/
/
/
/

إذا كان المجتمع العراقي، بشكل عام، يعاني مشكلات جمة على مختلف الأصعدة، فإن معاناة المرأة، على وجه الخصوص، أكبر بكثير مما يعانيه الرجل، وذلك نظرا لما تتعرض له من تهميش جراء القوانين النافذة التي لم تمنحها حقوقها كاملة، واضطهاد من قبل الرجل في البيت والعمل ومختلف نواحي الحياة.

ومنذ سنوات حروب النظام الدكتاتوري المباد، والسياسات الكارثية التي شهدها العراق طيلة الفترة الأخيرة الماضية، برزت على الساحة مشكلة الأرامل اللاتي فقدن أزواجهن في الحروب وأعمال العنف والإرهاب. وبموازاة ذلك، برزت أيضا مشكلة زيادة أعداد المطلقات لأسباب في مقدمتها الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يمر بها البلد.

وتتفاقم معاناة المطلقات والأرامل يوما بعد آخر، خاصة هذه الفترة مع تفشي وباء كورونا وتوقف أعمال الكثير من النساء العاملات أو المسؤولين عن إعالتهن، ما جعلهن يواجهن الفقر والعوز والحرمان، في ظل غياب رعاية الدولة.

أرامل ومطلقات عديدات، التقت بهن “طريق الشعب” فحدثنها عن معاناتهن في ظل الظروف الصعبة الراهنة.

ليلى سلمان (مطلقة)، تتحدث عن راتب الرعاية الاجتماعية الذي تتقاضاه، والذي يبلغ 100 ألف دينار شهريا، مشيرة إلى أن الراتب لا يغطي نفقاتها ونفقات طفلتها، التي تسكن معها في غرفة مستأجرة بمبلغ 75 ألف دينار شهريا.

وتذكر ليلى أنها، ولكون راتبها غير كاف، تضطر إلى اللجوء للناس الخيرين من أقاربها، كي يقدموا لها بعض المساعدات، لافتة إلى أن صاحب المولدة الأهلية قطع عنها خط الكهرباء، بسبب عدم قدرتها على دفع الاشتراك الشهري.

فيما تعرب أم رشاد (أرملة)، عن استيائها من قطع راتب الرعاية الاجتماعية عنها، كون ابنتها بلغت 18 عاما، موضحة أن ابنتها طالبة، وانها غير قادرة اليوم على تسديد نفقاتها.

وتضيف، أن الراتب الذي كانت تتقاضاه، يبلغ  95 ألف دينار شهريا، وهذا بحد ذاته لا يغطي سوى جزء بسيط من حاجاتها المعيشية.

المواطنة أم رضا (أرملة)، تتحدث عن زوجها الذي قتل في حادث إرهابي خلال أحداث العنف الطائفي عام 2008، مبينة انها بقيت مع أطفالها الاثنين من دون معيل، وهم يسكنون اليوم في هيكل بإحدى العمارات في مدينة الشعلة، ويعتاشون على راتب الرعاية الاجتماعية البالغ 150 ألف دينار.

وتضيف أم رضا، ان الراتب لا يسد نفقات المعيشة، لذلك اضطرت إلى العمل في السوق كبائعة خضار، مؤكدة انها تبقى مع أطفالها، في بعض الأحيان، جياعا من دون طعام، بسبب عدم امتلاكها المال لشراء ما يسد الرمق.

من جانبها تشير المواطنة شذى (مطلقة)، إلى ان لديها طفلين، وانها تتقاضى نفقة شهرية مقدارها 175 ألف دينار، وليس لديها أي راتب من الدولة، مبينة انها راجعت، قبل سنتين، دائرة الرعاية الاجتماعية لغرض الحصول على راتب، لكن دون جدوى.

وتضيف شذى أن مبلغ النفقة غير كاف، خاصة في هذه الظروف مع تفشي وباء كورونا وتوقف العمل، مشيرة إلى انها اليوم لم تحصل على المساعدات التي كانت تقدم لها قبل أزمة كورونا، من بعض الخيرين.

وتتساءل: أليس من الواجب على الحكومة أن تساعدنا – نحن الشريحة المظلومة – في هذه المحنة؟

إلى ذلك تقول المواطنة سهير (مطلقة)، أن الراتب الذي تقدمه دائرة الرعاية الاجتماعية قليل جدا بالمقارنة مع الحاجات المعيشية، مبينة أن المشمولين بهذا الراتب، يواجهون مشكلات تضاف إلى قلته، أبرزها عدم توزيعه شهريا بصورة منتظمة، بذريعة تحديث البيانات وما إلى ذلك من الإجراءات التي تتطلب ممن يتقاضى الراتب، صرف مبالغ لإنجاز المعاملات.

كل النسوة اللائي التقت بهن “طريق الشعب”، أجمعن على عدم كفاية راتب الرعاية الاجتماعية، مناشدات الحكومة الالتفات إليهن، وتخصيص رواتب إعانة لهن، تكفيهن لسد متطلبات الحياة، خاصة اليوم في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل