهم. إن دماءهم دين في أعناق الأحياء، ولن تذهب هدراً!

إن استمرار إنتفاضة الشعب العراقي أمر محتوم، والنصر حليف الشعب المنتفض، الذي يريد استعادة الوطن والمواطنة المغيبة. لازال الشعب العراقي يعاني من تردي الخدمات في جميع مرافق الحياة والدولة، والمليشيات المنفلتة متغلغلة في جميع مفاصل الدولة، بما فيها الأجهزة الأمنية والعسكرية. كما إن مهمات إعادة بناء الدولة لا زالت تحت سيطرة فئات فاسدة وفاشلة ومستبدة. منذ 17 عاماً والشعب العراقي يعيش في دولة فاشلة لا يتوفر فيها الحد الأدنى من معايير المجتمع المدني الحر الديمقراطي. على الرغم من وجود لمجلس نواب وقضاء وأحزاب وغيرها.

إن إنتفاضة شعبنا العراقي بحاجة ماسة الى وضع خارطة طريق متجددة وبلورة قيادة مشتركة لها في جميع محافظات العراق، والعمل للمحافظة على سلميتها، وأهدافها الإنسانية العادلة. نحن على ثقة عالية وتامة، بأن الإنتفاضة ستواصل مسيرتها حتى تحقيق النصر في إعادة بناء دولة المواطنة والعدالة الإجتماعية والمساواة.

الجمهورية التشيكية - براغ في 28/8/2020    

المنتدى العراقي في الجمهورية التشيكية    -----         اتحاد من أجل الإنسان في الجمهورية التشيكية

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل